تعهد الرئيس المصري حسني مبارك مساء أول من أمس السبت بالاستمرار في عملية الإصلاح الاقتصادي وتكثيف الجهود لمكافحة الفقر رغم ما وصفه بـ «تأثيرات الأزمة المالية العالمية على مصر».. فيما قال أمين الإعلام بالحزب الوطني الديمقراطي د. علي الدين هلال إن الأزمة المالية العالمية تفرض إعادة النظر في جميع السياسات.
وطالب مبارك، أمام المؤتمر العام للحزب الوطني الحاكم، الحكومة بالعمل على تنمية استراتيجيات جديدة لزيادة مصادر الدخل من خلال السياحة والصادرات. واعتبر أن الحزب الوطني والحكومة يوفران الحماية للفقراء وقال: «نحن ماضون بكل العزم والتصميم في توسيع قاعدة العدالة الاجتماعية وإعلاء أولويتها» وتعهد بتمسك الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم وحكومته بالإصلاح الاقتصادي والمضي فيه دون تردد. وقال إنه «لولا سياسات وخطوات الإصلاح لما استطعنا مواجهة أزمة ارتفاع الأسعار العالمية للغذاء والطاقة، وماكان بمقدور اقتصادنا أن يستوعب تداعيات الأزمة الراهنة للاقتصاد العالمي».
وأكد الرئيس مبارك أن مواصلة النمو الاقتصادي وتوسيع قاعدة العدالة الاجتماعية هما الأولوية الرئيسة للحزب الوطني والحكومة والتحدي الأكبر في المرحلتين الحالية والمقبلة، معربا عن ثقته في قدرة الحزب والحكومة على التعامل مع هذه الأولوية.
ودعا أعضاء المؤتمر إلى مناقشة سياسات الحزب الوطني لمواصلة الإصلاح السياسي وتعزيز البنية التشريعية الداعمة للمشاركة في الحياة السياسية والداعمة للديمقراطية وحقوق المواطنة وتعزيز مشاركة المرأة المصرية في الحياة السياسية.
وطالب في هذا الصدد بالإسراع بطرح التعديلات التشريعية التي تحقق ذلك قبل الانتخابات البرلمانية في العام 2010. وأعلن عن تكليفه الحكومة المصرية بالانتهاء العام المقبل من وضع رؤية جديدة للقاهرة حتى العام 2020 في إطار تخطيط استراتيجي للقاهرة الكبرى حتى 2050.
مواجهة الأزمة المالية
وإزاء الأزمة المالية العالمية وكيفية مواجهة مصر لها أوضح الرئيس المصري أنه «لا ينبغي أن نتعامل معها بمنطق التهوين أو التهويل.. بل يتعين أن تتضافر جهودنا لاحتواء انعكاساتها علي الداخل المصري والاقتصاد المصري، ومستوى معيشة مواطنينا».
وحذر من أن الاقتصاد العالمي مقبل على مرحلة من الركود، وأضاف: «علينا أن نبادر وبسرعة للحفاظ على ماحققناه من معدلات مرتفعة للنمو الاقتصادي خلال الأعوام الثلاثة الماضية.. علينا أن نحد من أي انعكاسات محتملة للأزمة الحالية على النشاط الاقتصادي وأن نتحرك لمساندة الاستثمار المصري والعربي والأجنبي وعلينا أن نتوقى من تداعيات الأزمة على السياحة والصادرات وإيرادات قناة السويس».
هلال: وفى هذا الإطار، أكد أمين الإعلام في الحزب الوطني الديمقراطي ووزير الشباب السابق د. علي الدين هلال علي أن المؤتمر هذا العام يأتي في ظروف دولية غير مواتية في ظل الأزمة المالية العالمية وهو ما يتطلب إعادة النظر في مختلف السياسات والبرامج خاصة وأن نمو الاقتصاد العالمي سيكون «صفراً» وهو ما يضع الاقتصاديات المختلفة والاقتصاد المصري أمام تحديات كبيرة.
وتحدث هلال لـ «البيان» عن مشوار الإصلاح داخل الحزب الوطني وأسباب عدم شعور المواطنين المصريين بنتائج ملموسة على الأرض من السياسات التي يعلنها الحزب الوطني، كما تطرق أيضا عن الحياة الحزبية في مصر وإمكانية إعادتها للحياة وقضية «زواج المال بالسلطة» ومشروعات القوانين التي كلف الحزب حكومتها باستصدارها من البرلمان ولم تتقدم بها الحكومة حتى الآن لإقرارها برلمانيا.
وتابع هلال القول إن «عام 2008 كان كئيباً علينا كلنا بدأ بأزمة الغذاء وارتفاع النفط ثم الأزمة العالمية فأحدث ضغوطا على كل دول العالم ، فالحكومة اضطرت إلى تقديم قانونين جديدين لدعم الموازنة العامة لأن حجم الدعم للخبز والسلع الغذائية الأخرى زاد كثيرا نظرا لارتفاع الأسعار من خلال تعديلات في الموازنة بإجراء تباديل وتوافيق في هذه المسألة ويمكن أن يكون الفارق بين المثال والواقع أو السياسات والتنفيذ ناتجا عن أن ذلك يتطلب تغييرا كبيرا في السلوكيات».
وقال هلال إن المؤتمر الحالي يمكن أن يطلق عليه لقب «مؤتمر منتصف الطريق» لأنه يأتي بعد ثلاث سنوات من الإعلان الرئاسي في انتخابات الرئاسة الماضية. وتابع القول إن الحزب الوطني فعّل مبدأ الديمقراطية الداخلية، فالمناصب الحزبية علي مختلف الوحدات الحزبية جميعها تتم بالانتخاب وصولا إلي الأمانة العامة التي تتم أيضا بالانتخاب، وكذلك الترشيح للمجالس البرلمانية والمحلية.
وأضاف: «الفكر الجديد أدخل تأثيرات على تطوير الحزب داخليا وأصبح هناك جهاز تنظيمي قوي وديمقراطية تنظيمية داخل الحزب بالإضافة لتأثيراته على المفاهيم العامة وطرح القضايا للحوار المجتمعي ثم أعطى للحكومة السند في أن تفتح ملفات كانت تخشى فتحها في الماضي».
وشدد أمين الإعلام بالحزب الوطني الديمقراطي على أنه «لا سبيل لتنشيط الحياة الحزبية في مصر إلا بزيادة أعداد ممثلي الأحزاب المختلفة بالمجالس البرلمانية والمحلية فهي الطريقة المثلى ليتاح لهذه الأحزاب التعبير عن نفسها وتوضيح توجهاتها ونشر مبادئها .
كما أن هذا التمثيل الحزبي في المجالس البرلمانية سيؤدي إلى زيادة زخم الممارسة البرلمانية من خلال التفاعل السياسي والحزبي وسيكون لهذه الأحزاب الفرصة السانحة من خلال وسائل الإعلام للتعبير عن نفسها وممارسها دورها الوطني الأصيل وهو بلا شك سيؤدي إلى زيادة فاعلية الحزب الوطني الحاكم وزيادة تنشيطه فلا فاعليه بدون منافسه حقيقية».
وفي سياق انتقاده للمعارضة، قال أمين الإعلام بالحزب الوطني الديمقراطي: «لو أن أحزاب المعارضة امتلكت الإرادة الجادة للتحرك ما استطاع أحد أن يمنعها، فهناك جهات أخرى شرعية وغير شرعية تتحرك وتنشط وتتفاعل مع الجماهير».
وأضاف: «أما أن نجلس ونضع يدنا على خدنا متعللين بحجج واهية وغير سليمة فهذا الفشل بعينه ونحن من جانبا نبحث جديا في كيفية تمكين أحزاب المعارضة من الحصول على تمثيل أكبر بالبرلمان وذلك من خلال التفكير جديا في تعديل قانون الانتخابات والبحث في طريقة مثلى للانتخابات.
وما إذا كانت ستستمر بطريقة الفردي أم بالقائمة المطلقة أم بالقائمة النسبية أم أن هناك طريقة أفضل نحن نسعى لترسيخ مبادئ الممارسة الديمقراطية وإعطاء الأحزاب فرصة أكبر لممارسة دورها المنوط بها بحكم الدستور والقانون وعلى الأحزاب أن تتفاعل مع هذا التوجه وتنشط من دورها في الحياة السياسية والحزبية».
على الهامش
ـ أكد الرئيس مبارك على المضي في تنفيذ برنامج بناء عدد من المحطات النووية لتوليد الكهرباء، مشيرا الى أنه سيتم طرح مشروع القانون المنظم للأنشطة النووية والإشعاعية خلال الدورة البرلمانية المقبلة.
ـ نظمت العديد من قوى المعارضة المصرية وقفة احتجاجية على سلم نقابة الصحافيين المصريين ، احتجاجا على سياسات الحزب الوطني الحاكم، بالتزامن مع انطلاق المؤتمر السنوي الخامس.
وردد المتظاهرون هتافاتٍ ضد الحزب الوطني وسياساته، حيث وصف المتظاهرون الحزب في أحد الهتافات بأنه «كارثة قوية» كما رددوا هتافات من قبيل: «مصر لكل المصرين.. مش للنصابين».
ـ طالب المرصد المدني لحقوق الإنسان في مصر أمانة مؤتمر الحزب الوطني بإقرار ورقة عمل خاصة بقضايا حقوق الإنسان في البلاد مع التشديد على القضايا الملحة والتي تساهم في دفع وتصحيح مسار التطور الديمقراطي الذي يتراجع بمؤشرات تشبه مؤشرات البورصة في أعقاب الأزمة المالية على أن تتضمن هذه الورقة، مناقشة إقرار قانون يمنع حبس الصحافيين والاكتفاء بالغرامة.
ـ يعقد مؤتمر الحزب الوطني، الذي حكم مصر بلا منازع منذ تأسيسه في العام 1978 وسط ظروف اقتصادية صعبة حيث وصل معد التضخم في مصر إلى نحو 22 في المئة، وانهارت البورصة المصرية بأكثر من 33 في المئة خلال شهر أكتوبر الماضي بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية.

