توقف مركز تعليم اللغات الأميركي أمس عن إعطاء دروسه للطلاب المسجلين لديه، فيما يستمر طلاب المدرسة الأميركية في التوجه إلى صفوفهم في المدرسة وحتى السادس من الشهر الجاري. وكانت الحكومة السورية قررت إغلاق المدرسة والمركز الثقافي الأميركيين ردا على الغارة الأميركية التي وقعت الأسبوع الماضي وأدت إلى قتل وجرح عدد من السوريين في منطقة البوكمال الحدودية مع العراق.
وفيما حافظت السفارة في دمشق على صمتها، فإنها أغلقت أبوابها يوم الخميس الماضي، خوفا مما أسمته تزايد المخاطر الأمنية. ولكن وزارة الخارجية في واشنطن قالت إنها تدرس احتمالات الرد على قرارات الحكومة السورية. وفيما شوهد توجه موظفي السفارة الأميركية إلى مكاتبهم بشكل طبيعي اليوم، قالت إحدى طالبات المركز الأميركي للغات لوكالة الأنباء الألمانية إنها تلقت رسالة من المركز ينبه فيها بتوقف الدروس.
وقال والد لفتاة في المرحلة الثانوية في المدرسة الأميركية إنه لا يدري ما ينبغي قوله، ولكنه أردف مشترطا عدم ذكر اسمه: «كنت أتمنى لو أن ابنتي أنهت عامها الدراسي في هذه المدرسة». وكانت المدرسة الأميركية نالت ترخيصا رسميا هذا العام بعد أخذ ورد بينها وبين وزارة التربية استمر أكثر من عام. ومنحت وزارة التربية المدرسة الترخيص بشرط أن تلتزم بتعيين مدير مشرف من وزارة التربية.
ووافقت المدرسة، التي احتفلت هذا العام بمرور 50 عاما على تأسيسها، على ذلك، ولكن تصاعد الأمور إثر الغارة جعل هذه الموافقة بدون قيمة، إثر قرار الحكومة إغلاق المدرسة. وقالت مصادر مقربة من أهالي طلاب سوريين في المدرسة إن المدرسة عملت «50 عاما على تقديم المعرفة والتعليم لأجيال تعاقبت على التخرج من هذه المدرسة التي كانت دائما تعمل جاهدة على رفع مستوى أدائها العلمي من سنة لأخرى، لما فيه خير طلابها من سوريين وغير سوريين».
وأضافت هذه المصادر أن المدرسة «غير مذهبية، تفخر بتعدد ثقافاتها، وبأنها لا تعمل على نشر أي ثقافة تحريضية دينية أو مذهبية أو عرقية من أي نوع كان». وقالت إحدى الناشطات الحقوقيات إنها مع اتخاذ خطوات مناسبة للرد على العدوان الأميركي «ولكن ذلك لا ينبغي أن يطال الأطفال السوريين وغير السوريين والطلاب».
إلى ذلك، قال طالب في معهد اللغات: «سخسرنا أفضل معهد لتعليم اللغة الإنجليزية في سوريا.. هذا ليس حلاً». ولكن كثيرا من السوريين لا يشاطرون هذا الطالب رأيه، حيث يقول سامر، وهو مدرس لغة انجليزية لوكالة الأنباء الألمانية متسائلاً: «من المتضرر من إغلاق المدرسة؟ بضعة عشر ولدا مدللا من أولاد الأثرياء». واضاف يقول: «من يستطيع أن يدفع 12000 دولار قسطا لابنه في مدرسة لسنة واحدة فقط يمكنه أن يدفع هذا المبلغ في مدارس أخرى متوفرة في سوريا. لكن قد يختلف الأسلوب والمستوى وهذه ليست مشكلة.. ربما».
وقال محمد في لهجته السورية: «معلش، خليهون يروحوا، والعقبى للسفير». ولم يكن محمد يعرف أنه لا يوجد للسفارة الاميركية في دمشق سفير منذ أن سحبت واشنطن سفيرتها في دمشق مارغريت سكوبي إثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
