يبدأ رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون اليوم الاثنين زيارة رسمية إلى الدولة تستغرق يومين للبحث مع المسؤولين تداعيات الأزمة المالية وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي إضافة إلى بحث سبل تحقيق الاستقرار في أسواق العالم ومساعدة الدول التي عانت من آثار الأزمة من خلال صندوق عالمي مخصص للأزمات والذي كان الزعيم البريطاني متفائلاً إزاء مساهمة المملكة العربية السعودية فيه، كما رحب بالصناديق السيادية في بريطانيا «طالما إنها تطبق قوانيننا وتعمل بطريقة تجارية».

وذكرت السفارة البريطانية لدى الدولة في بيان صحافي أن براون، الذي زار خلال الـ 48 ساعة الماضية كلاً من السعودية وقطر، يرافقه في زيارته إلى الإمارات كل من وزير التجارة اللورد بيتر ماندلسون ووزير الدولة لشؤون الطاقة وتغير المناخ إد ميليباند ووفد من كبار رجال الأعمال والمديرين التنفيذيين الذين يمثلون كبرى الشركات البريطانية.

وممثلين عن الجامعات وسيبحث مع المسؤولين في الدولة تداعيات الأزمة المالية وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي إضافة إلى بحث السبل الكفيلة بتحقيق الاستقرار في أسواق العالم ومساعدة الدول التي عانت من آثار الأزمة من خلال صندوق عالمي مخصص للأزمات.

وقال السفير البريطاني إدوارد أوكدن في مؤتمر صحافي عقده أمس إن دولة الإمارات ودول الخليج عموماً تعتبر مصدراً مهماً للاستثمارات، مؤكداً على أن زيارة براون تسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية المتنامية بين الإمارات وبريطانيا.

وركز على أن بلاده «تقدم فرصاً استثمارية جذابة وكبيرة لرؤوس الأموال الأجنبية» رغم الأزمة المالية التي كانت لها تداعياتها على الاقتصاد البريطاني. وعبر عن أمله أن تسهم الزيارة في تعزيز الجهود الرامية إلى حماية الاقتصادات التي تواجه صعوبات بسبب الأزمة المالية العالمية وإلى تعزيز الاستقرار في الاقتصاد العالمي.

وأضاف أوكدن أن خطة براون بشأن الأزمة تدعو إلى مزيد من التنسيق في السياسات المالية والنقدية للدول المعنية وإلى تحسين الإقراض بين البنوك. وكان رئيس الوزراء البريطاني قال في العاصمة السعودية الرياض، قبيل مغادرتها متوجهاً إلى العاصمة القطرية الدوحة.

إنه متفائل إزاء مساهمة السعودية في هذا الصندوق. وأضاف القول: «أعتقد أننا سنحصل على استثمارات لمساعدة العالم على اجتياز هذه المرحلة الصعبة وللعمل من اجل تخفيف اعتمادنا على النفط ولكي نحظى بأسعار نفط أكثر استقراراً».

وقال براون للصحافيين: «أعتقد أن السعوديين سيساهمون وكذلك دول أخرى وسنحظى بصندوق عالمي اكبر»، معرباً عن اعتقاده بأن دولاً خليجية أخرى ستحذو حذو المملكة. وأضاف: «أعتقد أننا سنحصل على استثمارات لمساعدة العالم على اجتياز هذه المرحلة الصعبة وللعمل من اجل تخفيف اعتمادنا على النفط ولكي نحظى بأسعار نفط أكثر استقراراً».

وأعرب في تصريحات أمام رجال أعمال بريطانيين وسعوديين عن اعتقاده بأنه «من مصلحة الجميع وقف العدوى وإعادة بناء الثقة في النظام المالي في المستقبل».. في وقت امتدح النظام المصرفي السعودي «لأنه يختلف عن الأنظمة الأخرى». ودعا إلى «إصلاح المؤسسات الدولية ... لإعطاء بلد مثل بلدكم دوراً اكبر»، وأكد على ان للسعودية «دوراً حاسماً» خلال قمة مجموعة العشرين التي ستعقد في العاصمة الأميركية واشنطن منتصف الشهر الجاري.

وقال: «إذا كنا نريد وقف اتساع الأزمة المالية فنحن نحتاج إلى سياسة ضمان شاملة أفضل لمساعدة الاقتصادات المتضررة». وتابع أن «الدول المنتجة للنفط التي حصلت على أكثر من تريليون دولار من ارتفاع أسعار النفط في السنوات الأخيرة في موقع يسمح لها بالمشاركة». وأكد على أن الدول الخليجية «مصدر تتزايد أهميته للاستثمار داخل بريطانيا». وأضاف «نرحب بالصناديق السيادية في بريطانيا طالما أنها تطبق قوانيننا وتعمل بطريقة تجارية».

ومن جانبه، قال اللورد بيتر ماندلسون انه لا يرى أي مشكلة في قيام الصناديق السيادية باستثمارات في بريطانيا. وكان براون أثار استياء هذه الدول الأسبوع الماضي بعد ان صرح انه يشعر بـ «خيبة أمل» من قرار منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) خفض إنتاجها 5. 1 مليون برميل يومياً للحد من تراجع الأسعار. وتأتي زيارة براون قبل قمة لا سابق لها لرؤساء الدول الصناعية والناشئة في مجموعة العشرين، ستعقد في 15 نوفمبر في واشنطن ويشارك فيها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

مشهد: لقاء مع نزلاء غوانتانامو

صافح رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون أمس معتقلين سابقين في معسكر غوانتانامو الأميركي لدى زيارته مركزاً سعودياً لإعادة تأهيل المتطرفين. وقام براون بزيارة للمركز الواقع عند أطراف الرياض والمصمم ليكون مرحلة وسطى بين السجن والحرية للناشطين الإسلاميين المشتبه بانتمائهم إلى تيارات متطرفة بما في ذلك تنظيم القاعدة. والتقى مع ستة من نزلاء المركز الذي يضم 1200 شخص، بينهم جمعة الدوسري (35 عاما) وغنيم الحربي (34 عاما) اللذان امضيا ست سنوات في غوانتانامو.