العالم كله يحب أوباما، ولكن المهم أن يحبه الأميركيون. فهو سيكون رئيساً لهم لا رئيساً للعالم، وهم من سينتخبون. العالم كله يتطلع إلى الأميركيين بعين الحسد، فهناك مرشح أسود للرئاسة، أبوه مسلم في بلد المسلمون فيه أقلية.. كما أن هناك مرشحة لمنصب نائب الرئيس، مع أننا في العالم الإسلامي سبقنا الأميركيين في هذا المجال.

العالم كله منشغل منذ شهور بالحملة الانتخابية الأميركية وبتاريخ اوباما وماكين، وبتصريحات هذا وباقوال ذاك، ومن قبل بما تقوله هيلاري كلينتون والآن بما تلبسه سارة بالين.. ولكنه لا يكاد يعط اهتماماً بضحايا زلزال باكستان.

العالم كله يتابع ويجادل ما يقوله أوباما وما يرد به عليه ماكين، دون مراعاة في الأغلب إلى أن الأمر لا يتعلق بشخصين كما في عالمنا العربي، بل بمؤسسة.. نعم مؤسسة واحدة ومصالحها وغاياتها معروفة ومحددة، والاختلاف ينحصر فقط في التطبيق وآلياته وطرقه.

العالم كله قال كلمته في من سيكون رئيساً للأميركيين بينما مليارات البشر، ومنهم من أدلى برأيه في أيهما أصلح للحكم أوباما أو ماكين، لا يملكون حق اختيار من يسوسهم. العالم كله يتابع ما ستفرزه انتخابات الغد في أميركا، ولكن الملايين لا يعنيها غدها.

العالم كله يراقب ما ستؤول إليه السياسة الأميركية، وما سيحل بالكون لاحقاً، لكن لا أحد أعطى بالاً لسؤال بسيط: ماذا سيكون عليه الحال لو أن بوش كان لديه جورج بوش الثالث (جورج ذي جونيور)؟ هل كان بوش سيعمل على تعديل النظام السياسي كما فعل بالنظام الرأسمالي الذي أطيح به فعلياً؟

أم أنه لافرق، وجد جورج ذي جونيور أم لم يوجد فهناك باربرة، او حتى جيني وهي قادرة، بالتأكيد، على خوض انتخابات 2020، وربما الفوز.. إن كانت ستترشح تحت لواء الحزب الديمقراطي، أو أي حزب آخر سيظهر في السنين المقبلة.

فتغيير النظام الاقتصادي في الولايات المتحدة لن يتوقف بالتأكيد عند برنامج الإنقاذ الذي رصد له 750 مليار دولار، فالتداعيات وإعادة الصياغة المتوقعة للأطر الإقتصادية التي ستطال بالتأكيد البنية المجتمعية سيكون لها أثرها على السلوك السياسي.. وتالياً على الهيكل السياسي.. فلربما جاءت لنا انتخابات 2020 (ولربما قبل ذلك بحسب ديناميكية المجتمع) بغير الفيل والحمار متسابقين نحو البيت الأبيض.

نضال حمدان: nidal@albayan.ae