هنا مفارقة إسرائيلية: تحديدا في الأسبوع الذي تقرر فيه حل الكنيست وتقديم موعد الانتخابات، يغدو رئيس الحكومة المنصرف، والمسمى باللغة السياسية عموما «بطة عرجاء»، السياسي الأقوى في الدولة. وهو أيضاً يشعر بذلك: في الشهور القريبة، ليس بوسع أي شيء تقريبا زحزحته عن مكانه، ولا حتى لائحة اتهام، كما يبدو. وهو سيقول، لقد قدمت استقالتي، فماذا تريدون أكثر من ذلك؟ وبصرف النظر عما يفعلونه به أو يقولونه عنه، فإنه في هذه الأثناء باق معنا.

ولا ينوي أولمرت، في الوقت المتبقي له في الديوان وفي القيادة، أن يبدد الوقت، وهو عازم على تحقيق كل ما يقدر عليه. وتقف في مقدمة اهتماماته المفاوضات مع الفلسطينيين. ورئيس الحكومة يريد لأن ينهيها في الشهور القريبة، وأن يضع اتفاقا على الطاولة. نعم، اتفاق نهائي، منجز، يتعهد فيه أبو مازن بإنهاء الصراع والمشاكل المتبادلة. ويخشى أولمرت أنه إذا لم يتحقق ذلك الآن، فإنه لن يتحقق أبدا. يجب التوقيع.

ويعرف أولمرت أن الرئيس الفلسطيني يحتاج إلى دفعة. وهو يريد كل الأرض. وقد أبلغه «رجال سلام» محترفون، من أولئك الذين عاصروا المفاوضات على مر السنين، مؤخرا أنه ذهب بعيدا إلى أقصى حد ممكن، والأمر الآن يتعلق بالفلسطينيين، الذين ينظرون بخشية نحو الحلبة السياسية الإسرائيلية العاصفة، وينتظرون.

وهم يخشون التوقيع، حيث ليس واضحا لهم من سيخلف أولمرت كشريك. وهو من جانبه يؤمن أن هذا هو الوقت، وهذه هي اللحظة. فنافذة الفرص على وشك أن توصد. وإذا لم يتحرك الفلسطينيون، إذا لم يفهم الإسرائيليون أنه محظور عليهم تضييع الوقت، فإن الأمور سوف تنتهي على أسوأ. ثمة فرصة لمرة واحدة تقريبا لرسم حدود الدولة ولتثبيتها في وثيقة بتوقيع زعيم فلسطيني.

كما أن أولمرت يظن أنه ينبغي تسريع المحادثات مع السوريين. إنهم يريدون التباحث، وهو على استعداد لأن يكون الشريك. ولا يزال رئيس الحكومة يغلي عندما يتهمونه بأنه حاول دفع الجيش الإسرائيلي إلى عملية عسكرية في غزة. وهو يتذكر تحديدا أنه ألقى بالجيش وخططه من أعلى السلالم.

كما يتذكر أنه عارض في حرب لبنان الخطوة البرية، خشية أن يسقط مئات الجنود قتلى، وأن يستمر تساقط الصواريخ على إسرائيل. وبالعموم، فإن معظم السياسيين حسب رأيه لا يفهمون البتة ميدان المعركة الحديث، وأنه هو أول من فهم ذلك، عندما اتضح له أن الدبابات لا تجلب النصر.

وفيما يتعلق بالمستقبل فإن أولمرت متفائل نسبيا. وفي نظره فإن إسرائيل إمبراطورية فعلية، على حد سواء في الميدان الأمني، حيث تمتلك قدرات قوة عظمى، وفي الميدان الاقتصادي. والأساس أنه راض عن استقرار الاقتصاد الإسرائيلي في ضوء الأزمة الكونية. وهو يشعر بالفخر من الخطوات التي قادتها الحكومة في السنوات الأخيرة بإدارته، ومقتنع بأن الشهور المتبقية ستشهد أفعالا كبيرة. والأيام أمامنا.