مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، بات المرشح الديمقراطي السناتور باراك أوباما، بحسب ما تشير إليه كل الاستطلاعات، قاب قوسين أو أدنى من دخول البيت الأبيض كأول رئيس أسود في تاريخ الولايات المتحدة حيث يأمل ان يصبح أول رئيس أسود للولايات المتحدة، لينجح في تحقيق حلم زعيم حركة الدفاع عن الحقوق المدنية للسود مارتن لوثر كينغ ويشبهه كثيرون بالرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي في قوة شخصيته والأمل في التغيير الذي يجسده.

فعندما ولد في الرابع من أغسطس 1961 في هاواي، من أب أسود من كينيا وأم بيضاء من ولاية كنساس، كان الزواج بين الاعراق المختلفة محظورا في كل ولايات الجنوب الأميركي تقريبا، قبل أن تسمح به المحكمة العليا في يونيو 1967.

ويتمتع هذا الرجل بمميزات استثنائية، فهو أميركي - افريقي. ومع أنه لم ينشأ نشأة مسلمة، ظل أوباما يعتبر مسلماً حتى اعتنق المسيحية رسمياً لدى كنيسة الثالوث الأقدس الموحدة للمسيح (بروتستانتية) في أوائل التسعينات من القرن الماضي بعد سنوات طويلة من انفصال أبويه، وزواج أمه من الإندونيسي لولو سويتورو وانتقالها إلى العيش معه عام 1967 في جاكرتا.

حيث انضم باراك إلى مدرسة علمانية غالبية تلامذتها من المسلمين لمدة سنتين قبل أن ينتقل إلى أخرى كاثوليكية، قبل أن يعود في العاشرة من عمره إلى هونولولو حيث عاش حياة مرفهة مع جديه لأمه، ثم انتقل إلى لوس أنجلس قبل أن يتوجه إلى نيويورك ومنها ماساتشوستس.

ودرس في جامعة كولومبيا وحصل على شهادة تؤهله لمهنة مربحة في قطاع المال، لكنه اختار العمل الاجتماعي في معازل السود في جنوب شيكاغو. وغادر المدينة بعد ذلك ليدرس في هارفرد، المعبر التقليدي للنخبة الأميركية.

وبعد هارفرد، عاد إلى شيكاغو للعمل محاميا في مكتب التقى فيه المحامية ميشال التي تحمل شهادة من جامعتي برينستن وهارفرد والتي أصبحت زوجته. ويرى ملايين الأميركيين في هذا الرجل الأسود النحيل الذي جاء يدافع عن المرشح الرئاسي السابق جون كيري، ممثلا لارادتهم بدعوته إلى المصالحة بين الأميركيين وطرح اختلافاتهم جانبا.

وفي حال انتخابه رئيسا، يريد اوباما الذي يدع وإلى المصالحة بين الأميركيين، أن يكون بطل هذه المصالحة. وهو يؤكد خصوصا على ارث بطلين سابقين، المدافع عن الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ والرئيس الراحل جون كينيدي. ويشكك خصومه في قدرته على تحقيق هذا الطموح وشددوا على افتقاده للخبرة، لكن كان «الأمل» هو الموضوع الرئيسي لحملته الذي نجح في استقطاب أصوات جديدة لصالحه.