كشفت مصادر أميركية أن تكاليف حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية، التي تجري يوم غد الثلاثاء تصل إلى نحو 4. 2 مليارات دولار لتكون أكثر الحملات الرئاسية تكلفة في الولايات المتحدة، وأضافت انه في حين « يتكلف الأمر 2. 1 مليار دولار لإدارة حكومات سبع دول في المحيط الهادي وهي كيريباتي وجزر سليمان وفانوالتو وتونجا وبالوا وجزرمارشال وساوما، فإن ضعف هذا المبلغ وهو 4. 2 مليارات دولار يستخدم للوصول إلى رئاسة الولايات المتحدة«.

ولم يكن الطريق إلى البيت الأبيض على الإطلاق باهظ الثمن على هذا النحو، ولكن في هذا العام بلغت تكلفة الوصول للبيت الأبيض مستوى لم يكن متوقعاً حتى قبل عقد. ويقدر مركز سياسات رد الفعل وهو جماعة مراقبة تراقب مثل الأمور أن «يقترب الإجمالي النهائي الذي ينفقه مرشحاً الرئاسة الجمهوري جون ماكين والديمقراطي باراك اوباما وجماعات المصالح الخاصة المرتبطة بهما من ربع تريليون دولار». وينفق جزء كبير من الأموال على الإعلانات التلفزيونية. وتنفق حملة اوباما وماكين في المتوسط 4. 1ملايين دولار يومياً على الإعلانات التلفزيونية. وحملة اوباما هي الأكثر إنفاقاً حتى الآن. وقالت شيلا كرومولز المديرة التنفيذية لمركز سياسات رد الفعل« حققت حملة اوباما بشكل خاص نجاحاً مذهلاً.

لكي نعطي تصوراً نقول إن اوباما جمع 150 مليوناً في شهر واحد.. يمثل ذلك نحو نصف ما جمعه جون كيري في كل حملته الانتخابية في الانتخابات السابقة. وعليه فلا توجد مقارنة بين هذه الدورة من الإنفاق والأموال التي خصصت للانتخابات الرئاسية السابقة. الوضع مختلف تماماً«.

وجمعت حملة ماكين في خزائنها 132 مليون دولار خلال شهر اكتوبر. وتمول التبرعات من المؤسسات خصوصاً من شركات وول ستريت جزءاً كبيراً من الانتخابات. وقدمت جولدمان ساتشز وجيه.بي مورجان تشيس وسيتي جروب مئات الألوف من الدولارات لكل مرشح. وتبرعت ميريل لاينش بحوالي 350 ألف دولار لحملة ماكين وحدها.

وتسعى الحملتان للحصول على تبرعات من الأفراد من خلال رسائل البريد المباشرة وعبر مواقع الحملات على الانترنت ومواقع الشبكات الاجتماعية على الانترنت. لكن بالمقارنة بضخامة تبرعات الشركات تعتبر تبرعات مئات الألوف من الأفراد ضئيلة للغاية.

وقالت كرومولز «الأميركي العادي لا يقدم تبرعات للحملات الانتخابية. أقل من نصف واحد في المئة من الأميركيين يقدمون تبرعات بمبالغ لها قيمة.. أكثر من 200 دولار. ونعرف من الدراسات المختلفة أن عدداً قليلاً فقط.. نسبة قليلة من الأميركيين ربما تتراوح بين خمسة وعشرة في المئة على أقصى تقدير يقدمون تبرعات سياسية من أي نوع».

ويشار إلى الإنفاق غير العادي غالباً في استطلاعات الرأي على انه السبب وراء شعور كثيرين من الأميركيين بالدهشة إزاء السياسة في بلادهم. وقالت تشيلسي بريتشارد وهي من لوس انجليس «الإنفاق على الحملات الانتخابية خرج بالفعل عن نطاق السيطرة.. الحقيقة أننا في وسط ركود والناس يعانون حقا وهم يرمون فحسب ألوف وملايين الدولارات..لا أحد يركز على ما يبدو على المشاكل القائمة. إنهم لا يريدون سوى الحرب بين بعضهم البعض وهذا ليس سوى إهدار للمال«.

وتقول جينا فادنايس وهي إحدى سكان لوس انجليس«تحتاج لانفاق تلك الأموال الطائلة لكي تفعل ذلك. لا سبيل أمامك للحصول على تغطية إعلامية كبيرة بأقل من ذلك. لا تستطيع فحسب«. وقدمت هوليوود أموالا في هذه الحملة الانتخابية خصوصا لاوباما وغيره من المرشحين الديمقراطيين. وفي سبتمبر الماضي جمع اوباما مبلغ تسعة ملايين دولار في مناسبة لجمع الأموال استضافتها باربرا سترايساند.

لكن حتى في هوليوود يمكن أن يبدو الإنفاق على الانتخابات باهظاً بالنسبة للبعض. وتقول الممثلة تشارلز ثيرون «أعتقد أنك إذا كنت تنافس في حملة يتعين أن تفعل ما تشعر أنه صائب من الناحية الأخلاقية على أمل أن تتمكن من النوم ليلاً. لكن دعونا لا نتظاهر بأننا نتعامل مع موضوع روحاني. فالسياسة ليست كذلك. وكان المال دائما جزءاً من ذلك».

على صعيد آخر وقبل أشهر من الانتخابات الأميركية التي ستجري غدا الثلاثاء، وضع ماكين واوباما خططا سرية للانتقال إلى البيت الأبيض بسلاسة في حال فوز احدهما بمنصب الرئاسة. وسيكون أمام الفائز في الانتخابات الرئاسية فترة لا تتعدى 77 يوماً من لحظة انتخابه إلى يوم تعيينه رسمياً، لتسلم سلطة البلاد وتغيير آلاف من موظفي الحكومة ورسم خط جديد للإدارة الأميركية.

ومنذ أول انتقال للسلطة في العام 1797 من الرئيس جورج واشنطن إلى خلفه جون ادامز، أصبح هذا الانتقال السلمي للسلطة يتم بصورة أكثر تنظيماً مع كل إدارة جديدة خاصة منذ الحرب العالمية الثانية.