بالنسبة لسكان مدينة الفلوجة العراقية الذين يبدون كرههم وتذمرهم من الاحتلال الأميركي لمدينتهم ووطنهم فإن كلاً من المرشحين لانتخابات الرئاسة الأميركية الجمهوري جون ماكين والديمقراطي باراك أوباما ليسا أكثر من وجهين لعملة واحدة وسياسة واحدة عانى منها قاطنو هذه المدينة الصغيرة منذ بدء الغزو الأميركي للعراق العام 2003 تفاعلت حتى وصلت إلى ذروتها في نوفمبر من العام 2004 إبان الانتخابات الأخيرة التي فاز بها الرئيس الحالي جورج بوش على خصمه الديمقراطي آنذاك جون كيري حينما شنت تلك القوات هجوماً أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من الفلوجة، وذلك برغم وعود سيناتور إيلينوي بالانسحاب في خلال 16 شهراً من العراق، معربين عن لا مبالاتهم وتشكيكهم بالسياسة الأميركية.
ويتذكر سكان الفلوجة التي تقع على بعد 50 كيلومتراً من العاصمة العراقية بغداد والتي لطالما اعتبرت المعقل الرئيسي لنشاطات المقاومة العربية السنية ضد القوات الأميركية المحتلة في العراق بأسى أحداث الهجوم في شهر نوفمبر العام 2004.
ويتساءل ضياء الدين عبدالله صاحب أحد المحال لبيع الأدوات الكهربائية «ما الذي يمكن أن يتغير إن أتى ماكين أو حتى أوباما؟». ويتابع قائلاً «لقد قتلت القوات الأميركية والدتي منتصف الليل أثناء فرارنا من الهجوم قبل أربع سنوات»، مضيفاً «هما وجهان لعملة واحدة». ويقع متجر عبدالله في شارع العباس الرئيسي حيث لاتزال آثار المواجهات الأولى بادية للعيان في شهر أبريل من العام 2004 إثر مقتل أربعة من الحراس التابعين لشركة «بلاك ووتر» الأمنية الأميركية.
ويشكل الجسر الحديدي الذي علقت عليه الجثث الأربع ثلاثة أيام رمزاً لانطلاقة شرارة التمرد الأولى ضد الأميركيين. وبعد مرور أربعة أعوام عادت الحركة إلى طبيعتها في شوارع المدينة التي باتت تغص بالباعة والمتسوقين والسيارات دون أن يختفي الشعور المعادي للأميركيين، حيث يشير العديد من السكان بأصابع البنان إلى مبنى من أربع طبقات تعرض للتدمير بشكل كامل ولاتزال الأنقاض تنتظر من يرفعها فيما تتراكم النفايات في الشوارع وتتجمع المياه الآسنة في زوايا الأزقة.
ويعود الطبيب سامي العواد بذاكرته إلى أحداث الهجوم الذي شنته القوات الأميركية على المدينة وأدى إلى تحويلها إلى ركام مسفراً عن مصرع المئات من سكانها وفرار الآلاف وتدمير معظم أحيائها، مشيراً «يجب أن تغادر القوات الأميركية وطننا فوراً وإلا فإنها ستطرد». ويضيف تعليقاً على الانتخابات في ما وراء المحيط الأطلسي والتي ستؤثر على بلاده «السياسة الأميركية ثابتة ولها أجندتها الخاصة، لذا فإن أوباما لن يتمكن من تغييرها».
ويعرب العواد عن عدم ثقته بأي من المرشحين قائلاً «لا أثق بأوباما ولا ماكين. حتى وعود المرشح الديمقراطي بالانسحاب ستبقى مجرد وعود». ويقول «يترك الأميركيون وراءهم الدمار أينما حلوا وكلما سارعوا في الرحيل كلما كان ذلك أفضل».
ويبدي رجل في العقد الخامس من عمره يدعى أبو مصطفى تذمراً واضحاً من سوء الأوضاع الخدمية في الفلوجة ويطالب فيما ينتظر دوره في طابور طويل للاشتراك في خدمة الهاتف بتوفير الوظائف لأولاده وتوفير الكهرباء والماء والمستشفيات، متهكماً على الانتخابات الأميركية الحالية «لا أعتقد بأن الحكومة العراقية التي تعمل بموجب أجندة إيرانية أو أوباما أو ماكين يستطيعون تحقيق مطالبنا».
ومن جهته، يشير قائم مقام الفلوجة سعد عواد رشيد الذي يلقى احترام المواطنين بسبب نشاطاته للتخفيف من مشكلاتهم اليومية «أرغب في مغادرة الأميركيين بأسرع وقت ممكن».
ويوضح «الناس هنا يكرهون الأميركيين خاصة عندما يقومون باعتقال أحد. ليس مهماً من يفوز في هذه الانتخابات فهي لا تعنينا أساساً». ولا يزال سكان الفلوجة يستخدمون بطاقات خاصة أصدرها الجيش الأميركي لدخول المدينة أو مغادرتها في حين يبذل المجلس البلدي جهوداً متواصلة لتزفيت الطرقات وتدشين مستشفيات جديدة وحديقة عامة كبيرة.
(أ ف ب)