تواصلت الجهود الدبلوماسية الغربية، وتحديداً الفرنسية والريطانية، لحل الأزمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث اضطر عشرات آلاف المواطنين للفرار بسبب هجوم للمتمردين في الوقت الذي حذرت فيه وكالات الإغاثة من أزمة إنسانية وشيكة مع تشريد عشرات الآلاف.

وأمس أفادت مصادر دبلوماسية وانسانية ان ثمة مؤشرات تدل على عودة الحياة الى طبيعتها في مدينة غوما (شرق) بعد ايام من التوتر. وقال المستشار في سفارة فرنسا برنار سيكس إن «الهدوء مسيطر على على كل الجبهات»، مؤكدا على أن «الحركة عادت ودراجات الاجرة النارية خرجت الى الشوارع».

ويسود سلام هش المنطقة الشرقية من الكونغو عقب دعوة الزعيم المتمرد الجنرال لوران نكوندا وهو من قبائل التوتسي مساء الأربعاء إلى وقف إطلاق النار بعد أن كانت قواته على وشك الاستيلاء على مدينة غوما.

مساعي للحوار في هذه الأجواء، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند قام مع نظيره الفرنسي برنار كوشنير بزيارة الى كينشاسا وغوما وكيغالي في محاولة لتسوية الازمة في الكونغو الديمقراطية.

وفي لندن اكدت وزارة الخارجية البريطانية ان ميليباند وكوشنير بدآ مهمة وساطة في الكونغو الديمقراطية ورواندا. إلى ذلك، أعرب الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه العميق إزاء الأزمة في الكونغو الديمقراطية ودعا زعيم المتمردين الجنرال لوران نكوندا إلى المشاركة في الحوار.

وحض بان كي مون خلال زيارته العاصمة الهندية نيودلهي نكوندا زعيم المتمردين التوتسي إلى الإلتزام بوقف إطلاق النار الذي أعلنه. وقال بان كي مون إن الوضع في الكونغو «خطير للغاية»، مشدداً على حياد الأمم المتحدة تجاه النزاع، مضيفاً «نريد المساعدة».

وقال بان كي مون إنه شارك في محادثات مع رئيس رواندا بول كاجامي المناصر لنكوندا منذ بدء زيارته للهند أمس الخميس. كما أوضح بان كي مون أنه أجرى اتصالات مع رئيس الكونغو جوزيف كابيلا وجاكايا كيكويتي رئيس تنزانيا والاتحاد الافريقي، في إطار الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة.

آلاف المشردين

في هذه الأثناء، أعلنت المفوضية العليا للاجئين للامم المتحدة أمس ان المتمردين اخلوا عدة مخيمات لاجئين قرب مدينة روتشورو (شرق الكونغو) وبات نحو 50 الف شخص نازحين على الطرقات وفي العراء. وصرح الناطق باسم المفوضية رون ردموند للصحافيين ان «عدة مخيمات للاجئين قرب مدينة روتشورو في شمال كيفوا على بعد تسعين كلم شمال غوما، اخليت بالقوة ونهبت واحرقت».

واوضح أن «تقريراً ذا مصداقية صادرا عن عدة مصادر انسانية على الارض يفيد عن انتهاكات ارتكبها المتمردون»، معرباً عن قلقه الشديد لمصير 50 الف شخص نازحين كانوا يعيشون في تلك المخيمات ومنها موقع دوميز ونيونجيرا وكاساسا التي تسيرها الامم المتحدة.

وسيطرت قوات التمرد في الاسابيع الاخيرة على منطقة روتشورو حيث تملك المفوضية مكتبا. وكانت المفوضية اعلنت الاربعاء ان مخيم كيباتي الواقع على بعد عشرة كيلو مترات من غوما اخلي بعد فرار 45 الف شخص كانوا يقيمون فيه، امام زحف المتمردين على المدينة. وافاد فريق الامم المتحدة هناك ان النازحين بدأوا يعودون الى مخيم كيباتي وان فرق الامم المتحدة توزع عليهم المساعدة الانسانية.

(وكالات)