وقع أمس في باكستان هجوم انتحاري جديد، استهدف موكب رئيس شرطة بلدة ماردان (شمال غرب باكستان) وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص بينهم ثلاثة شرطيين إلى جانب إصابة 30 آخرين بجروح مختلفة، في وقت حذر محللون من ان الولايات المتحدة تغامر بعلاقتها مع باكستان بالتمادي في شن هجمات عبر الحدود.
وذكر تلفزيون «جيو»الباكستاني ان «الهجوم استهدف موكب رئيس شرطة ماردان اختار علي شاه فقتل حارساه وسائقه فيما نجا شاه«. ونقل«جيو»عن المدعي العام نظيم ماردان حماية الله ان « سيارة شاه كانت تمر قرب مركز الشرطة عندما فجر انتحاري نفسه ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص بينهم حارسا شاه وسائقه فيما لم يصب هو بأي أذى».
لكن رئيس شرطة ماردان نفسه قال ل«رويترز»انه« كان يوشك على مغادرة مكتبه عندما فجر المهاجم الشحنة المتفجرة في الخارج». وأضاف« كنت على وشك مغادرة المكتب، مع خروج الحرس الخاص بي وقع الانفجار«. وأضاف«فجر المهاجم نفسه بالقرب من الحرس عندما حاولوا منعه من دخول المكتب. لو كان قد دخل المكتب لأحدث مزيداً من الخسائر».
وأصيب في الحادث 30 شخصاً تواجدوا في موقع الهجوم، ونقل الجرحى إلى المستشفيات وحالات بعضهم خطيرة، فيما فرضت الشرطة طوقاً أمنياً في مكان الحادث ورفعت المستوى الأمني إلى الدرجة القصوى.
وأشار التلفزيون إلى أن «الرئيس الباكستاني علي آصف زرداري ورئيس وزرائه يوسف رضا جيلاني نددا بشدة بالهجوم الانتحاري، وانضم إليهما في شجب الهجوم كل من وزير الداخلية رحمن مالك ورئيس حزب الوطني عوامي أصفنديار والي واصفين الحادث بالعمل الجبان».
وتشهد باكستان منذ يوليو 2007 موجة من الاعتداءات معظمها انتحارية غالبا ما تنسب لحركة «طالبان»باكستان والمقاتلين الموالين لتنظيم« القاعدة» والناشطين في المناطق القبلية شمال غرب البلاد عند الحدود مع أفغانستان.
من ناحية أخرى قال محللون إن الهجمات الأميركية على المتشددين في باكستان تثير غضب إسلام اباد في وقت يتعين فيه على البلدين تكثيف التعاون لمحاربة المتشددين في المنطقة على طول الحدود الأفغانية.
واستدعت الحكومة الباكستانية السفيرة الأميركية ان بترسون الأربعاء الماضي للاحتجاج على هجمات صاروخية تشنها طائرات أميركية من دون طيار في المنطقة الحدودية. وجاء الاحتجاج بعد يومين من قيام طائرة من دون طيار يشتبه أنها أميركية بإطلاق صواريخ قتلت ما يصل إلى 20 متشدداً في تلك المنطقة.
وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية في إسلام اباد «تم التأكيد على أن مثل هذه الهجمات تمثل انتهاكا لسيادة باكستان ويجب أن تتوقف على الفور». من جانبه قال حسن عباس وهو باحث في جامعة هارفارد ومسؤول قانوني سابق في باكستان «من الواضح أن استراتيجية بوش-مشرف... لم تفعل شيئا سوى مفاقمة الأزمة وأن طالبان اليوم في وضع أقوى من أي وقت مضى«. وتابع قائلا«يجري الآن قدر كبير من إعادة التفكير«.
أما توماس هولاهان وهو محلل لدى مركز الأمن والعلوم البحثي فقال «إذا كان لدينا خطة لابعاد باكستان بشكل دائم فلا يمكن أن تكون أفضل من هذا.. فالهجمات تؤجج مشاعر معادية لأميركا بين الجمهور الباكستاني والتي بلغت مستويات كبيرة بالفعل مما يفرض بدوره ضغوطا على الحكومة الوليدة». وأضاف عباس «واشنطن في حاجة لأن تدرك أن عهد مشرف انتهى وأن الحكومة الديمقراطية الجديدة تحتاج دعم الجمهور».
وانتقد حسين حقاني سفير باكستان لدى الولايات المتحدة من وصفهم بأنهم «صناع قرار يفتقرون للصبر» في واشنطن وقال إن «الهجمات التي تشن من جانب واحد ستأتي بنتائج مضادة». وقال حقاني لتلفزيون «بي. بي. اس»: «الحكومة الجديدة لا تحتاج للشرعية من خلال الحرب على الإرهاب..فشرعيتها تأتي من التصويت الذي حصلت عليه من الشعب الباكستاني. ومن ثم فإن الحكومة الجديدة لديها سياسة مختلفة ونظرة مختلفة للحرب على الإرهاب».
اضاءات: 110
تقع بلدة ماردان على بعد 110 كيلومترات شمال غرب إسلام اباد في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي وهو المدخل المؤدي إلى منطقة باجور على الحدود الأفغانية.
شأن أميركي
أوضح كلا المرشحين لخلافة الرئيس الأميركي جورج بوش استعدادهما لإصدار أوامر بشن هجمات تستهدف زعماء المتشددين في باكستان. وقال المرشح الديمقراطي باراك أوباما انه قد يتعين أن تتحرك منفردة بينما شدد جون مكين المرشح الجمهوري على التعاون مع الحكومة الباكستانية.
رغبة في التسليم
أعرب عدد من قادة المجموعات المسلحة في مقاطعة باجور الباكستانية عن رغبتهم بتسليم أسلحتهم من دون شروط ووقف هجماتهم على القوات والمنشآت الحكومية. وتعهدوا أيضا بعدم مقاومة القوات الباكستانية التي تدخل إلى مناطقهم في باجور.
