دافع الرئيس الأميركي جورج بوش أول من أمس عن الوسائل المثيرة للجدل المستخدمة في (الحرب على الإرهاب)، مؤكدا أن الولايات المتحدة تنعم في نهاية ولايته بأمان يفوق الأمان الذي كان سائدا في بدايتها، في الوقت الذي حذر أعلى مسؤول استخباري أميركي، مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية مايك ماكونيل، من أن الرئيس المقبل للولايات المتحدة سيحكم في عصر من عدم الاستقرار الدولي المتنامي، بما في ذلك الخطر المرتفع للهجمات الإرهابية في المستقبل القريب.
وقال بوش في خطاب ألقاه أمام مدرسة مكتب التحقيقات الفيدرالي في كوانتيكو (فيرجينيا) قرب واشنطن، أن «أكثر من سبع سنوات قد مضت منذ 11 سبتمبر 2001، ولم يقع أي اعتداء آخر على أرضنا. وهذا ليس من قبيل الصدفة». وفي الخطاب الأخير من سلسلة خطابات يبرر فيها عمله طوال ثماني سنوات، برر بوش عدم وقوع اعتداءات بالتدخل العسكري الأميركي في أفغانستان والعراق، الذي وضع تحت شعار «الحرب على الإرهاب«، وسلسلة من البرامج الخاصة المثيرة للجدل أو بإصلاح مكتب التحقيقات الفدرالي.
وأضاف في الاحتفال الذي اقسم فيه تلامذة مدرسة كوانتيكو اليمين ليصبحوا عناصر في مكتب التحقيقات، «لقد حولنا وكالة تأسست قبل قرن لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين. وبفضل بعد النظر والعزم لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي، تنعم أميركا بأمان اليوم يفوق الأمان الذي كان سائدا في 11 سبتمبر 2001».
وتحدث كذلك عن البرامج المثيرة للجدل كالبرنامج السري لاستجواب واعتقال المشبوهين بالإرهاب والبرنامج الذي يتيح التنصت على مكالمات الأميركيين. وجاءت تصريحات بوش في وقت أعلنت وزارة الدفاع الأميركية عن أن اكتوبر الأقل مستوى منذ خمسة أعوام في عدد القتلى الأميركيين في العراق والذي لم يسجل سوى مقتل 13 جندياً.
ملفات شائكة
إلا أن مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية مايك ماكونيل حذر من أن الرئيس المقبل للولايات المتحدة سيحكم في عصر من عدم الاستقرار الدولي المتنامي، بما في ذلك الخطر المرتفع للهجمات الإرهابية في المستقبل القريب واحتمالات حدوث نزاعات إقليمية طويلة الأمد وتراجع النفوذ الأميركي حول العالم.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» ماكونيل في خطاب ألقاه بمدينة ناشفيل بولاية تينيسي أن التنافس على الطاقة والمياه والغذاء سيؤدي إلى قيام نزاعات بين الدول تصل إلى درجة لم يشهدها العالم منذ عقود عديدة، وأن التغيير المناخي والفوضى الاقتصادية العالمية ستضاعف من آثار هذه النزاعات. وقال «بعد خفوت حماسة الرئيس الجديد أثر فوزه في الانتخابات، سيغرق إلى حد ما عندما يبدأ بالتركيز على وقائع التغييرات والتحديات الكبيرة التي تواجهه».
شهور هشة
وأوضح مدير الاستخبارات الوطنية أن الشهور الأولى من أي رئاسة جديدة هي «المرحلة الأكثر هشاشة»، مشيراً إلى أن معظم الهجمات الإرهابية الرئيسية وقعت خلال السنة الأولى من عهد الرئيسين جورج بوش وبيل كلينتون. وهذا التقييم القاتم يشكّل جزءا من التحليل الذي عكفت وكالة ماكونيل على وضعه لتقديمه إلى الإدارة الجديدة، ويلقي الضوء على التحديات الأمنية التي ستواجهها البلاد خلال العقدين المقبلين.
أقوال: تركيز على «القاعدة»
أكد ماكونيل أنه في المستقبل القريب سيبقى التركيز بشكل كبير على تنظيم «القاعدة» وشبكته الدولية والتي تبقى «قاتلة جداً» رغم الانتكاسات «الكبيرة» التي تلقتها في العراق وأماكن أخرى، وأوضح أن الخطر لن يزول على الأرجح خلال السنوات العشرين المقبلة.
إصلاحات سياسية واقتصادية
ماكونيل حذر من أن غياب التحسينات الاقتصادية والسياسية الضرورية والرئيسية في الشرق الأوسط «سيجعل الظروف مناسبة لازدياد نسبة التطرف وتجنيد الشبان في المجموعات الإرهابية» والتي ستكون العديد منها من إنتاج وصنع حركات مشابهة لتنظيم القاعدة.
خطر أكبر
المجموعات الإرهابية ستكون على الأرجح أكثر خطورة من أسلافها لأن التقنيات الجديدة ستجعل من الأسلحة الفتاكة بين أيديهم، وأكثر ما يقلق هو احتمال قيام مجموعة إرهابية أو مجموعة خطرة أخرى بحيازة أو استخدام عوامل بيولوجية أو راديولوجية، لإيقاع عدد أكبر من الضحايا.

