أجمع المراقبون في الجزائر عشية الاحتفال بالذكرى الرابعة والخمسين لثورة الفاتح من نوفمبر على أن إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إجراء تعديل جزئي ومحدود على الدستور تمهيدا لبقائه في الحكم يعكس عجز دوائر القرار في البلاد على إيجاد خليفة يلقى التأييد من الأطراف التي تشكل نظام الحكم.

وأشار المحللون إلى أن تلك الدوائر لجأت مرغمة إلى «الحل الأسوأ» وهو الإخلال بالنظام الديمقراطي واحترام الدستور لصيانة «الاستقرار» على رأس السلطة، تماما مثلما حدث في يناير 1992 حين أجبرت المؤسسة العسكرية تحت ضغط التحولات إلى وقف مسار انتخابي فازت به الجبهة الإسلامية للإنقاذ من الدور الأول، ودفع الرئيس الشاذلي بن جديد الذي كان أيضا قائدا أعلى للقوات المسلحة للتنحي عن السلطة.

وأكد نواب في البرلمان سألتهم «البيان» عن مسار الحكم في الجزائر، بأن الأمر قد حسم وبوتفليقة سيبقى على رأس البلاد ما لم تحدث مفاجأة آخر لحظة. ويتفهم معظم النواب دوافع التمديد لبوتفليقة وسيمر التعديل الدستور بسرعة فائقة كون أحزاب «الحلف الرئاسي».

وهي جبهة التحرير الوطني الساعي الأول لبقاء بوتفليقة والتجمع الديمقراطي الذي يتزعمه رئيس الحكومة أحمد أويحيى منظم الانتخابات المقبلة وحركة مجتمع السلم (الإخوان المسلمون) التي لم يسبق أن رفضت قرارا رئاسيا، تمثل أغلبية مطلقة في البرلمان ولا توجد قوة معارضة تقف في وجهها حين يقدم نص الدستور للتعديل في غضون أسبوعين.

وتجري الاستعدادات للحدث في وقت تستنجد فيه بعض أطراف المعارضة بالقوى الخارجية للضغط على السلطة. ففي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن تعديل الدستور كانت النائبة بالبرلمان عن التجمع من أجل الثقافية والديمقراطية المعارض ليلى حاج عراب تجتمع مع الرئيس الأميركي جورج بوش بمكتبه في البيت الأبيض.

وحملت له تقريرا من حزبها يعتبر تعديل الدستور والتمديد لبوتفليقة استعبادا للجزائريين وللأمة الجزائرية، لأنه يقع بالقهر وبتسليط قوة مؤسسات الدولة ضد إرادة الشعب. وقالت حاج عراب لبوش حسب ما أشارت صحف أميركية« إن الجزائريين يريدون أن يكونوا جزءا فاعلا في المجتمع الدولي ولن يتسنى ذلك بنظام تغيب فيه الديمقراطية بشكل كامل». لكن مراقبين قللوا من أهمية العامل الخارجي بل ويعتبرونه مساعدا لبقاء بوتفليقة.

بدوره كشف وزير المجاهدين الجزائري محمد شريف عباس عن خطة تقوم بها وزارته لجمع المواد والوثائق التي لها علاقة بثورة أول نوفمبر 1954 والقيام بحفظها لتقديمها للأجيال الصاعدة والمتخصصين حتى يقوموا بتدوين مختلف تضحيات الشعب الجزائري خلال هذه الثورة.

وقال عباس في تصريحات لوكالة الأنباء الجزائرية «إننا نريد كتبا صادقة غير مبالغ فيها وغير مشوهة عن هذه الثورة التي كانت نموذجا حيا للشعوب التي كانت تعيش خاضعة لقوى الاستعمار». وأوضح أنه سيتم ضمن الاحتفال بذكرى الثورة عقد ملتقيات وطنية ودولية لدراسة بعض النقاط الحساسة.

وتعميق البحث في مجال التفجيرات النووية التي نفذها الاستعمار الفرنسي في الجزائر خلال فترة الاحتلال وآثارها على السكان والنبات والحيوان. وقال إن وزارته ستقوم بإنجاز أقراص مضغوطة تتضمن روايات ومشاهد تاريخية لهذه الثورة وكذلك طبع كتب جديدة تبرز ومعاناة الشعب الجزائري خلال الاحتلال.

الجزائر ـ «البيان» والوكالات