كشف مسؤول إسرائيلي بارز أمس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل ايهود أولمرت يرغب في استئناف محادثات السلام غير المباشرة مع سوريا خلال الثلاثة أشهر المتبقية له في الحكم وطلب من تركيا تسريع عجلة الوساطة.. فيما ندد البيت الأبيض الأميركي بسجن معارضين سوريين بعد ساعات من مظاهرات دمشق الحاشدة ضد الغارة الأميركية على منطقة البوكمال.
وصرح المسؤول لوكالة فرانس برس أن «رئيس الوزراء يفكر في احتمال استئناف المحادثات غير المباشرة مع سوريا»، في حين ذكر مسؤول آخر أن أولمرت طلب من الحكومة التركية ان تقدم اقتراحه للسوريين وذلك أثناء الزيارة التي قام بها وزير الدفاع التركي وجدي جونولت وإلى إسرائيل الخميس. وصرح الناطق باسم رئاسة الوزراء مارك ريغيف أولمرت ان «رئيس الوزراء يرى أهمية مواصلة الحوار والمحادثات على المسار السوري».
في وقت ذكر مصدر في مكتب أولمرت أن رئيس الوزراء نقل لسوريا من خلال مسؤولين أوروبيين رغبته في استئناف المحادثات غير المباشرة التي تتوسط فيها تركيا وجرت في وقت سابق من العام وانه «تلقى مؤشرات ايجابية» من السوريين.
في اتجاه معاكس قال النائب في الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود سيلفان شالوم إنه لا يعتقد أن القيادة السورية ترى احتمالا لانجاز اتفاق سلام مع إسرائيل في المرحلة الراهنة لا سيما قبل بضعة أشهر من انتهاء ولاية حكومة إيهود أولمرت.
ونقل راديو «صوت إسرائيل» عن شالوم قوله إنه لا يمكن إجراء مفاوضات حقيقية مع سوريا إلا بعد أن تحصل الحكومة المقبلة على دعم كبير من جانب الشعب الإسرائيلي. وحيال العملية العسكرية الأميركية في الأراضي السورية.
قال شالوم إن واشنطن أثبتت من خلال هذه العملية أنها لا تعتبر دمشق شريكة لأي خطوات سياسية في المستقبل. وعقد الجانبان حتى الآن أربع جولات من المحادثات بوساطة تركية. وكان من المقرر أن تجري جولة خامسة في 30 أكتوبر إلا انه تم تأجيلها بناء على طلب إسرائيل.
وسيبقى أولمرت على رأس حكومة انتقالية حتى إجراء الانتخابات العامة في فبراير المقبل. وجمدت المفاوضات المباشرة قبل ثماني سنوات بعدما رفضت إسرائيل المطالب السورية بإعادة كامل الجولان الذي احتلته إسرائيل العام 1967 وضمته في العام 1981.
وانهارت المحادثات السورية الإسرائيلية المباشرة في العام 2000 بسبب الخلاف حول هضبة الجولان وهي مرتفعات سوريا احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967 ثم ضمتها في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
وتطالب سوريا باستعادتها كاملة في أي اتفاق سلام. ويعتقد عدد كبير من المحللين أن التغيير المقبل في الإدارة الأميركية قد يعطي دفعة جديدة لعلاقات واشنطن وحليفتها إسرائيل بسوريا على السواء.
أداة أميركية
على الجانب الأميركي قالت الناطقة باسم الرئاسة الأميركية دانا بيرينو في بيان ان «الولايات المتحدة تدين الحكم بالسجن لمدة سنتين ونصف السنة في حق 12 عضوا في المجلس الوطني لإعلان دمشق». ودعا البيان الحكومة السورية إلى «إطلاق سراح المعارضين ال12 فورا وكذلك إطلاق سراح السجناء السياسيين الآخرين».
تعزيز قوات
في هذه الأثناء، ذكر الجيش اللبناني أن سوريا ستنشر المزيد من القوات بطول حدودها مع لبنان في خطوة تهدف إلى مكافحة عمليات التهريب بين الدولتين. وأوضح الجيش اللبناني في بيان أن «هذا الانتشار يأتي في إطار إجراءات لوقف التهريب ومنع حركة الأشخاص بطريقة غير مشروعة عبر الحدود».
بدوره أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أن «السبب الحقيقي لتأخير عملية ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا هو استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان ومزارع شبعا والجزء المحتل من قرية الغجر».
وقال الجعفري في رسالة بعث بها إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وممثل الصين الرئيس الحالي للمجلس ردا على مبعوث الأمم المتحدة الخاص بتطبيق القرار 1559 تيري رود لارسن أن «سوريا تحترم سيادة لبنان واستقلاله السياسي.
دمشق ـ تيسير أحمد والوكالات
