لا يزال المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية السناتور جون ماكين يكافح من أجل الوصول إلى البيت الأبيض على رغم تضاؤل فرصه مع اقتراب موعد الحسم في 4 نوفمبر المقبل مع منافسه القوي السناتور الديمقراطي باراك أوباما.
ويسود اعتقاد لدى كثيرين أن جون سيدني ماكين، الذي ولد في 29 أغسطس 1936 في قاعدة كوكو سولو الجوية التابعة للبحرية الأميركية عند قناة بنما والذي يتحدر من أصول ايرلندية واسكوتلندية ويمثل النخبة السياسية في الولايات المتحدة، سيكون فعلاً الرئيس الأميركي الرابع والأربعين في البيت الأبيض.
في الحرب وفي السياسة، يحظى ماكين بإرث عريق ورثه عن والده الأميرال جون أس ماكين جي آر، الذي كان يقيم مع زوجته روبرتا (رايت) ماكين، عند قناة بنما حين كانت تحت إدارة الولايات المتحدة. وكذلك كان جده لأبيه أدميرالاً في البحرية الأميركية.
وهو يتمتع بسجل شخصي حافل يتعدى أهمية إرثه العائلي، فبخلاف ما فعله جده ثم والده اللذان أمضيا حياتهما عسكريين، صنع ماكين مجده بيده ليدخل إلى عالم السياسة من باب العسكر، بعدما اضطر إلى الانتساب إلى نحو 20 مدرسة بسبب تنقلات أسرته، ليتمم تعليمه المدرسي عام 1954، وينتسب إلى الأكاديمية البحرية الأميركية في أنابوليس، بفيرجينيا. وبدأ حياته الأكاديمية العسكرية مشاكساً مع من هم أعلى رتبة منه.
وبعدما عمل في سلاح الإشارة، باشر التدريب كطيار بحري لديه ميول حزبية مع الجمهوريين، ثم صار طياراً بحرياً وطلب مهمات قتالية لينقل في عام 1966 إلى حاملة الطائرات «يو أس أس فوريستال» التي كلفت في صيف 1967 بحملة قصف خلال حرب فيتنام. حينذاك، كان ماكين ورفاقه محبطون من السياسة المتبعة في واشنطن.
وبعد سلسلة من الأحداث خلال العمليات الحربية في فيتنام، أسقطت طائرته «آي 4 أي سكاي هوك» بصاروخ فوق هانوي. وأصيب بكسور في كلتا يديه وساقه وكاد يغرق في بحيرة تروك باخ في هانوي حيث هبط بالمظلة. وبعدما استعاد وعيه، هاجمه حشد ليحطم كتفه بعقب بندقية وطعن بحربة، ثم نقل إلى سجن هوا لو الرئيسي في هانوي.
كان ماكين الأسير واحداً من قلائل اتخذوا مواقف وصفت بأنها «بطولية» خلال فترة الاعتقال. ففي منتصف عام 1968، عين ماكين الأب قائداً عاماً لكل القوات الأميركية في فيتنام، وعرض الفيتناميون الشماليون إطلاق ماكين الإبن، غير أنه رفض العرض، مشترطاً إطلاق جميع الذين أسروا قبله. وبعد خمس سنوات ونصف في الأسر، أطلق ماكين في 14 مارس 1973.
وعقب سنوات من العلاج، عاد ماكين إلى وظيفته وعين قائداً لسرب تدريب في فلوريدا، ثم عين عام 1977 ضابط ارتباط مع مجلس الشيوخ الأميركي، لتكون هذه المهمة «الدخول الفعلي إلى عالم السياسة».
واشنطن ـ علي بردى
