شهدت دمشق وباقي المدن السورية أمس تظاهرات حاشدة احتجاجاً على العدوان الأميركي الذي استهدف مزرعة السكرية في مدينة البوكمال الأحد الماضي وراح ضحيته ثمانية مدنيين عزل. فيما فرضت الأجهزة الأمنية السورية إجراءات أمنية مشددة على كل السفارات في منطقة المالكي وأبو رمانة بدمشق وعلى رأسها السفارة الأميركية التي أغلقت أبوابها.

وشارك في التظاهرات مختلف الفعاليات الشعبية والنقابية والدينية والطلابية والنسائية والجمعيات الأهلية السورية، حيث عبر المشاركون عن استنكارهم ورفضهم للجريمة الأميركية النكراء التي استهدفت عمال بناء آمنين في إحدى مزارع البوكمال.

وتجمع عشرات الآلاف من المتظاهرين في وسط العاصمة السورية وردد المتظاهرون الذين رفعوا الأعلام السورية هتافات من بينها «بدنا نحكي على المكشوف أميركي ما بدنا نشوف» و«ياأميركا لمي جيوشك بكرة الشعب العربي والسوري يدوسك» و«بالروح بالدم نفديك يا بشار (الأسد)».

وانتهت المسيرة بعد ساعتين من الاعتصام في وسط العاصمة دون أن تقترب من السفارة الأميركية. وقد مر بضعة شبان بسياراتهم أمام السفارة الأميركية رافعين صور الرئيس الأسد ومنددين بالهجوم الأميركي، بينما مر عشرة طلاب جامعيين أمام السفارة وهم يهتفون «ما منستسلم ما منخاف ما منهاب الأميركان» «أميركا أم الإرهاب اسألوا عنها ببغداد».

وفرضت الأجهزة الأمنية السورية إجراءات أمنية مشددة على كافة السفارات في دمشق بمنطقة المالكى وأبو رمانة وسط العاصمة. وأغلقت سفارة الولايات المتحدة في دمشق أبوابها أمس. وقالت السفارة في بيان نشر على موقعها على الإنترنت انه «بسبب مخاوف أمنية متزايدة، تغلق سفارة الولايات المتحدة أبوابها الخميس 30 أكتوبر 2008».

وأكدت السفارة أنها تلقت رسمياً قرار الحكومة السورية أمس بإغلاق المؤسسات الثقافية الأميركية على الأراضي السورية، ويشمل القرار المركز الثقافي الأميركي والمدرسة الأميركية القائمين في العاصمة السورية. إلى ذلك أكدت الدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية أن العدوان الأميركي على البوكمال الآن ينم عن إفلاس.

لافتة إلى أن الولايات المتحدة الأميركية حاولت أن تثني سوريا عن مواقفها القومية لكنها لم تفلح إذ إن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ووزير الخارجية الإسباني ميغيل انخيل موراتينوس والمنسق الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ذهبوا جميعا إلى سوريا وهذه الإدارة الأميركية تحاول أن تعطي انطباعا يرضي بعض الأطراف دون أي اعتبار لحقوق الإنسان، وهذا برهان آخر يدل على إفلاس الإدارة الأميركية.

وأشارت شعبان إلى أن دور سوريا المحوري في عملية السلام يستند إلى مواقفها الثابتة والصادقة إزاء عملية السلام في المنطقة. وأضافت ان السلام يجب أن يكون عادلا ويجب أن يحقق مصالح البشر، لأن المراهنة الأساسية هي على الشعوب والناس ونحن العرب نحتاج إلى الأمن.

وأكدت الدكتورة شعبان أن سوريا تتطلع إلى دور أوروبي فاعل يكون لإسبانيا فيه الدور المركزي. من جانبها أدانت ليبيا الهجوم الجوي الأميركي وقالت وزارة الخارجية الليبية في بيان إنها تلقت بقلق بالغ خبر قيام مروحيات عسكرية أميركية بالهجوم على منطقة البوكمال شمال شرق سوريا وتعبر عن إدانتها واستنكارها لمثل هذا الاعتداء على أراضي دولة ذات سيادة بدعوى محاربة الإرهاب.

وأكدت ليبيا تضامنها مع سوريا وحقها في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات مناسبة «تمنع حدوث مثل هذه الأعمال التي تمثل خرقا لسيادة الدول والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

في السياق أعرب مجلس النواب الأردني في بيان عن «استغرابه واستنكاره الشديدين للهجوم الأميركي وانتهاكه لسيادة وسلامة أراضي سوريا الشقيقة. ودعا إلى «الكف عن مثل هذه الأعمال التي تكرس العنف والكراهية والأحقاد في وقت تتوجه فيه أنظار شعوب المنطقة نحو تكريس قيم السلام والعدل والاستقرار».

وطالب «الهيئات البرلمانية العربية والإقليمية والدولية برفض هذه الممارسات التي لا تخدم السلم والأمن الدوليين والمجتمع الدولي بوضع حد فاصل لها، وفي اتجاه مساير للموقف الأميركي ذكرت صحيفة عراقية شبه رسمية أن المروحيات الأميركية التي قصفت واحدة من «منتجعات الإرهاب ومثابة للتسلل» داخل الأراضي السورية انطلاقا من الأراضي العراقية هي رسالة لجميع دول الجوار بأن التفكير في زعزعة الأمن العراقي يشكل خطا أحمر ومن يخطط لذلك سيلقى الرد في عقر داره.

وقالت صحيفة «الصباح» التي تمول من الحكومة العراقية: «أحدثت الغارة التي قامت بها القوات الأميركية ضد نقطة تجمع إرهابي ردود أفعال واستنكارا وغضبا في الأوساط السورية وبعض الدوائر العربية». وتابعت «لكن معطيات الواقع كانت تشير إلى نتائج أخرى مغايرة إذ استمر القتل بالجسد العراقي من خلال تسلل العناصر الإرهابية من دول الجوار وهم يحملون أدوات الموت والتفجير والتدمير للحياة العراقية».

وذكرت الصحيفة «الإجراء الذي قامت به القوات الأميركية رسالة لجميع دول الجوار بأن التفكير في زعزعة الأمن العراقي يشكل خطا أحمر ومن يخطط لذلك سيلقى الرد في عقر داره».

على الهامش: 400

وقعت سوريا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وثيقة مشروع لدعم إحياء صحيفة «سيريا تايمز» الناطقة باللغة الإنجليزية بقيمة 400 ألف دولار. وذكرت الوكالة السورية الرسمية للأنباء (سانا)أن المشروع الذي تم التوقيع عليه الأربعاء ويتم تنفيذه بالتعاون بين وزارة الإعلام السورية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي تبلغ ميزانيته 400 ألف دولار ستساعد في تأمين مقر مناسب للصحيفة وكادرها وأجهزتها الفنية وإنشاء موقع تفاعلي متطور لها على شبكة الإنترنت وتأمين كادر خاص به وتأمين حملة علاقات عامة وإعلانات للصحيفة بعد إخراجها وإعادة تصميمها بطريقة جديدة 600وعصرية.

600

صرح وزير الخارجية السوري وليد المعلم بأن المسؤولين عن تفجير السيارة المفخخة والذي وقع يوم 27 سبتمبر الماضي على طريق مطار دمشق سيدلون باعترافاتهم على التلفزيون السوري قريبا جدا. وقال المعلم في تصريحات نشرتها صحيفة «الوطن» السورية أمس أنه «تم إلقاء القبض على بعض الخلايا التي لها صلة بتسلل الإرهابيين إلى العراق وسيعلن عنها قريبا».

وأشار المعلم إلى أن حدود بلاده مع العراق يبلغ طولها 600 كيلومتر وليست محصورة بالبوكمال فقط. ونقلت صحيفة «الوطن» عن مصادر مطلعة قولها «ان السلطات الأمنية ألقت القبض على مجموعة من الأفراد ذوي علاقة بتنظيمات معروفة كانوا وراء الانفجار».

دمشق ـ تيسير أحمد