أعطت وزيرة الخارجية الإسرائيلية ورئيسة حزب «كاديما» تسيبي ليفني ظهرها للمبادرة العربية للسلام، حيث أبدت تحفظها عليها، مؤكدة أنها تفضل إجراء مفاوضات مباشرة ومنفردة مع الفلسطينيين، في وقت قدرت مصادر عسكرية إسرائيلية استمرار التهدئة في قطاع غزة حتى فبراير المقبل موعد إجراء الانتخابات العامة في إسرائيل.
وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إن «ليفني ليست منفعلة من الاكتشاف المتأخر للمبادرة العربية وهي متمسكة بمواصلة المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين».
وكان الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز ووزير الدفاع ورئيس حزب العمل ايهود باراك قد عبرا أخيرا عن تأييدهما لمبادرة السلام العربية مع الحفاظ على قناة مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين في إطار مفاوضات تجريها إسرائيل مع العالم العربي وجامعة الدول العربية.
لكن الصحيفة لفتت إلى أن «حديث باراك عن المبادرة يأتي في سياق المعركة على أصوات اليسار الإسرائيلي والظهور بأنه يسعى لسلام إقليمي». وقالت ليفني في اجتماعات مغلقة، والتي لا تعارض المبادرة العربية، إن «باراك يحاول البحث عن أجندة سياسية لنفسه ولحزب العمل وخلال ذلك سحب المبادرة العربية وأنها تعرف جيدا مواقف باراك تجاه الفلسطينيين واحتمالات التوصل لسلام معهم».
وذكرت خلال الاجتماعات المغلقة أنها دعت الدول العربية قبل سنتين إلى البدء في «تطبيع على مراحل» مع إسرائيل وعدم انتظار التوصل إلى نهاية عملية سلام في المنطقة، وأشارت إلى أنها «تحدثت خلال العام الأخير مع عدد كبير من المسؤولين العرب وسمعت منهم جميعا رأيا واحدا مفاده أن مفتاح عملية سلام مع العالم العربي هو اتفاق مع الفلسطينيين».
وقالت «أنا من التقى في القاهرة مع وزيري خارجية مصر والأردن ودعوتهما للمجيء إلى هنا بصفتهما ممثلين لجامعة الدول العربية للبحث في دفع المبادرة العربية، لكن بعد أن جاء فهمت أنه بالنسبة لهما يجب التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين قبل كل شيء».
رغم ذلك فإن ليفني تواصل اتصالاتها مع العالم العربي. وقالت «هآرتس» إنها ستشارك في قمة للحوار بين الديانات بادر إلى عقدها الملك السعودي عبد الله وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون في نيويورك في 12 نوفمبر المقبل.
إلى ذلك تشير التقديرات في إسرائيل إلى أن التهدئة بينها وبين حركة «حماس» في قطاع غزة ستستمر إلى ما بعد الانتخابات العامة في العاشر من فبراير المقبل، لكن نائب وزير الدفاع الإسرائيلي متان فيلنائي يتحسب من تنفيذ عملية تفجيرية أو أسر إسرائيليين.
وأفاد موقع «يديعوت أحرونوت» الالكتروني أمس أن «المسؤولين في جهاز الأمن الإسرائيلي قدروا خلال مداولات جرت مؤخرا أن حماس مهتمة باستمرار التهدئة حتى أشهر الربيع المقبل على الأقل». لكن إسرائيل تستعد في هذه الأثناء لاحتمالات أخرى. وقال فيلنائي إن «التخوف الأكبر هو أن تحدث عملية كبيرة وقاسية من خلال غض حماس الطرف (عن منفذيها) الأمر الذي سيستوجب ردا من جانبنا».
وأوضح فيلنائي في حديث ل«يديعوت أحرونوت» أن «التهدئة مرتبطة بموعدين هامين، الأول يوم 18 ديسمبر وهو اليوم الذي سينتهي فيه اتفاق التهدئة، إذ تطالب حماس أن تسري التهدئة بعد هذا اليوم على الضفة الغربية أيضا وفتح المعابر في القطاع، واليوم الثاني هو 9 يناير وهو الموعد الرسمي لانتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية».
وتوقعت تقارير قدمها مندوبو شعبة الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن العام (الشاباك) خلال مداولات جهاز الأمن الإسرائيلي أن تستجيب «حماس لطلب مصري يقضي بتوسيع التهدئة لأكثر من نصف عام حسبما تحدد في اتفاق التهدئة».
