توجه المرشحان لانتخابات الرئاسة الأميركية الديمقراطي باراك أوباما، والجمهوري جون ماكين، بحملتهما الانتخابية إلى ولاية بنسلفانيا الهامة ليواصلا الصراع على كسب ثقة جمهور الناخبين في الشق الاقتصادي فيما تبدو ولاية أوهايو بدورها الممر الرئيسي لمن يريد العبور إلى البيت الأبيض .
حيث يتوقع لهاتين الولايتين أن تلعبا الدور الحاسم في معرفة هوية الفائز في وقتٍ يتقدم فيه سيناتور إيلينوي في كلتا الولايتين بفارق 10 نقاط و6 نقاط مئوية على التوالي فيما كسب سيناتور أريزونا نصراً معنوياً بإعلان «جو السباك» الذي تحول إلى رمز للعمال وأصحاب المهن الصغيرة تأييده له.وتعهد ماكين أمام عدة آلاف من أنصاره في مدينة هيرشاي في بنسلفانيا بأن «يهزأ من المنتقدين» من خلال الفوز بالولاية لاسيما وأن استطلاعات الرأي تشير إلى تقدم أوباما بما يزيد على 12 نقطة فيها بحصوله على 53 في المئة. وواصل المرشح الجمهوري انتقاداته لأوباما على خلفية خططه بزيادة الضرائب فيما صعد من حدة هجومه على الرئيس جورج بوش قائلاً خلال تجمع انتخابي «لا يمكننا أن نقضي السنوات الأربع المقبلة كما قضينا الكثير من السنوات الثماني الماضية». وأضاف «نحن بحاجة لتوجه جديد». وظهر سيناتور أريزونا جنباً إلى جنب مع المرشحة الجمهورية لمنصب نائب الرئيس سارة بالين رغم ما قيل مؤخراً عن وجود خلافات بينهما معلقاً على تلك الأنباء «عندما يقرر شخصان صريحان العمل معاً فإنهما لا يكونان دوماً على اتفاق حول كل شيء ولكني أجد هذا الأمر ممتع للغاية». ومن دون أن يفوز ببنسلفانيا التي لم تصوت لأي مرشح جمهوري منذ العام 1988 فإن فرص ماكين في تحقيق الانتصار تبدو ضئيلة.
أما سيناتور إيلينوي فخسر ثقة الولاية في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على حساب منافسته السابقة هيلاري كلينتون. وأكد أوباما من جهته على أن اقتراح سيناتور أريزونا بتوسيع نطاق التخفيضات الضريبية «لن يؤدي إلا إلى مزيد من العجز في الموازنة ولن يعود بالنفع إلا على الأكثر ثراءً» وذلك خلال تجمع في تشستر إحدى ضواحي بنسلفانيا. وقال لأنصاره «لا يمكننا أن نجلس أو نتقاعس يوماً أو دقيقة أو ثانية خلال هذا الأسبوع عندما تكون الرهانات كثيرة إلى هذا الحد».وتوجه أوباما أمس إلى ولاية فيرجينيا التي لم تعط أصواتها لأي مرشح ديمقراطي منذ العام 1964 فيما تبدو هذا العام في متناول سيناتور إيلينوي. أما ماكين فاختار الذهاب إلى ولاية كارولاينا الشمالية التي فاز بها بوش في العام 2004 ويحتمل أن تذهب أصواتها إلى أوباما.
وأدلى أكثر من 12 مليون ناخب أي أكثر من 10 في المئة من الناخبين بأصواتهم سلفاً حتى الآن، انتخبت غالبيتهم المرشح الديمقراطي حسب مؤشرات جزئية ظهرت أمس. كما تبرز على الناحية الأخرى، ولاية أوهايو التي توصف بمقياس الانتخابات حيث تحدد هذه الولاية منذ العام 1964 هوية الفائز. ويتقدم أوباما بفارق تسع نقاط فيها بحصوله على 51 في المئة في حين ينفق الحزبان فيها نحو 7 ملايين دولار أسبوعياً وزارها ماكين وبالين 11 مرة فيما تنشط كلينتون بدورها للعمل لصالح أوباما.
وإلى ذلك، أعلن جو فورزلباكر، وهو السباك الذي أصبح ناراً على علم في المناظرة التلفزيونية الأخيرة والمقيم في ولاية أوهايو تأييده للمرشح الجمهوري جون ماكين الذي وصفه ب«الأميركي الحقيقي». وصار فورزلباكر والذي بات يعرف بلقب «جو السباك» رمزاً للعمال وأصحاب المهن الصغيرة منذ أن انتقد المرشح الديمقراطي بشأن سياسته الضريبية خلال تجمع انتخابي جرى في أوهايو مطلع الشهر الجاري.
وكان فورزلباكر ذكر في السابق بأنه لن يؤيد أياً من المرشحين إلا أنه أعلن أول من أمس خلال تجمع في مدينة دايتون تأييده لماكين.
وذكرت محطة «سي إن إن» بأن فورزلباكر قال بأنه يخشى من أن «يأتي أوباما بالاشتراكية إلى الولايات المتحدة».
أوباما يواصل التقدم في استطلاعات الرأي
أظهر استطلاعان للرأي تقدم أوباما على ماكين على المستوى الوطني وفي ولايتي أوهايو وفلوريدا. وبيّن استطلاع أجراه «معهد غالوب» أمس تقدم أوباما بنقطتين على المستوى الوطني بين الناخبين المحتملين بحصوله على 49 في المئة وبسبعة نقاد بين الناخبين المسجلين بنيله 50 في المئة.
وفي أوهايو، أشار استطلاع لمركز «بلومبرغ» حصول أوباما على 49 في المئة أي بزيادة تسع نقاط عن ماكين و50 في المئة في فلوريدا بفارق سبع نقاط عن منافسه. وكشف استطلاع آخر ل«معهد زغبي» حصول أوباما على 49 في المئة على المستوى الوطني أي بزيادة خمس نقاط عن ماكين.
مسؤول في إدارة بوش يعتبر انتخاب أوباما مفيداً
أكد مسؤول الدبلوماسية العامة في وزارة الخارجية الأميركية جيمس غلاسمان، في تصريحاتٍ صحافية أمس، أن انتخاب المرشح الديمقراطي باراك أوباما «سيكون أمراً مفيداً جداً» في تحسين صورة الولايات المتحدة. وقال غلاسمان في مؤتمر صحافي مخصص لما يعرف ب«حرب الأفكار» التي تخوضها الولايات المتحدة بموازاة «الحرب على الإرهاب»: «أعتقد أنه سيكون أمراً مفيداً جداً للولايات المتحدة أن تنتخب أسود للرئاسة».
واعتبر غلاسمان أن إغلاق معتقل غوانتانامو الذي يعتبر احد الأسباب الأساسية للنزعة المعادية لواشنطن في أوروبا «لن يكون له أي تأثير على صورة الولايات المتحدة في العالم».
ابنة المرشح الديمقراطي تتذمر من الانتخابات
لم تبد ماليا ابنة أوباما البالغة من العمر عشر سنوات، حماسة كبيرة لفكرة مشاهدة والدها على شاشة التلفزيون بعدما اشترى 30 دقيقة على ثلاث من المحطات الوطنية الأربع الكبرى هي «فوكس» و«إن بي سي» و«سي بي إس» قبيل مباراة في البيسبول سيتابعها ملايين المشاهدين ستبث وقت الذروة فجر غدٍ الجمعة، متهمة إياه بأنه «سيقطع برامجها المفضلة». لكن المرشح الديمقراطي طمأن ابنته بالقول انه «لن يظهر على القنوات الخاصة بالأطفال». وتكتم فريق حملة المرشح الديمقراطي عن مضمون الإعلان الأول من نوعه من حيث مدته الطويلة في حملة رئاسية منذ انتخابات العام 1992.


