تراجعت واشنطن عن موقفها الرافض لأي تعديلات على الاتفاقية الأمنية التي تنظم الوجود الأميركي في العراق، وأعلنت أنها تسلمت النسخة المعدلة من الحكومة وبدأت بتدارسها، ويأتي ذلك بالتزامن مع تسلم السلطات العراقية الملف الأمني في محافظة واسط، آخر محافظة جنوبية تنتقل إلى السيادة العراقية، وفيما أعلن وزير الدفاع البريطاني جون هوتون، أن قواته تتجه لإنهاء «مهمتها» في العراق أوائل العام المقبل، أكدت كوريا الجنوبية أنها ستسحب جميع جنودها نهاية هذا العام.
وذكرت صحيفة «الصباح» الحكومية العراقية أمس أن «الحكومة بعثت النسخة المعدلة للاتفاقية الأمنية إلى السفارة الأمريكية في بغداد»، وأوضحت «أن التغييرات التي أجرتها الحكومة كانت على خمسة بنود فضلا عن تعديلات لغوية».وأكدت الناطقة باسم السفارة الأميركية في بغداد سوزان زيادة تسلم النسخة المعدلة وأوضحت أن الجانب الأميركي بدء بدراستها. وكان الناطق باسم البيت الأبيض غوردن جوندرو أعرب أول من أمس عن معارضة واشنطن تعديل الاتفاق، وقال: «نعتقد أن الاتفاق جيد، وبالتالي فانه سيكون من الصعب» إجراء أي تغييرات.وصاغ مجلس الوزراء العراقي التعديلات المقترحة أول من أمس، بعد إعلان الأسبوع الماضي انه يريد إجراء تعديلات على نص كانت قد جرت الموافقة عليه خلال شهور من المحادثات.
وصرحت وزيرة البيئة العراقية نرمين عثمان التي حضرت الاجتماع الوزاري بأن التعديلات تهدف أساسا إلى إزالة الغموض، ولكن لن تغير إحدى النقاط الرئيسية التي تمنح العراق سلطة محاكمة جنود أميركيين أمام المحاكم العراقية إذا ارتكبوا جرائم خطيرة وهم خارج ساعات الخدمة.
وطغى ملف الاتفاقية الأمني على المباحثات التي أجراها رئيس إقليم كردستان العراقي مسعود برزاني في واشنطن أول من أمس، مع وزيرة الخارجية الأميركي كوندليزا رايس.
وصرح برزاني للصحافيين بعد الاجتماع أن «قضية الاتفاق الاستراتيجي كانت المحور الأساسي في اللقاء»، وأوضح انه «تمت مناقشة الاتفاق بتفاصيله»، إلا أنه لم يوضح ما هي التعديلات التي يقترحها العراق على مشروع الاتفاق.
على صعيد آخر، تسلمت السلطات العراقية بحضور كبار المسؤولين المحليين والضباط الأميركيين أمس، الملف الأمني في محافظة واسط، جنوب شرق بغداد، لتصبح بذلك آخر محافظة جنوبية تنتقل إلى السيادة العراقية.
وواسط التي تعتبر الكوت أكبر مدنها، هي المحافظة الثالثة عشرة من أصل 18 تتسلم أمنها القوات العراقية في ظل تحسن الأوضاع الأمنية في البلاد.
وقال مستشار الأمن الوطني موفق الربيعي في كلمة في احتفال التسليم في ملعب لكرة القدم في الكوت إن هذه المحافظة «حققت كفاءة في قدرات السلطة المدنية والمستوى الأمني وقدرات الجيش والشرطة من كافة النواحي وفي مقدمتها التدريب ومستوى التنسيق».
ولا تزال خمس محافظات عراقية خاضعة لسيطرة القوات الأميركية هي بغداد وديالى ونينوى وصلاح الدين وكركوك.وستتمركز القوات الأميركية في قواعدها في المحافظة، ولن تتدخل في أي عملية عسكرية إلا بناء على طلب مجلس المحافظة.وأكد الربيعي انه «سيتم خلال الأسابيع القليلة المقبلة تسلم الأمن محافظتي كركوك وصلاح الدين» شمال بغداد.
من جهته، قال الرجل الثاني في القيادة العسكرية الأميركية في العراق اللفتنانت جنرال لويد اوستن، ان «الأوضاع في واسط تؤثر على امن بغداد، لأنها كانت معبرا للعدو لنقل سلاحه عبر المحافظة لمهاجمة قوات الأمن العراقية وقوات التحالف».
وأضاف أنه «خلال السنة الأخيرة، واجه أعداء العراق صعوبات جمة بسبب التحسن الأمني في واسط حيث نجحت العمليات العسكرية إلى أقصى حد في منع تدفق الأسلحة والمتفجرات».
وتابع أنه «منذ سبعة أشهر خلت، كانت واسط تشهد 16 إلى 18 هجوما في الأسبوع. أما الآن، فان المحافظة لم تعد تشهد أي هجمات، وهذا النجاح الكبير يعود بشكل كبير إلى المستوى الرفيع من التعاون بين الوحدات الأمنية كافة». ويبلغ طول الحدود بين واسط وإيران حوالي 200 كلم، وتتهم القوات الأميركية مجموعات إيرانية بتهريب السلاح إلى العراق لتنفيذ عمليات ضدها.
بدوره، قال محافظ واسط لطيف حميد الطرفة «هذا يوم انتظرنا طويلا، وما جاء الا بعد جهد بذله منتسبو القوات الأمنية، وما قدموه من تضحيات من اجل حرية واستقلال العراق».
في هذه الأثناء، أعلن وزير الدفاع البريطاني جون هوتون أن القوات البريطانية تتجه إلى إنهاء «مهمتها» في العراق أوائل العام المقبل، ملمحا إلى أن هذا سيسمح بإجراء سحب كبير للقوات البريطانية هناك البالغ قوامها أربعة ألاف فرد.
وقال هوتون للمشرعين البريطانيين أول من أمس: «لدينا مهمتان محددتان وواضحتان جدا (في العراق)، إحداهما هي تدريب فرقة من الجيش العراقي، سوف تستكمل تقريبا أوائل العام المقبل، والثانية هي تسليم مطار البصرة إلى السلطات العراقية بنهاية هذا العام.
وأوضح أن المهمتين «تتقدمان على نحو طيب، ونأمل أن نتمكن في أوائل العام المقبل من اتخاذ بعض القرارات المهمة جدا بشأن مستويات القوات البريطانية في العراق».
إلا أن هوتون الذي عين وزيرا للدفاع هذا الشهر أوضح أنه «اذا تدهور الوضع الأمني، فسيتعين علينا النظر بجدية تامة في كل هذه القضايا لكننا في هذه اللحظة على الطريق الصحيح».
وتعتبر تصريحات هوتون أوضح إشارة حكومية إلى سحب معظم القوات البريطانية العام المقبل، وأقر هوتون في معرض الإجابة على سؤال بأنه يمكن توقع سحب كبير للقوات البريطانية من مدينة البصرة في جنوب العراق بحلول منتصف عام 2010، وهو الموعد النهائي لرئيس الوزراء جوردون براون للدعوة إلى انتخابات عامة.
وكانت بريطانيا أرسلت 45 ألف جندي للمشاركة في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 للإطاحة بصدام حسين. ونال دعم رئيس الوزراء السابق توني بلير القوي للحرب من شعبية حزب «العمال».
وخفض براون الذي حل محل بلير في يونيو 2007 مستويات القوات البريطانية في العراق، ومن شأن سحب معظم القوة المتبقية أن يمنحه دفعة في الانتخابات القادمة، علماً أن حزب «العمال» يتخلف في استطلاعات الرأي حاليا.
من جهته قال الناطق باسم وزارة الدفاع الكورية الجنوبية وون تيه جيه أمس إنه سيتم سحب جميع الجنود الكوريين الجنوبيين المتواجدين حالياً في مدينة أربيل بشمال العراق بحلول نهاية هذا العام، بعد أربع سنوات من تواجدهم هناك.
ونقلت وكالة أنباء «يونهاب» عن جيه قوله: «لا توجد تغييرات في الخطة الأساسية لانسحاب وحدة الزيتون قبل نهاية ديسمبر» المقبل.
وأضاف أنه «طبقاً لجدول زمني مؤقت، ستقوم الوحدة بنقل جميع مهامها إلى القوات الأميركية هناك وستبدأ عملية الانسحاب في أوائل ديسمبر المقبل وستعود الوحدة إلى البلاد قبل 20 ديسمبر».
وقال الناطق إن جزءا من تجهيزات الوحدة سيتم التبرع به إلى القوات العراقية ويتم نقل البقية إلى البلاد على متن سفينة شحن حتى أوائل العام المقبل.وبدأت الوحدة الكورية الجنوبية (3600 جندي) انتشارها في العراق في العام 2004، إلا أن عدد الجنود انخفض إلى 360 جنديا.

