لقي ما لا يقل عن 200 شخص مصرعهم وأصيب أكثر من 300 آخرين بجروح وشرد نحو 2500 بعد ان ضرب زلزالان وعدة هزات ارتدادية إقليم بلوشستان الواقع جنوب غربي باكستان قبل فجر أمس، فيما يخشى ارتفاع عدد الضحايا مع وجود المئات تحت الأنقاض رغم جهود الإنقاذ المتواصلة.

وضرب زلزال قوي بلغت شدته 4, 6 درجات بمقياس ريختر إقليم بلوشستان جنوب عاصمتي كيوتا قبل أن تقع هزة ثانية بقوة 2, 6 درجات على مقياس ريختر تأثر بها إقليم السند ومبانيه الكبرى بينما ضربت عاصفة رملية حجرية مدينة كويتا التي كانت الأكثر تضرراً بالزلزالين وتوابعهما الارتدادية. وذكرت محطة «جيو» الباكستانية ان زلزالين بقوة 4, 6 و 2, 6 درجات على مقياس ريختر ضربا إقليم بلوشستان أسفر عن مصرع 200 شخص وإصابة 300 بجروح وتشريد نحو 2500 شخص. وأوضحت المحطة بأنه تم نقل الجرحى إلى المستشفيات لتلقي العلاج فيما أعلنت الحكومة حالة الطوارئ وخصص الجيش مروحيتين للمساعدة في عمليات الإغاثة.

وكان مركز الزلزال على بعد 70 كيلومتراً شمالي مدينة كويتا وبعمق عشرة كيلومترات حسب بيان المركز الأميركي للمسح الجيولوجي. وفر السكان من منازلهم وهم في حالة ذعر، فيما كانت الأرض تهتز من تحت أقدامهم مع شروق الشمس بينما أظهرت لقطات للمحطة أسراً تلتحف بالأغطية وهي جالسة على جانب الطريق. وسارع عمال الإغاثة إلى نجدة المنكوبين في قرى قريبة من الطريق الرئيسي فيما تعذر الوصول إلى العديد من المناطق المعزولة. وصرح وزير الموارد في الإقليم زمراك خان بأن «ثماني قرى في منطقة زيارات تضررت بشدة والعديد من القرى لم يتم التعرف إلى مدى الأضرار التي لحقت بها».

وأشار المسؤول إلى أن معظم المنازل مصنوعة من الطين وبالتالي فهي هشة، وأعرب عن خشيته من ارتفاع أعداد القتلى بنسبة كبيرة. وأعلن المسؤول في مقاطعة زيارات الأكثر تضرراً أحمد الله أن الزلزال ضرب أيضاً مقاطعات بيشين وقيلا عبدالله وشامان ولورالاي وسيبي وماستونغ وهدم بيوتاً طينية. وأكد ان قرابة 2000 منزل دمرت أو تضررت بشكل كبير في المقاطعة.وتسبب الزلزال أيضاً بانزلاقات أرضية أغلقت فيما توجهت مروحيات عسكرية إلى المنطقة حسبما أكد قائد قوات حرس الحدود عاصف نواز.

وأعرب حاكم زيارات مومين خان دمر عن خشيته من ارتفاع عدد الضحايا إلى نحو 200، موضحاً ان 28 شخصاً من عائلتين لا يزالون مدفونين تحت الركام. ووصف مدير هيئة الأرصاد الجوية الباكستانية الجنرال قمر الزمان شودري الهزة بأنها زلزال سطحي مركزه جبال شيلتان على عمق حوالي 10 كيلومترات. إلى ذلك، صرح رئيس الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث فاروق أحمد خان بأن بلاده «لا تعتزم طلب المساعدة» من دول العالم لمواجهة آثار الكارثة. ونوه إلى أنه و«وفقاً للمعلومات الأولية فإن الوضع محدود ويمكننا التعامل معه».

دماء وتراب

استيقظ الباكستانيون أمس على رائحة الموت التي انبعثت في كل مكان من تحت بيوتهم الطينية لتمتزج دماء احبائهم مع تراب الارض، وكأنه لا يكفي مشهد الموت اليومي في باكستان جراء الاضطرابات السياسية ليعاجلهم غضب الطبيعة بزلزالين قويين.

ومن حالفه الحظ في الفرار من وجه الكارثة التي حلت بقرى اقليم بلوشتان واهتزت لها مدينة لاهور البعيدة، بفعل هزتين ارضيتين شديدتين سارع في العودة الى بيته المهدم وكله أمل في ان يلقى احياء من احبته واولاده، واما الاخرون فاخذوا يلملمون ما تبقى لهم في حين انشغل الباقون بدفن ذويهم يعاونهم ابناء قريتهم في مشهد تداعت له الحكومة والجيش الباكستانيان لتقديم العون لجميع المتضررين.