أقرت الحكومة العراقية أمس إجراء تعديلات طفيفة على مسودة الاتفاقية الأمنية مع واشنطن على أن يرفع رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي هذه التغييرات إلى الطرف الأميركي، الذي سارع إلى تأكيد «صعوبة» إدخال تغييرات فيما كشفت وزيرة عراقية أن الاتفاقية تحوي نقاطا تشكل انتهاكا لدستور العراقي، بينما أكدت الجامعة العربية أنها تجهل نصوص هذه الاتفاقية التي ستشرع الوجود الأميركي في العراق بعد انتهاء مهمته المكلفة من قبل مجلس الأمن.
وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في تصريح صحافي «إن مجلس الوزراء أقر التعديلات الضرورية والجوهرية والمناسبة الواجب إدخالها على مسودة اتفاقية انسحاب القوات الأميركية من العراق ووجودها المؤقت فيه حسب الآراء والتوجهات الأساسية للكتل السياسية» وكان تم تغيير اسم الاتفاقية الأمنية إلى اتفاقية «انسحاب القوات الأميركية من العراق أول من أمس» وأوضح الدباغ انه «تم تفويض رئيس مجلس الوزراء بعرض هذه التعديلات على الجانب الأميركي من أجل التوصل لمسودة اتفاق يحفظ الثوابت الأساسية وسيادة العراق ومصالحه العليا». ولم يذكر الدباغ تلك التعديلات.
من جهتها أوضحت وزيرة البيئة نرمين عثمان أنه «تم بحث جميع بنود الاتفاقية الأمنية في جلسة اليوم (أمس)، وأجرينا تعديلات طفيفة، وبعض التغييرات البسيطة كذلك«. لكنها رفضت الكشف عنها. وأضافت ان «التغييرات تتعلق بنقاط في الاتفاقية تشكل تناقضا أو انتهاكا لدستور العراقي، والمالكي مكلف الآن بتقديم النص الجديد إلى الجانب الأميركي«.
وكان النائب عن «الائتلاف العراقي» الحاكم عباس البياتي كشف قبل أيام أن المسودة الأساسية تتضمن خمس نقاط بحاجة إلى إعادة نظر فيها وهي «الدقة في جدول الانسحاب، وثانيها يتعلق بالحصانة القضائية فهي لا تلبي مطالبنا وتضعنا في هواجس، وثالثها تفتيش البريد الداخل والخارج، ورابعها التردد إلى المنشآت والمعسكرات الأميركية». وتابع أن «النقطة الخامسة هي ضرورة تطابق النسخة العربية للاتفاقية مع الانجليزية«.
في المقابل، عبر البيت الأبيض عن تحفظات شديدة حيال تعديل الاتفاقية الأمنية المثيرة للجدل، مؤكدا أن أي تغييرات على النص «ستكون صعبة» وصرح الناطق باسم البيت الأبيض غوردن جوندرو «لم نتسلم أي تغييرات من العراقيين. نعتقد أن الاتفاقية جيدة، وبالتالي سيكون من الصعب» إجراء أي تغييرات.
وفي وقت سابق اعتبر الملحق الثقافي والإعلامي بالسفارة الأميركية في العراق السفير آدم إيرلي أن «بغداد حصلت على اتفاقية جيدة جدا مع واشنطن».
وأعرب إيرلي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نائب محافظ النجف عبد الحسين عبطان، عن تفاؤله بشأن الاتفاقية التي وصفها بأنها «تخدم مصالح الشعبين العراقي والأميركي في أن واحد، لأنهما يشتركان في العديد من الأمور، منها البحث عن الحرية والسلام والاستقرار». ودعا إيرلي «العراقيين إلى ضرورة الاقتناع بأن الاتفاقية في صالح الطرفين، وان علاقة العراق بالولايات المتحدة أفضل من علاقاته بالآخرين.
في غضون ذلك أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى انه لم يطلع بعد على نصوص الاتفاقية الأمنية ونقلت صحيفة «الدستور» المصرية شبه الحكومية عن موسى قوله في «نحن لم نطلع بعد على أي من النصوص التي يتم التفاوض عليها ونحن لا نعلم بدقة ما يجري في هذا التفاوض». وأضاف أن «المسألة طبعا تتعلق بالعراقيين وحفاظهم على بلدهم وسيادته، وهو ما ندعمهم فيه». وأوضح ان «الكل يعلم أن هناك تعديلات كثيرة مطلوبة وتعديلات كثيرة طرحت وتعديلات كثيرة لا تزال رهن الاقتراح وهذا شيء طبيعي في مثل هذه الاتفاقية الهامة التي ستؤدي إلى انسحاب القوات الأميركية أو قوات التحالف».
وأشار موسى إلى أن «ما نعرفه حتى الآن هو انه في عام 2009 يبدأ الانسحاب من مراكز الثقل السكاني ويتم عام 2011 الانسحاب النهائي ولكننا لا نعلم أن كانت هذه تواريخ نهائية أو لا تزال رهن الأخذ والرد» وتابع «لا نعلم أي تفاصيل أخرى حتى يمكنني أن اعلق عليها انما يمكنني ان اعلق على أن العراق والحكومة العراقية تقدم تعديلات وواقفة في بعض الأمور وهذا من حقها».
وأكد أن «الاخوة في العراق لن يوافقوا الا على اتفاقية تحفظ سيادة العراق، تفتح الباب نحو العراق الجديد دون عوائق أو املاءات»، وأضاف «ما يرد إلينا من معلومات يشير إلى أن العراقيين يريدون ان يطمئنوا إلى الحفاظ على سيادتهم وان تكون مطلقة (...) وهذا شيء مشروع».
وحول ما إذا كان الجانب العراقي قد ابلغ ممثل الجامعة العربية في بغداد بالخطوط العريضة لهذه الاتفاقية، قال موسى ان «الخطوط العريضة ابلغنا بها وزير الخارجية هوشيار زيباري»، أما النصوص والالتزامات «فلا يمكن التعليق عليها من غير معرفة النص».
الصدريون يتظاهرون احتجاجاً
اعتبر التيار الصدري أن تغيير اسم الاتفاقية الأمنية إلى اتفاقية سحب القوات الأميركية من العراق تحايل يراد منه تمريرها في مجلس النواب وتخفيف حدة الانتقادات حولها، ودعا التيار أنصاره إلى مواصلة التظاهر ضد الوجود الأميركي في البلاد.
وقال النائب عن الكتلة الصدرية حيدر فخر الدين إن تغيير اسم الاتفاقية الأمنية جاء ليسهم في تمريرها في مجلس النواب، وتخفيف حدة الانتقادات الموجهة لها من قبل عامة الناس. وأضاف «تم طرح اسمين لها، احدهما اتفاقية انسحاب القوات، والآخر الاتفاقية المؤقتة، هو لتخفيف حدة الانتقادات وخلق نوع من القبول بصيغة ما، في الشارع العراقي».
وأشار فخر الدين إلى «أن تغيير اسم الاتفاقية لا يعني شيئا ما دامت مضامينها الخطيرة تشكل أساسا يتمسك به المفاوض الأميركي، وبنودها المذلة تشكل علامة استفهام يتوجس منها أبناء الشعب العراقي».
إلى ذلك دعا قادة التيار الصدري في مدينة الناصرية أهالي المدينة إلى التعبير عن رفض الاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة الأميركية، وحثهم على الاستمرار في التعبير عن مظاهر هذا الرفض بشتى الوسائل السلمية الممكنة.وقام ممثلو التيار بوضع عشرات اللافتات في الشوارع الرئيسة حملت شعارات سياسية رافضة لتلك الاتفاقية. (البيان)