في بلدٍ يزهو بديمقراطيته العريقة كالولايات المتحدة، تبدو الأحزاب الصغيرة مهمشة ومعزولة تماماً في ظل سيطرة الحزبين الرئيسين الجمهوري والديمقراطي على المشهد السياسي في البلاد وعدم اكتراث المحكمة العليا في ولاية تكساس للمخالفات التي يرتكبها الحزبان والتي وصلت إلى حد التأخر في تقديم مرشحيهما للانتخابات الرئاسية في الولاية فيما تصفه تلك الأحزاب ومراقبون مستقلون بسياسة «المعايير المزدوجة» ضدها في وقتٍ يواصل فيه المرشح الديمقراطي تقدمه على منافسه الجمهوري في استطلاعين للرأي بفارق 4 و10 نقاط.

ويشير زعيم حزب الأحرار الأميركي ومرشح الحزب للانتخابات الرئاسية بوب بار إلى مخالفاتٍ جسيمة ارتكبها مرشح الحزب الديمقراطي باراك أوباما وخصمه الجمهوري جون ماكين خلال حملتهما الانتخابية كان من المتوجب إبعادهما بسببها تمثلت في تأخرهما في تقديم أوراق اعتمادهما كمرشحين في ولاية تكساس حيث تنص قوانين الولاية على ضرورة أن يقدم كل حزب وثيقة مكتوبة باسم مرشحه قبل سبعين يوماً من موعد الانتخابات. ولكن ومع تأخر موعد المؤتمرات الانتخابية هذا العام تمت المصادقة على ترشيح أوباما وماكين بعد أيامٍ عدة من انتهاء المهلة النهائية المحددة يوم 26 أغسطس في ولاية تكساس.

وذكر بار بأنه أقام دعوى قضائية لإرغام مسؤولي الولاية على شطب مرشحي الحزبين الجمهوري والديمقراطي من الاقتراع ولكنه فوجئ برفض المحكمة العليا في الولاية للدعوى دون إبداء الأسباب.

ويؤكد مدير حملة حزب الأحرار الانتخابية راسل فيرني بأن الأحزاب الصغيرة في الولايات المتحدة «لا تحصل على فرص ثانية» فيما يتعلق بإجراءات التسجيل في الاقتراع. ويضيف بأن هذه الأحزاب «كثيراً ما تقصى من الاقتراع عند أدنى مخالفة لقوانين التسجيل»، مشيراً إلى مهلة التسجيل التي لم يلتزم بها الجمهوريون والديمقراطيون.

ولم يلتزم بار الذي يناصر حزبه مبدأ حرية اقتصاد السوق بالمهلة النهائية في خمس ولايات ولذلك سوف يخوض الانتخابات في 45 ولاية فقط بدلاً من خمسين. ويشدد الخبير في قوانين الانتخابات الأمريكية والناشط في مجال تسهيل عملية التسجيل في الاقتراع ريتشارد وينغر بأن السلطات «تتساهل مع الأحزاب الكبيرة عندما تخالف القوانين»، منوهاً إلى أن ما وصفه «ازدواجية المعايير واضحة بشكل ساحق في انتخابات هذا العام».

يذكر أن القوانين الاتحادية في الولايات المتحدة تعطي كل ولاية حق فرض قوانين وقواعدها الانتخابية الخاصة بها. وفي سياق السباق بين المرشحين لاقتناص مفتاح البيت الأبيض، أظهر استطلاعان للرأي نتيجتين متباينتين أمس أشار الأول والذي أجراه «معهد زغبي» إلى تقدم أوباما بفارق 4 نقاط فقط على ماكين بعدما حاز على ثقة 48 في المئة فيما يمثل تراجعاً مقلقاً له فيما أظهر استطلاع آخر ل«معهد غالوب» تقدم سيناتور إيلينوي بفارقٍ وصل إلى 10 نقاط بحصوله على 53 في المئة.

(د ب أ)