يبرز الجانب الشخصي لدى مرشحي الرئاسة كأحد أهم العوامل في قرار الناخبين الأميركيين اختيار أحدهما مع الاختلاف الكبير بين صاحب التاريخ العسكري والسياسي المحنك ماكين والخطيب المفوه وحامل لواء تغيير سياسات إدارة المحافظين الجدد أوباما.
فعندما كان جون ماكين يقبع داخل زنزانة صغيرة في فيتنام الشمالية في أواخر الستينات من القرن الماضي، أبلغ رفاقه من أسرى الحرب أنه سيصبح يوماً ما رئيساً للولايات المتحدة وهو ما دفع بهم إلى الانخراط في نوبة من الضحك لما وصفوه «تمنيات رغبوية» للمقاتل الأسير. وبعد حوالي 40 عاماً، يبدو أن حلم ماكين اقترب من التحقق رغم الصعوبات الكبيرة التي انتابت حملة الجمهوريين الانتخابية والتي أبقته في المؤخرة في استطلاعات الرأي وراء منافسه المرشح الديمقراطي باراك أوباما.
وكان نجم سيناتور أريزونا، البالغ من العمر 72 عاماً، صعد من خلال أسلوبه المتسم بالصراحة واشتهاره بالخروج على الخط العام لحزبه من خلال تبنيه لسياسات وصفت بـ «المعتدلة» فيما يتعلق بقضايا الهجرة والإصلاح الضريبي. ويمتلك المرشح الجمهوري تاريخاً عسكرياً يمكن الاعتداد به.
فعندما كان طياراً مقاتلاً في البحرية الأميركية نجا من الموت بأعجوبة في انفجار وقع على متن حاملة الطائرات «فوريستال» في يوليو من العام 1967 كما أسقطت طائرته فوق فيتنام الشمالية في 26 أكتوبر في العام 1967 ما أسفر عن إصابته بكسور في ذراعيه وأحد ساقيه ليقضي بعدها نحو خمس سنوات ونصف كأسير حرب قضى معظمها في الحجز الانفرادي.
وأثار ماكين إعجاب الكثيرين في بلاده عندما رفض عروضاً من فيتنام الشمالية بإطلاق سراحه قبل بقية زملائه مصراً على الانتظار حتى يتم الإفراج عنهم جميعاً. وخرج من تجربته مصاباً بعاهة دائمة لا يمكنه معها تحريك يديه إلى أعلى كتفيه وهو ما لفت انتباه الكثيرين حيث يلوح عادةً لأنصاره ببسط ذراعيه أمام جسده بدلاً من رفعها إلى أعلى رأسه. وتمنح تجربته ميزة كبيرة بين الناخبين من كبار السن والخائفين من قلة خبرة مرشح الحزب الديمقراطي باراك أوباما الذي كان عمره ست سنوات عند أسر ماكين في بلد مهدد بعمليات إرهابية وحروب في مناطق مختلفة في العالم.
ويبرز أوباما الخطيب المفوه على الضفة الأخرى والضحكة لا تفارق وجهه حتى خلال شهور الحملة الانتخابية المضنية التي استمرت 21 شهراً والتي تمكن خلالها من التصدي للعديد من الهجمات الشخصية التي كان أبرزها خلفيته الإسلامية كما لو كان الإسلام معيباً، حيث اتسمت ردة فعله بالهدوء المشوب بعدم إبداء أي إحساس بالسخط.
وأتاحت له خلفيته متعددة الأعراق الإطلالة على مجتمع الولايات المتحدة بشكل أفضل. وكان خريج جامعة هارفارد الشهيرة في القانون أول رئيس تحرير أسود لصحيفة الجامعة وهو المنصب الذي ينظر إليه دائماً كنقطة انطلاق في حياته المهنية حيث تعرف بعدها على زوجته ميشال عندما انضم للعمل في شركة الاستشارات القانونية التي كانت تعمل بها في مدينة شيكاغو.
وفي مطلع العام 2007 ومع تراجع شعبية الجمهوريين نتيجة لزيادة أعداد قتلى الجنود الأميركيين في العراق شكل لجنة لاستطلاع فرصه في خوض الانتخابات الرئاسية دون أن يدري أنه يمكن له أن يتوج ملكاً أسود على البيت الأبيض بعد أقل من سبعة أيام.
(د ب أ)
