قالت الناطقة باسم الخارجية الصينية جيانغ يو، إن مقتل الرهائن الصينيين الخمسة في السودان تم خلال عملية لتحريرهم تمت بالتنسيق المشترك بين الحكومتين الصينية والسودانية، معتبرة الحادث «جريمة إرهابية» تقتضي تحرك الحكومة السودانية للحد من انتشارها، فيما تنوي الخرطوم رفع دعوى إلى مجلس الأمن لحثه على التحرك سريعا لمعاقبة «متمردي دارفور».

ودانت المتحدثة جيانغ يو في مؤتمر صحافي في بكين بشدة مقتل مواطنيها الخمسة، ووصفت العملية بأنها «جريمة إرهابية وعمل وحشي»، كما عبرت عن «ألمها وحزنها وتعازيها» لأسر الضحايا، وقالت ان الرئيس الصيني هو جينتاو ورئيس الوزراء وين جيا باو كانا طلبا من الخارجية الصينية بذل كل ما في وسعها لضمان العودة الآمنة للمفقودين، كما ناشدت جيانغ يو الحكومة السودانية بذل كافة الجهود الممكنة لحماية الرعايا الصينيين في السودان بقولها: « نرجو من الحكومة السودانية اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان سلامة أرواح وممتلكات الصينيين في السودان».

ووصفت الحكومة السودانية في بيان صدر عن وزارة خارجيتها أمس، العملية بالإرهابية، ونددت بإقدام الخاطفين على تصفية خمسة من الرهائن، مطالبة المجتمع الدولي بإدانة الحادث. وكانت الخرطوم اتهمت في وقت سابق حركة العدل والمساواة بقتل الرهائن الخمسة الذين كانت تحتجزهم في ولاية كردفان، وهو ما نفته الحركة.

وأفاد المتحدث باسم الخارجية السودانية علي الصادق أن عناصر الحركة أعدموا خمسة من الرهائن الصينيين التسعة، فيما تمكن اثنان من الهرب بعد أن أصيبا إصابات طفيفة، وهم الآن في أيدي أجهزة الأمن، لكن الخاطفين ما زالوا يحتجزون اثنين من الرهائن. وأوضح المسؤول السوداني أن العملية حدثت دون احتكاك مباشر بالخاطفين، ولم تحدث أي معارك بين قوات الحكومة والمتمردين، مشيرا إلى أن عملية الخطف جاءت في إطار تهديدات الحركة السابقة باستهداف العمال الصينيين الذين يعملون في شركات البترول لإجبارهم على الخروج من المنطقة.

من جانبها جددت حركة العدل والمساواة المتمردة بدارفور التأكيد على أنها لم تختطف هؤلاء العمال الصينيين، وقال مسؤولو الحركة إن لديهم قوات في المنطقة، لكنهم لم يؤكدوا ما إذا كانوا يقفون وراء الهجوم أم لا. وأوضح المسؤول في الحركة الطاهر الفقي ان جماعته لم تأذن بأي هجوم على العمال الصينيين، وأضاف: «لعل هناك عناصر يدعون أنهم أعضاء في الحركة من دون علمها».

يذكر ان العمال التسعة اختطفوا منذ 18 اكتوبر الجاري قرب حقل صغير للنفط حيث كانوا ينفذون تعاقدات لحساب شركة النيل الكبرى للبترول العاملة في السودان، وكانت هذه ثالث جريمة خطف من نوعها خلال العام المنصرم في ولاية جنوب كردفان المنتجة للنفط والمتاخمة لدارفور مما أثر على حجم الاستثمار فيها لاسيما الصينية منها،. وساهمت بكين في مهمة لحفظ السلام لإنهاء الصراع المشتعل منذ عام 2003، الا ان بعض الجهات المتنازعة تعتبر ان صفقات النفط ومبيعات الأسلحة ساعدت على تقوية موقف الخرطوم وتشجيع سياساتها في دارفور المناوئة لحركات التمرد هناك.

وعلى خلفية ذلك التطور قال مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، إن بلاده ستطلب من مجلس الأمن في جلسته المقررة امس، اتخاذ إجراءات لمعاقبة المتمردين في إقليم دارفور الذي تمزقه الحرب.

وقال السفير السوداني انه سيثير المسألة حينما يجتمع مجلس الامن لمناقشة نشر قوة مختلطة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي لحفظ السلام في دارفور، واضاف ان السودان يريد ان يصدر مجلس الامن «ادانة قوية»، واستدرك بقوله ان هذا لن يكون كافيا. وتابع عبد الحليم قوله عن متمردي دارفور: ان «تساهل المجلس شجعهم. وحان الوقت لاتخاذ اجراءات لمعاقبة من يدمرون عملية السلام ويزهقون أرواح مواطنين عاديين». منددا في الوقت نفسه بعملية اغتيال الرهائن الصينيين، وقال: «الخيار واضح جدا. انه يتسق مع مواقفهم المعلنة من قبل والمناهضة للصين».