يميل مؤشر التفضيل الروسي بصورة واسعة يوماً بعد يوم نحو المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية باراك أوباما بعدما اكتوى الروس بنار السياسات المتشددة لإدارة الجمهوريين من تيار المحافظين الجديد على مدى ثماني سنوات .

والتي ظهر أثرها أخيراً في الحرب الأخيرة في جورجيا، حيث يعتقد الكثير من الساسة الروس بأن سيناتور إيلينوي أكثر تقبلاً للحلول الوسط وأكثر نقاءً وانفتاحاً في حين يصفون المرشح الجمهوري جون ماكين بأنه امتداد للسياسة الحالية تجاه موسكو بسبب تاريخه العسكري المناهض للاتحاد السوفييتي وتعليقاته اللاذعة تجاه روسيا.

ووصف رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الروسي «دوما» قنسطنطين كوساشيوف والمقرب من الحزب الحاكم الموالي للكرملين أوباما بأنه يمثل «صفحةً نقية وسيكون أكثر انفتاحاً» من منافسه الجمهوري على روسيا. وتحدث كوساشيوف إلى وكالة الأنباء الروسية «إنتر فاكس» أمس قائلاً «التشكيل السياسي لماكين بدأ خلال الحرب الباردة خلال خدمته العسكرية.

فقد كرس حياته لمكافحة الشيوعية». وتابع «لا يزال يسير على هذا الدرب دون أن يرى فارقاً حقيقياً بين الاتحاد السوفييتي وروسيا اليوم». وأشار المسؤول الروسي إلى ما وصفه «تجذر الموقف المتحيز المناهض لروسيا» عند المرشح الجمهوري مقابل «موقف مريح» لأوباما من سادة الكرملين بحسب كوساشيوف. ولكن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «دوما» أكد بأن اختياره يستند إلى طبيعة المرشحين الشخصية قبل انتمائهما الحزبي.

ويفسر الأمر قائلاً «أوباما لا يختلف كثيراً في معتقداته تجاه روسيا عن المرشح الجمهوري، بيد أنه سياسي شاب ليست لديه أحكام مسبقة ولذا فإنه أكثر استعدادا لقبول مقترحات مختلفة وتبني الخطط الأميركية لنصب درع صاروخي في أوروبا الشرقية والذي ترى موسكو أنه يمثل تهديداً أمنياً لها.

واتخذ كلا المرشحين موقفا صارما من روسيا في مناظراتهما التلفزيونية بعدما أجاب ماكين ب«ربما» على سؤال حول ما إذا كان لا يزال يعتبر روسيا «إمبراطورية الشر» كالاتحاد السوفييتي، فيما وصف أوباما موقف روسيا في الأزمة الجورجية الأخيرة بأنه «سلوك شرير».

وكان ماكين سخر من رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين لافتاً إلى أنه يرى في عينيه ثلاثة أحرف هي «كي جي بي» وهو رمز المخابرات السوفييتية عندما ينظر إليه وذلك في تحريف لعبارة سبق للرئيس الحالي جورج بوش أن قالها عندما أشار إلى أنه يرى «إحساساً روحياً» عندما ينظر إلى بوتين. وردت روسيا بسخرية على خطأ لحملة ماكين بطلب هبات مالية منها قائلةً انها على خلاف واشنطن فإنها «لا تمول نشاطا سياسيا في بلاد أجنبية».