أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الغارة التي شنتها مروحيات على قرية سورية ليل الأحد وأوقعت ثمانية قتلى من المدنيين السوريين ودمرت مزرعة نفذها عناصر من القوات الخاصة.. في حين كانت الحكومة العراقية أسرع في تأكيد العملية مبررة إياها بأن المنطقة المستهدفة كانت مسرحا لنشاطات «تنظيمات معادية للعراق».

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن القوات الخاصة هي التي نفذت الإنزال الجوي على مزرعة في منطقة السكرية إحدى ضواحي مدينة البوكمال (700 كيلومتر عن العاصمة دمشق). ونقل عنه القول: «تبعاً لعدم ضبط القوات السورية المنطقة والسيطرة عليها... أخذنا الأمر بأيدينا».

كما نقلت وكالة «فرانس برس» عن مسؤول أميركي رفض الكشف عن هويته أن الغارة نفذتها القوات الأميركية، معتبراً أنها «نجاح» ضد المقاتلين الأجانب الناشطين في العراق.. وكان البيت الأبيض رفض في وقت سابق التعليق على الهجوم كما أعلنت قوات التحالف في العراق أن «لا معلومات» لديها ملتزمة الصمت.

وعلى الطرف العراقي، بدت الحكومة العراقية كمن يتبنى العملية عبر تأكيدها على أن المنطقة المستهدفة كانت مسرحا لنشاطات «تنظيمات معادية للعراق».

وقال الناطق باسم الحكومة علي الدباغ إن المنطقة التي أغارت عليها الطائرات المروحية كانت «مسرحا لنشاط تنظيمات إرهابية ومعادية للعراق تنطلق من سوريا».

وشدد الدباغ على أن «العراق يسعى دائما لبناء علاقات متميزة مع سوريا وان وجود بعض الجماعات المعادية للعراق في سوريا تدعم وتساهم في هجمات ضد العراقيين يعرقل من تقدم هذه العلاقات».

وكان مصدر رسمي سوري أكد أن الخارجية السورية استدعت القائم بالأعمال في السفارة الأميركية وأبلغته احتجاج وإدانة سوريا لهذا الاعتداء الخطير وتحميل الإدارة الأميركية« المسؤولية الكاملة عنه، كما جرى استدعاء القائم بالأعمال العراقي إلى وزارة الخارجية للغرض ذاته.

وكانت السلطات السورية قالت إن طائرات هليكوبتر أميركية نفذت الضربة في ساعة متأخرة من مساء الأحد وإنها تسببت في مقتل ثمانية أشخاص. وأعلن مصدر سوري أن أربع مروحيات أميركية هاجمت منطقة البوكمال بعمق ثمانية كيلومترات عن الحدود العراقية مهاجمة مزرعة السكرية واقتحم جنود أميركيون مبنى مدنيا قيد الإنشاء... وأطلقوا النار على العمال داخل المبنى ما أدى إلى سقوط ثمانية شهداء بينهم زوجة حارس المبنى. وأكد أن «الطائرات الأميركية غادرت بعد هذا العدوان باتجاه الأراضي العراقية».

وقال شهود عيان من أهالي منطقة البوكمال إن ثمانية جنود ترجلوا من المروحيتين أطلقوا النار على مجموعة من عمال البناء.وقال رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا عمار قربي إن هذه العملية «جريمة ضد مواطنين أبرياء واختراق لسيادة دولة مستقلة»، وشدد على أنه «مهما كانت الحجج التي قد تساق فهي غير مبررة»، مضيفا أن هناك إجراءات واتفاقات دولية يجب احترامها. ودعا إلى إدانة دولية واسعة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة.

دمشق، واشنطن، بغداد ـ تيسير أحمد ومحمد صادق والوكالات