اعطى الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز الضوء الأخضر لاجراء انتخابات مبكرة في وقت باشرت الأحزاب السياسية الإسرائيلية أمس حملتها لخوض الانتخابات في الأشهر المقبلة، وذلك بعد أن قدم حزب «كاديما» الحاكم مشروع قانون لحل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة في غضون ثلاثة أشهر، بعد يوم واحد من إعلان زعيمة الحزب تسيبي ليفني أن جهودها لتشكيل الحكومة الجديدة باءت بالفشل، فيما رجح استطلاعان للرأي فوز «كاديما» بزعامة ليفني في الانتخابات القادمة.
وقال بيريز أمس أنه بعد المشاورات التي أجرها تبين أنه لا يوجد لدى أي من أعضاء البرلمان التأييد الكافي لتشكيل ائتلاف حكومي.وقدم رئيس كتلة «كاديما» البرلمانية يوئيل حسون مشروع حل البرلمان للأمانة العامة للبرلمان، ولم يتحدد بعد موعد التصويت عليه.
ووفقا للقانون الإسرائيلي فإنه يتم حل البرلمان بناء على مشروع قانون بذلك أو إبلاغ الرئيس لرئيس البرلمان بأن مرشحه لتشكيل الحكومة لم يتمكن من ذلك، ولم يتضح بعد ما إذا كان حل البرلمان سيتم بناء على المشروع أو إعلان من بيريز، وفي كلتا الحالتين فمن المتوقع أن تجرى الانتخابات قبل مارس المقبل وعلى الأرجح في فبراير.
ولم تنتظر الأحزاب الثلاث الكبرى المتنافسة «كاديما» و«الليكود» و«العمل» تحديد موعد الانتخابات لعرض المحاور الكبرى لبرامجها.
وتوقع استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة «يديعوت احرونوت» فوز «كاديما» ب29 مقعدا من أصل 120 في الكنيست (البرلمان) والليكود ب26 مقعدا، فيما يتراجع عدد نواب حزب «العمل» بزعامة وزير الدفاع إيهود باراك من 19 حاليا إلى 11.
وفي استطلاع مماثل أجرى الأحد لصالح صحيفة «معاريف»، حصل «كديما» على 31 مقعدا والليكود على 29 مقعدا والعمل على 11 مقعدا. واختلفت هذه النتائج مع استطلاعات رأي سابقة توقعت فوز نتنياهو بسهولة على كديما والعمل بعد ان زادت شعبيته بسبب مخاوف اسرائيلية على الامن القومي. وشمل استطلاع «يديعوت احرونوت» 500 شخص ويصل هامش الخطأ فيه 5,4 في المئة، بينما شمل استطلاع «معاريف» 900 شخص ولم تكشف عن هامش الخطأ فيه.
ويبدو أن ليفني وزيرة الخارجية في الحكومة الحالية والتي شاركت مباشرة في المفاوضات مع الفلسطينيين، تعتزم الاستمرار في خط رئيس الوزراء المستقيل إيهود اولمرت، إذ تخلت عن حلم قيام «إسرائيل كبرى»، وباتت تقبل بمبدأ تسوية تقوم على مبادلة الأرض، وبفكرة قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل بشرط احتفاظ الدولة العبرية بكتلها الاستيطانية الكبرى.
وفي المقابل، جدد «الليكود» التهمة التي استخدمها بشكل ناجح في الماضي ضد حزب «العمل»، فأكد أن ليفني وحزبها مستعدان رغم نفيهما ل«تقسيم القدس» وبصورة عامة التنازل عن الضفة الغربية.
وقال زعيم كتلة الليكود النيابية جدعون سعار للاذاعة العامة أمس: «يتبين أن قادة كاديما على استعداد للتخلي عن كامل يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وتحقيق برنامج اليسار المتطرف».
وشدد على ان الليكود حزب من «يمين الوسط اثبت انه برغماتي» في الماضي، مؤكدا انه لن يحرص فقط على الحفاظ على مصالح إسرائيل الأمنية في الضفة الغربية، بل سيسهر أيضا على «تراثها القومي»، في إشارة الى التمسك ببعض المستوطنات بدوافع دينية وقومية كما في الخليل.
من جهته اعلن زعيم الليكود رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو خلال تجمع الأحد انه «سيشكل حكومة وحدة بعد الانتخابات»، مبديا ثقته في الفوز. وستبنى مثل هذه الحكومة بصورة رئيسية على تحالف مع الاحزاب الدينية التي رفضت دعم ليفني.
القدس المحتلة ـ «البيان»، الوكالات
