اندلعت نزاعات داخل فريق حملة الجمهوريين لانتخابات الرئاسة الأميركية حول دور ساره بالين التي تتهم مستشاري جون ماكين بتحميلها سلفا مسسؤولية احتمال الفشل في الرابع من نوفمبر، في وقت تحتدم فيه الحملة الكلامية بين كلا المرشحين، ويتقلص الفارق في استطلاعات الرأي إلى خمس نقاط لصالح المرشح الديمقراطي باراك اوباما.
ومع بدء العد التنازلي لبدء الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، تتصاعد حدة التوتر داخل المعسكر الجمهوري إزاء ما أسموه «تمرد» بالين على الوسط المحيط بالحملة. وتحدث عدد من مستشاري ماكين عن تزايد إحباطهم حولها، وذهب أحدهم إلى وصفها بأنها «أصبحت مؤذية».كما أشار عدد من المقربين إلى تماديها في التمرد على نصائح مستشاريها، والخروج عدة مرات عن النهج المرسوم لها، مما دعا بعضهم للتساؤل إذا ما كانت الحوادث متعمدة، إلى درجة أن وصفها بعضهم بأنها «مثيرة للغضب» رغم استماتة المعسكر الجمهوري في مهاجمة المرشح الديمقراطي باراك أوباما، والدفاع عن مرشحيه.
في موازاة ذلك، انتقد مستشارو حملة ماكين تصريح بالين لحشد من الصحافيين عن معارضتها لقرار حملة ماكين بالانسحاب من ميتشيغان، وانبرى أحدهم قائلاً إن بالين تبدي اهتماماً بذاتها أكثر من حملة المرشح الجمهوري، وواصل هجومه: «تعتقد بتميزها ولا تتقبل توصيات أياً كان.. تفتقد لأواصر الثقة معنا أجمعين«، وتابع هجومه: «إنها تلعب من أجل مستقبلها الخاص وترى نفسها كزعيم مقبل للحزب». ويأتي الحديث عن «انشقاق» بالين فيما يستعد الجمهوريون لمعركة تحديد مستقبل الحزب، حيث يراها البعض كعامل جذب للأصوات النسائية والشابة، بينما يستعد الشق الآخر لإلقاء تبعة إخفاق ماكين على عاتقها.وفي رأي آخر، دافع أحدهم عن بالين بقوله: «هؤلاء سيحاولون تمزيقها عقب الحملة لإبعاد اللائمة عن أنفسهم». ودافع اثنان عنها، أحدهما مقرب من بالين وآخر يعمل مستشاراً لماكين، عن اقتراح تقييد اتصال بالين بوسائل الإعلام كونها ليست مستعدة بعد، إذ شدد المصدران على حاجتها لمزيد من التعريف بالقضايا الدولية والمحلية.
وأردف مصدر مطلع بعملية تأهيل بالين عقب ترشيحها لمنصب نائب الرئيس قائلا: «افتقارها للمفاهيم الأساسية في بعض القضايا الهامة كان درامياً وإعدادها كان الأصعب».إلى ذلك، أثار المرشح الجمهوري جون ماكين قضية احتمال سيطرة الديمقراطيين بشكل تام على واشنطن، معتبرا ذلك مبررا لانتخابه، وعدم انتخاب منافسه الديمقراطي باراك اوباما في الانتخابات التي ستجرى في الرابع من نوفمبر. واستخدم ماكين هذه الذريعة في محاولة لتغيير صورة انتخابية قاتمة في وقت يجد فيه صعوبة في الدفاع عن نيو مكسيكو وغيرها من ولايات الغرب التي تصوت عادة للمرشح الجمهوري والحيلولة دون سقوطها لصالح اوباما. وفي تجمع حاشد في البوكيرك بينو مكسيكو اتهم ماكين منافسه اوباما بالسعي لزيادة الضرائب على أغلب الأميركيين وبشكل خاص على المشاريع الصغيرة.
وفي السياق، أظهر أحدث استطلاع للرأي في سلسلة الاستطلاعات، التي تجريها رويترز وسي-سبان ومعهد زغبي والذي نشرت نتائجه أمس، أن تقدم باراك اوباما على منافسه جون ماكين تقلص إلى خمس نقاط، وذلك بواقع 49 في المئة إلى 44 في المئة بين ناخبين أميركيين محتملين في الاستطلاع، والذي يجرى بشكل يومي ويبلغ هامش الخطأ فيه 9,2 في المئة. يذكر أن تقدم اوباما تراجع خلال الأيام الثلاثة الماضية بعد وصول متوسطه مؤخرا إلى 7 نقاط.
بيل كلينتون يشارك أوباما للمرة الأولى تجمعاً انتخابياً في أورلاندو
قال أحد مساعدي الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، انه سيشارك للمرة الأولى إلى جانب المرشح الديمقراطي باراك أوباما، في تجمع انتخابي لدعم الأخير تنظمه الحملة في ولاية أورلاندو يوم الأربعاء المقبل. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أحد مساعدي كلينتون ان زوجته السيناتور هيلاري لن تشارك في هذا التجمع، على الرغم من تنظيمها العديد من اللقاءات الانتخابية في الولاية لصالح المرشح الديمقراطي الشهر الماضي، وظهورها أيضا إلى جانب أوباما الأسبوع الماضي في الولاية نفسها التي من المتوقع أن تشهد معركة انتخابية طاحنة.
يشار إلى أن الرئيس كلينتون وزوجته شاركا في العديد من التجمعات الانتخابية لصالح اللائحة الديمقراطية وظهرا سوية مع السيناتور جوزيف بايدن المرشح لمنصب نائب الرئيس على اللائحة في وقت سابق هذا الشهر في مدينة سكراتون في ولاية بنسيلفينيا، غير ان الرئيس الأسبق لم يشارك حتى الآن في أي تجمع انتخابي إلى جانب أوباما.
في حين كان الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش، وقرينته لورا بوش، ونائبه ديك تشيني، أدلوا بأصواتهم في الاقتراع المبكر لانتخابات الرئاسة الأميركية لصالح مرشح الحزب الجمهوري جون ماكين، حسبما أكد مسؤولون في البيت الأبيض الجمعة الماضي.
تبرعات ماكين تجاوزت الحدود المسموح بها
أعلنت اللجنة القومية الديمقراطية، أن جون ماكين حصل أثناء سعيه للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخوض انتخابات الرئاسة على قرابة سبعة ملايين دولار من 6652 متبرعا، وهو مبلغ يتجاوز الحدود المسموح بها للتبرع. وأوردت اللجنة هذا الرقم في سياق شكوى قالت إنها سترفعها اليوم إلى اللجنة الانتخابية الاتحادية. وجاء في الشكوى أن «يوضح أن حملة ماكين تلقت مساهمات مالية تزيد كل واحدة منها بألف دولار على الأقل عن الحد المسموح به وهو 2300 دولار«، وطلبت الشكوى من اللجنة الانتخابية التحقيق في المسألة، متهمة حملة ماكين بقبول تبرعات بدون الحصول على بياناتهم.
(وكالات)



