حذر وزير الداخلية العراقي جواد البولاني من تداعيات عدم توقيع الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة معتبرا انه «خطأ استراتيجي»، فيما يبحث البرلمان العراقي اليوم الاثنين التعديلات التي يطالب بادخالها على الاتفاقية على أن تسلم إلى الجانب الأميركي خلال ال48 ساعة المقبلة، بينما كشفت مصادر عراقية عن بعض بنود هذه التعديلات، من جهتها اعتبرت الجبهة العراقية للحوار الوطني أن الاتفاقية الأمنية تكرس الخلافات العراقية القائمة حاليا بين أطياف الشعب العراقي وتتخذ موقفا عدائيا من بعض الأطراف العراقية، وتسعى لإقصائها.

وحذر وزير الداخلية العراقي من تداعيات عدم توقيع الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة معتبرا انه «خطأ استراتيجي». وقال البولاني في لقاء مع قناة «الشرقية» العراقية «أنا أتكلم عن منجز امني يجب أن يحافظ عليه كل عراقي» وتساءل قائلا انه إذا حدث «أي تراجع في هذا الملف مهما كانت ظروفه..

من سيكون مسؤولا عن هذا التراجع وعن هذا الخطأ الاستراتيجي في وضع الأمور في غير نصابها» ودعا السياسيين إلى الإذعان لوجهة نظر الأطراف الفنية العراقية التي اشتركت في صياغة مسودة الاتفاقية. موضحا «من الجانب المهني والفني لا تزال وزارة الدفاع ووزارة الداخلية تحتاجان إلى دعم ومازالت استراتيجية الخطوات بحاجة أن تكتمل».

إلى ذلك أعلن رئيس كتلة «الائتلاف العراقي الموحد» في البرلمان علي الأديب إن اجتماع مجلس الوزراء اليوم الاثنين، سيبحث النقاط الواجب تعديلها قبل إرسال مسودة بغداد النهائية. ولفت إلى أن وزراء الائتلاف سيقدمون ملاحظاتهم والبنود الواجب تعديلها على الاتفاقية، مبينا أن هناك تغييرات يجب أن تجرى في «جوهر» التفاهم الأمني، إضافة إلى تعديلات طفيفة أخرى.

من جانبه كشف القيادي في حزب «الدعوة» النائب شهيد الجابري، عن التعديلات التي تسعى الحكومة العراقية إلى إقرارها في الاتفاقية قبل إبرامها.

ونقلت «الصباح» عن الجابري قوله إن ملاحظات الحكومة تتركز على «مسألة البريد العسكري، إذ أن هناك مطالبة بان تشرف الحكومة عليه وهذا الأمر ربما لا يحظى بقبول الجانب الأميركي «كونه يتعلق بسرية قواتهم ووضعهم الأمني والعسكري، بالإضافة إلى مسألة الولاية القضائية، حيث تشير النسخة الحالية إلى أن أي حادث يجري داخل القواعد الأميركية أو أثناء الواجب سواء كان الجنود الاميركيون يمارسون القتال بمفردهم أو بالاشتراك مع العراقيين.

فالولاية تكون للجانب الأميركي ولكن خارج هذين الأمرين تعطى الولاية للعراقيين وفق شروط تتضمن مصطلحات وكلمات غير واضحة بشأن معنى الأفعال الجسيمة ومن يحدد جسامتها». وبحسب الجابري فإن «التعديلات التي ستجرى ستطال بعضا من هذه الصياغات التي لا تمس جوهر الاتفاقية وإنما فيها تقديم وتأخير وتعديل بعض الكلمات، مثل بند الانسحاب».

في المقابل أكد رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني صالح المطلك «أن بنود الاتفاقية الأمنية لا تؤسس لمصالحة وطنية حقيقية بل تتخذ موقفها عدائيا من بعض الأطراف خارج العملية السياسية»، في إشارة إلى العراقيين الرافضين الدخول في العملية السياسية، وأضاف «وفي الوقت الذي كنا نتمنى أن تكون هذه الاتفاقية عقدا جديدا يمكن أن تؤسس لمصالحة وطنية بين العراقيين، إلا أننا وجدنا ان الإدارة الأميركية ما زالت تتخذ موقفا عدائيا من بعض الجهات، بل انها داعمة للتوجهات الاقصائية للأحزاب الحاكمة في العراق».

مشيرا إلى أن «الاتفاقية تدعم الحكومة فيما يتعلق باجتثاث أي فكر أو اتجاه يخالفها، وهذا ما لاحظناه بشمولية مصطلح (الإرهاب) وكأن العراقيين الذين لا يؤيدون الاحتلال أو الاتفاقية هم إرهابيون».

وأوضح «أن الاتفاقية لا تشير أبدا إلى مسؤولية الإدارة الأميركية عن كل الضحايا الذين سقطوا نتيجة الاحتلال الأميركي للعراق، بل لا توجد أية فقرة تتحدث عن تعويضهم أو تعويض البيئة العراقية التي دمرت نتيجة هذه الحرب العدوانية». وشدد على «أن هذه الاتفاقية لا تخلق بيئة سياسية تحقق السلم الاجتماعي بين مكونات الشعب العراقي».