دنس مستوطنون يهود مقبرة إسلامية في مدينة الخليل، كما هاجم العشرات منهم ممتلكات فلسطينية في مدينة الخليل في الضفة الغربية أمس احتجاجا على إخلاء مستوطنة عشوائية، الأمر الذي دفع وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك إلى اتهام النظام القضائي الإسرائيلي بالليونة تجاه السكان اليهود في الضفة.

وذكر شهود أن عشرات المستوطنين القوا الحجارة على منازل فلسطينية والحقوا أضرارا في مقبرة للمسلمين ومزقوا إطارات عدة سيارات يملكها فلسطينيون قرب مستوطنة كريات أربع. ويحتج المستوطنون بذلك على إخلاء الجيش والشرطة الإسرائيلية مبنى يسكنه العديد من المستوطنين خارج مستوطنة حالية.

وأتلف المستوطنون إطارات 22 سيارة، وألحقوا أضرارا متفاوتة بهياكلها.وقالت مصادر فلسطينية إن مجموعات متطرفة من المستعمرين، أتلفت فجر أمس إطارات سيارات ومركبات فلسطينية، بينما كانت متوقفة أمام منازل أصحابها في حارة الجعبري ووادي الحصين.

وأوضح المواطن جمال ابو سعيفان احد أصحاب هذه السيارات، أن «مهاجمة السيارات في هذه المنطقة من قبل المستعمرين ليست الأولى، وأنها عادة ما تتم في كل مرة على مسمع ومرأى من قوات الاحتلال المتواجدة بكثافة في المنطقة»، مشيرا إلى أن «عمليات الاعتداء، فجر أمس أسفرت عن إلحاق إضرار بأكثر من 22 سيارة مختلفة، عرف من أصحابها رامي ونبيل غالب الجعبري، سليمان وربحي وجمال ابو سعيفان، طارق وراجح ومجدي كايد الجعبري، محمد صلاح الجعبري، عهدي ربيع الجعبري، وبسام ناصر الجعبري«.

واستنكر قاضي قضاة فلسطين، رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي تيسير التميمي قيام المستوطنين بالاعتداء على مقبرة «الراس الإسلامية» في الخليل، وتدمير وحرق سيارات المواطنين في المدينة تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي.

واعتبر هذه الخطوة انتهاكا خطيرا ومخالفةً واضحةً وصريحةً للشرائع الإلهية والمعاهدات الدولية ومواثيق حقوق الإنسان، قائلا، «لم تكتف دولة الاحتلال الإسرائيلي بممارسة جرائمها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان الفلسطيني وحرمة الأحياء، بل طال انتهاكها حتى الأموات والأحجار».

وأكد التميمي أن «المقابر الإسلامية هي وقف وأراض إسلامية إلى يوم القيامة، ولا تتغير عنها هذه الصفة بتغيير المعالم بمرور الزمان». وأشار إلى أن «الهجمة الشرسة على المقدسات الإسلامية قد ازدادت في الآونة الأخيرة، محملاً حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تبعات جرائمها المستمرة ضد المقدسات».

واعتبر التميمي، هذه الاعتداءات من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين على البلدة القديمة في الخليل، اجتثاثا واقتلاعا وترحيلا لأصحاب الأرض والتاريخ والتراث، مؤكدا «أنها تأتي ضمن سلسلة إجراءات ممنهجة تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد البلدة القديمة بهدف تفريغها من أهلها وتهويدها، مضيفا أن البؤر الاستيطانية والمستوطنين في المدينة بمثابة قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة، مطالبا بتفكيكها وإخراج المستوطنين من المدينة».

من جانبه أكد ناطق باسم الجيش الإسرائيلي انه «تم إخلاء موقع استيطاني عشوائي واعتقل العديد من المستوطنين«. وأوضحت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن «خمسة مستوطنين متهمين بالاعتداء على عناصر من الشرطة الإسرائيلية أوقفوا».

وانتقد وزير الدفاع ايهود باراك المستوطنين واتهم النظام القضائي بالليونة تجاه السكان اليهود في الضفة الغربية المحتلة. ونقل مكتب باراك عنه قوله «أود أن أؤكد على خطورة هذه الأعمال والتصريحات التي يدلي بها اليمين المتطرف في المناطق» الفلسطينية المحتلة.وأضاف باراك «اعتقد أن العقوبات خفيفة للغاية وعلى النظام القانوني والقضائي الانتباه لذلك». وتأتي هذه الأحداث غداة نشر تعزيزات من نحو 550 شرطيا فلسطينيا مسلحا في الخليل لتعزيز السلطة الفلسطينية في مواجهة حركة (حماس).

الاحتلال يعرقل قطف الزيتون في كرمة

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس مزارعين ومتضامنين فرنسيين، ومنعت مزارعي قرية كرمة جنوب الخليل بالضفة الغربية من قطف ثمار زيتونهم في الأراضي القريبة من مستعمرة (عتنائيل) القريبة من بلدة السموع. وقالت مصادر من الحملة الوطنية لقطف الزيتون في محافظة الخليل إن «قوات الاحتلال منعت، المشاركين في الحملة من أصحاب الأراضي وممثلي المؤسسات والفعاليات الوطنية ومتضامنين أجانب من جمعية (فرنسا- فلسطين للتضامن) من قطف ثمار الزيتون في مساحات واسعة من الحقول الواقعة بين معسكر ومستعمرة (عتنائيل) جنوب الخليل».

وأضافت ان «الاحتلال أعلن هذه الحقول مناطق عسكرية مغلقة، قبل أن يعتقل مزارعين اثنين من أصحاب الأراضي، إلى جانب ناشطين فرنسيين بذريعة خرق القرار العسكري».

والمعتقلون هم رئيس مجلس محلي قرية كرمة جبريل عبد العزيز أبو شيخة (53 عاما)، وحسام موسى حسين أبو شيخه (22 عاما)، وكاترين تواتوفا (55 عاما)، وانطوان روتوريه (42 عاما). وأشارت المصادر، إلى أن «قوات الاحتلال التي دفعت بتعزيزات كبيرة من جنودها وآلياتها العسكرية من المعسكر المجاور إلى المنطقة، نفذت عمليات ملاحقة للمزارعين والمتضامنين الأجانب وسط ابتهاج مستعمري (عتنائيل) الذين تجمهروا على أسطح الوحدات الاستعمارية».

وتبلغ مساحة حقول الزيتون المحيطة بالمستعمرة المذكورة نحو 20 دونما، وتعود ملكيتها لعائلة أبو شيخة. ووصف خبير الخرائط والاستيطان وعضو اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي عبد الهادي حنتش، عملية منع المزارعين من قطف ثمار زيتونهم، ب«العمل الانتقامي والتعسفي». (وكالات)