قبل أربعة عشر عاما وبالتحديد في السادس والعشرين من أكتوبر عام 1994 وقع الأردن وإسرائيل معاهدة السلام المعروفة باسم اتفاق «وادي عربة» على الحدود الفاصلة بين الدولتين. ومنذ ذلك الحين، يتصف هذا السلام بأنه بارد على الصعيد الشعبي، حيث لا تزال هناك أغلبية جماهيرية ترفض التطبيع مع إسرائيل، ويدعمها معارضو الاتفاق الذين يقولون إن هذا الاتفاق لم يطور سلاما حقيقيا، أو حتى تمكن من خفض مستوى عدم الاستقرار في المنطقة.
لكن في المقابل يرى مؤيدو الاتفاق أن «وادي عربة» له مميزات وفوائد كثيرة أهمها على الإطلاق انه دفن الوطن البديل نهائيا، وأصبح للأردن حدود معترف بها إسرائيليا. في البداية يقول رئيس مركز البديل للدراسات السياسية موسى المعايطة «إنه لا إضافة حقيقية صنعتها معاهدة وادي عربة للأردن سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي».
وقال: «رغم المحاولات التي بدأت في السنوات الأولى من المعاهدة على الجانبين الأردني والإسرائيلي لتطبيع العلاقات بينهما إلا أن هذه المحاولات ما فتئت أن توقفت بعد ملاحظة الرفض الشعبي الواسع للتطبيع مع إسرائيل، ومقاطعة القوى السياسية لإقامة أي علاقة مع الكيان المحتل في أي من المجالات».
أما سياسيا ـ يقول معايطة ـ فلم تقدم المعاهدة أي ايجابية واحدة في تطور سلام حقيقي، أو حتى تخفيض مستوى عدم الاستقرار في المنطقة. وأشار إلى أن «الحدود الأردنية الإسرائيلية ما زالت تعتبر حدودا أمنية كما كانت عليه الأمور قبل المعاهدة».
وحول مدى مساهمة الاتفاقية في حل مشكلة اللاجئين وقضية الوطن البديل أو ما يعرف بالخيار الأردني؟ قال إن «المعاهدة زادت من خشية المواطنين من قضية عودة اللاجئين» مستشهدا بالسجال السياسي الذي حضر بقوة في الساحة الأردنية في المدة الأخيرة بين مراكز قوى سياسية مختلفة في الأردن ومحوره عودة اللاجئين الفلسطينيين.
وردا على سؤال حول المستفيد الأول من المعاهدة الأردن أم إسرائيل؟ أجاب: «إنها إسرائيل، فهي التي كانت أيضا المستفيد الوحيد من توقيع معاهدة كامب ديفيد ومجموع الاتفاقيات المختلفة مع الفلسطينيين التي بدأت باتفاقية اوسلو».
وقال: «جميع تلك المعاهدات بدأت بخطاب الأرض مقابل السلام ولكن ما جرى تحقق تسوية ما على الأرض استفادت منها إسرائيل دون أن تقدم مترا واحدا على الأرض بل ما فعلته أنها واصلت قضمها للأرض الفلسطينية قطعة قطعة»، مشيرا إلى أنه «إذا كان هناك من كلمة يمكن الحديث بها في هذا الجانب فهي أن المعاهدة كانت على الدوام عامل إضعاف للقضية الفلسطينية بشكل أساسي».
شركاء في السوق
أما مروان دودين العضو الأردني في مفاوضات السلام الأردنية الإسرائيلية فقد أكد أن «صانع القرار في الأردن كان يأمل من توقيع معاهدة السلام أن نكون شركاء على الأقل في السوق الفلسطيني». وقال إن «المبررات الإسرائيلية الأمنية حالت دون ذلك لاحقا، فجرى التضييق على الأردن بذلك».
ولكن دودين في المقابل قال إن «الجانب الايجابي في الشأن الاقتصادي اننا شعرنا اننا في بتنا في أمان أكثر عندما وقعنا اتفاقا مع عدو تاريخي، وقد أصبح هذا الاتفاق من وثائق الأمم المتحدة ومشهود عليه أميركيا ودوليا وهو ما أعطى الأردن حرية التخطيط وحسن التنفيذ للبنية التحتية والاستثمارات في المناطق المجاورة حدوديا».
وأيد العضو في مفاوضات السلام الأردنية الإسرائيلية ما ذهب إليه رئيس الوزراء الأردني الأسبق رئيس الطاقم المفاوض عبد السلام المجالي عندما قال إن الاتفاقية دفنت الوطن البديل نهائيا. وحسب دودين فان «صبح لدينا حدود تعترف بها إسرائيل، وهو أمر لم يكن قبل المعاهدة» مشيرا إلى «رفض الجانب الأردني في حديثه مع الإسرائيليين التطرق إلى جزء الأرض المتصل بالضفة الغربية».
وحسب دودين فقد قيل يومئذ للإسرائيليين: هذا ليس من شأنكم وان ما يمكن أن تناقشونا فيه منطقة وادي عربة وفي الشمال من بيسان. وأشار دودين بأنه من الناحية النظرية فقد فشل كل من الطرفين الأردني والإسرائيلي في قناع الشعوب بالاتفاقية وجدواها إلا انه في المقابل لم نسمع صوتا عاما وشاملا يطالب بإلغاء المعاهدة وأن ما نسمعه مجموعة من الإسلاميين والقوميين وبعض اليساريين هو إنما رأي خاص به لا يمكن إحالته إلى الشعب الأردني بالكلية.
تناقض نصوص
بدوره قال بادي رفايعة رئيس لجنة حماية الوطن ومقاومة التطبيع في النقابات المهنية إنه في الوقت الذي كان الأردنيون ينتظرون الثمار الاقتصادية التي وعدوا بها من توقيع معاهدة وادي عربة سجلوا الكثير من التراجعات وعلى مختلف المجالات سواء السياسية أو الاقتصادية وغيرها.
وأضاف أن «كثيرا من نصوص معاهدة وادي عربة جعلت الأردن متناقضا مع اتفاقيات ونصوص الجامعة العربية»، مشيرا إلى أن «وادي عربة تقدم العلاقة مع إسرائيل قبل أي معاهدة أو اتفاقية كان الأردن وقعها أو يريد توقيعها».
انجاز
قال وزير التنمية السياسية الأسبق هشام التل إنه إذا كانت الإضافة الوحيدة لمعاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية هي تمكنها من إنهاء حالة الصراع مع إسرائيل لكفتها. وقال:« لقد تمكنت المعاهدة من إنهاء حالة الصراع التي استمرت لعقود طويلة بين الأردن إسرائيل، كما ان المعاهدة قامت بحفظ الحق الفلسطيني في دولته المنتظرة ولأول مرة جرى ترسيم الحدود مع إسرائيل سواء تلك الحدود مع الفلسطينيين أو مع الإسرائيليين».
وتابع «لقد كانت المعاهدة انجازا حقيقيا وكبيرا يجب أن نفخر به نحن الأردنيين». من جانبه يقول رئيس لجنة الحريات في مجمع النقابات المهنية عضو مجلس نقابة المحامين فتحي أبو نصار ان «الاتفاقية لم تضف شيئا للأردن خاصة وان حالة الحرب بين الطرفين متوقفة قبل المعاهدة»، مشيرا إلى أن «الاتفاقية لم تُعِد للأردن سيادته الكاملة على الأراضي الأردنية وحتى على المياه الأردنية».
عمان ـ لقمان اسكندر
