استنكر 100 أستاذ جامعي أميركي في عريضةٍ وقعوها مؤخراً ما وصفته ب«حملات الكراهية المعادية للإسلام» و«الإشاعات الكاذبة لمجموعات متطرفة بأن« باراك أوباما مسلم» خلال الحملات الانتخابية الرئاسية لهذا العام التي رافقتها العديد من الحوادث المسيئة للإسلام من قبل فريقي المرشحين الجمهوري جون ماكين والديمقراطي باراك أوباما والتي تبدو الأسوأ في استحضارها للمعتقدات الدينية لمرشحٍ رئاسي منذ العام 1960 حينما انتخب الكاثوليكي جون كينيدي رئيساً.

وفي ظل احتدام «موسم الترهات» في الحملات الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة والذي يترافق عادةً باتهامات واتهامات مضادة معظمها عارٍ عن الصحة تهدف إلى إضعاف مصداقية المرشح المنافس في نظر الناخبين، يشتكي المسلمون الأميركيون والمعتدلون على الجانب الآخر من تصاعد موجة العداء تجاههم على خلفية شائعاتٍ روج لها فريق المرشح الجمهوري تفيد بأن المرشح الديمقراطي يدين بالإسلام.

حيث استنكر مئة أستاذ جامعي ما اعتبروه «موجة عداء» تجاه المسلمين الأميركيين في عريضةٍ وقعوها مؤخراً أكدوا فيها بأنه «لم يسبق منذ انتخاب جون كينيدي، الكاثوليكي، رئيساً العام 1960 أن أثار المعتقد الديني لمرشح للرئاسة هذا القدر من التحريف».

واستشهدت العريضة تحديداً بما وصفته «الإشاعات الكاذبة لمجموعات متطرفة بأن باراك أوباما مسلم». وكتب الأساتذة الجامعيون في عريضتهم بأن هذا الأمر «يندرج ضمن حملة كراهية معادية للإسلام لتغذي الأفكار المسبقة ضد الأميركيين الذين يدينون بالإسلام». وأعرب هؤلاء عن «قلقهم» من موجة العداء تجاه المسلمين الذين يقدر عددهم بين ستة وسبعة ملايين من إجمالي سكان الولايات المتحدة البالغ عددهم 305 ملايين نسمة.

وذكر الناطق باسم «مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية» إبراهيم هوبر بأن «حجم الافتراءات بحق الإسلام والمسلمين بلغ حداً جعل المرشحين للرئاسة يترددان في إجراء اتصالات مع المجموعات الإسلامية خشية التعرض لهجمات خصومهما»، واصفاً الأمر بأنه «مقلق للغاية».

وقال هوبر «لحسن الحظ أن أشخاصاً شجعان أمثال وزير الخارجية السابق كولن باول نددوا بالمشكلة«، مضيفاً «ما زلنا ننتظر من قادتنا أيضاً أن يدعوا إلى نبذ معاداة الإسلام». وكان نشر شريط مصور عن الإسلام على نطاق واسع في شهر سبتمبر الماضي في ولاية فلوريدا بعنوان «هوس: حرب الإسلام المتطرف على الغرب» أثار الكثير من الانتقادات.

بعدما أوضحت جمعية «كلاريون فاند» التي بثت الشريط بأنه كان يحوي مشاهداً لفتيان يرددون دعوات إلى الجهاد تخللتها مشاهد للشبيبة النازية أيام هتلر. وفي يونيو الماضي اعتذر أوباما من امرأتين محجبتين بعدما منعهما ناشطون ديمقراطيون من التقاط صورة لهما معه.

فيما رد ماكين على ناشطة خاطبته واصفةً أوباما بأنه «عربي» مكتفياً بالدفاع عنه والتأكيد على أنه «رب عائلة لائق». كما اضطرت رئيسة نادٍ تابع للحزب الجمهوري في ولاية نيو مكسيكو تدعى مارسيا ستيرمان مؤخراً إلى تقديم استقالتها إثر وصفها المسلمين ب«الأعداء الذين يقسمون في كافة أنحاء العالم على ذلك»، مستطردةً بأن »محاولة انتخاب واحد منهم أمر لا يمكنني فهمه» في إشارة إلى سيناتور إيلينوي.

وفي آخر استطلاعات للرأي أجراه «معهد بيو للأبحاث» أعرب 12 في المئة من الأميركيين عن اعتقادهم بأن المرشح الديمقراطي يدين بالإسلام في مقابل 13 في المئة في شهر يونيو الماضي. يذكر أن اسم أوباما الآخر هو «حسين» حيث ينحدر المرشح المسيحي الأسود من والد كيني وأم أميركية بيضاء، وكان قضى قسماً من طفولته في اندونيسيا البلد الإسلامي الأكبر في العالم.

استطلاع: لا أهمية للعرق في تحديد المرشح المفضل

أظهر مسح قومي جديد أن عرقية المرشح الرئاسي لن تكون عاملاً مؤثراً في اختيار الرئيس المقبل. وقال سبعة من بين كل عشرة أشخاص شاركوا في الاستطلاع الذي أجرته محطة «سي إن إن» بالتعاون مع مؤسسة «أوبينيون ريسيرش» بأن 70 في المئة من الأميركيين لن ينظروا إلى عرق المرشح حين انتخابه مقابل 61 في المئة أشاروا إلى الأمر ذاته.

ورأى 5 في المئة فقط من المستطلعة آراؤهم بأن العرق «هام جداً» في تحديد هوية مرشحهم. وذكر مدير قسم الاستطلاعات كيتينغ هولاند بأن يتوجب الأخذ في عين الاعتبار بأن «كل من ينظر للعرق كعامل مؤثر فهذا لا يعني أنه لن يصوت لصالح أوباما، لأن بعض الناخبين السود سيختارون أوباما بسبب العرق».

وأضاف «معظم من يقولون بأن العرق هام جداً في تحديد هوية مرشحهم هم من الجمهوريين»، واصفاً إياها بأنها «معادلة معقدة»، لأن «عدد الأصوات التي سيخسرها أوباما جراء لونه الأسود ستوازي تقريباً الأعداد التي سيحصل عليها للسبب نفسه». وأوضح هولاند «قد لا تكشف الاستطلاعات عن مكنونات المشاركين حول هذه القضية الساخنة، فالعرق سلاح ذو حدين قد يعمل لصالح أوباما أو ضده، بمعدل متكافئ».