أمضى المرشح الديمقراطي الانتخابات الرئاسية الاميركية باراك أوباما طوال يوم أول من أمس ساعتين إلى جوار جدته المريضة في ولاية هاواي للمرة الثانية لإظهار وجهه الإنساني الذي اشادت به اوساط جمهورية، في وقتٍ تتواصل فيه الضربات الموجهة إلى خصمه الجمهوري جون ماكين بعد إعلان اثنين من الحزب الجمهوري تأييدهما للمرشح الديمقراطي وانتقاد أحدهما لحملة ماكين ـ بالين التي أثارت المزيد من المتاعب إثر تصريحاتٍ بأنها «لا تدري» فيما إذا يمكن إطلاق صفة «إرهابي» على من يقوم بتفجير عيادات الإجهاض.
وعاد اوباما سيناتور إيلينوي جدته مادلين دونهام للمرة الثانية بعدما كان زارها لدى وصوله هاواي إثر تعليقه حملته الانتخابية. وصرح أوباما في حديثٍ لمحطة «إي بي سي» الأميركية بأنه «ليس متأكداً فيما إذا كانت ستصمد حتى يوم الانتخابات». واستطرد وقد بدا عابساً «نحن نبتهل إلى الله ونأمل أن تصمد، فهي لا تزال في وعيها ولا تزال محتفظة بكل قدراتها».
مضيفاً «أود أن لا أضيع فرصة البقاء إلى جانبها قبل أن تتدهور حالتها أكثر من ذلك. أريد أن أقبلها وأحضنها». وبعد زيارة استغرقت ساعتين، سار أوباما لفترة قصيرة في الحي الذي عاش عندما كان بين العاشرة والثامنة عشرة قبل أن يختصر سيره بعدما لحق به الصحافيون. وتولت ميشال أوباما زوجة المرشح الديمقراطي مسؤولية الحملة بعدما ظهرت في ولاية أوهايو مادحةً زوجها بقولها إنه ورث «صلابته» عن جدته.
وأشارت إلى أنها «علمته بطريقتها الواثقة والهادئة أن بوسعه أن يفعل أي شيء». وهاجمت ميشال التي تتطلع لان تكون أول سيدة أميركية سوداء حملة المرشح الجمهوري جون ماكين عازفةً على أوتار أصولها العمالية بقولها «والدي كان عاملاً في البلدية بنظام المناوبات»، فيما سخر المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس جو بايدن من سيناتور أريزونا قائلاً إن «جون ماكين يهاجم الآن موازنة بوش وسياساته الضريبية، ولكن هذا جنون فلقد كانا معا في رسم هذه السياسات».
واستأنف أوباما حملته أمس في ولايتي نيفادا ونيو مكسيكو قبل أن يتوجه اليوم الأحد إلى ولاية أخرى حاسمة هي كولورادو. وأكد مدير حملة المرشح الديمقراطي ديفيد بلوف بأن تلك الولايات الثلاث ستعطي الديمقراطيين الكثير من الأصوات لتخطي حاجز ال270 صوتا اللازم في المجمع الانتخابي للفوز بالرئاسة.
وأعرب بلوف عن ثقته من فوز أوباما «بقوة» في ولاية بنسلفانيا التي يتقدم فيها بفارق 13 في المئة عن ماكين. ونوه المسؤول الديمقراطي إلى استطلاعات الرأي التي أظهرت مؤخراً تفوق أوباما في ولاية فلوريدا بفارق 5 نقاط مئوية وفي ولاية أوهايو بفارق 8 نقاط مئوية. ولم ينتخب أي مرشح سيداً على البيت الأبيض منذ العام 1960 دون الفوز بولايتين من الولايات الثلاث فلوريدا وبنسلفانيا وأوهايو.
وفي ضربةٍ جديدة للمرشح الجمهوري، أعلنت شخصيتان من الحزب الجمهوري هما حاكم ولاية ماساتشوسيتس السابق وليام ويلد والممثل السابق للحكومة لدى المحكمة العليا في عهد الرئيس الراحل رونالد ريغان تشارلزفرايد تأييدهما للمرشح الديمقراطي.
وفي مقابلة مع صحيفة «بوسطن غلوب» الجمعة، أوضح ويلد واصفاً أوباما بأنه «ليس من الممكن في معظم الأحيان أن نجد في نفس الشخص مثل هذا التنظيم في الصفات الحميدة والإنسانية والذي هو برأيي انعكاس لذكاء كبير أيضاً».
أما تشارلز فرايد الذي كان أعلن مطلع العام دعمه لماكين فأكد بأنه يرفض اختياره لسارة بالين لمنصب نائب الرئيس، لذا قرر انتخاب أوباما. أما بالين، فيبدو أنها تغوص في المتاعب أكثر فأكثر بعدما فجرت قنبلةً إعلامية أشارت فيها إلى أنها «لا تدري» فيما إذا كان يمكن وصف الأشخاص الضالعين في هجمات بالقنابل على عيادات تجري عمليات إجهاض ب«الإرهابيين».
ولدى سؤالها خلال مقابلة مع محطة «إن بي سي» الأميركية مساء أول من أمس عما إذا كانت صفة «إرهابيين» تنطبق أيضاَ على من يقوم بتنفيذ عمليات تفجير ضد عيادات الإجهاض، ردت المرشحة الجمهورية لمنصب نائب الرئيس قائلةً «لا أدري. لا شك في أن بيل آيرز صديق أوباما إرهابي محلي. أما الذين يريدون إلحاق الضرر بالعيادات فهذا أمر غير مقبول لكن لا ادري إن كان يمكن استخدام كلمة إرهابيين في هذه الحالة». ولم يعلق ماكين الذي كان يجلس إلى جانب بالين على كلامها.
إضاءات
تعرضت أكثر من مئتي عيادة تجري عمليات إجهاض لاعتداءات بالقنابل منذ صدور القانون الذي شرع هذه العمليات في الولايات المتحدة العام 1973 أسفرت عن مصرع سبعة أطباء وإصابة عشرة آخرين بجروح.
وصف الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز بالين بأنها «ملكة جمال مشوشة التفكير» بعدما كانت وصفته ب«الدكتاتور». وأضاف «مسكينة. يجب أن نشعر بالأسف من أجلها». وتابع «لنتذكر قول السيدالمسيح: سامحوها فهي لا تعي ما تقول».
