أعلنت الرئاسة اليمنية أمس أن عدد ضحايا السيول التي تضرب شرق البلاد في محافظتي حضرموت والمهرة ارتفع إلى 72 شخصاً،41 قتيلاً و31 مفقودا، إضافة إلى تسببها بهدم 221 منزلا وتضرر 600 اخرى، في وقت تتواصل جهود الإغاثة بمشاركة طائرات شحن عسكرية.

وحسب المصادر اليمنية فإن «فرق الإنقاذ تمكنت من الوصل إلى معظم المناطق المتضررة وان إجمالي الجثث التي انتشلت نحو خمس وأربعين جثة فيما اعتبر عشرون في عداد المفقودين كما أن خمسة آخرين لقوا مصرعهم في مناطق أخرى من البلاد». وقالت مصادر حكومية يمنية ل«البيان» إن «أكثر من مئتي منزل تهدمت، وتضررت نحو ثلاثمئة أخرى وان عمليات الإنقاذ مستمرة وان المئات من السكان تحاصرهم المياه» وحسب المصادر فإن «سوء الأحول الجوية حال دون وصول فرق الإغاثة إلى جميع المناطق التي ضربتها الفيضانات في أودية محافظتي حضرموت والمهرة، حيث خلفت السيول خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات».

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سبأ) أن «عددا من الطائرات العسكرية توجهت صباح أمس من مطار صنعاء باتجاه سيئون والمكلا بمحافظة حضرموت والغيظة بمحافظة المهرة حاملة مواد إغاثة وإمدادات طبية وخياماً وأدوية بينها طائرة عسكرية تحمل 16 طنا من الأغذية والمواد الطبية».

وحسب معلومات لجنة الطوارئ فقد «بلغ عدد المنازل التي تهدمت نتيجة تدفق السيول وهطول الأمطار الغزيرة 221 منزلا، بالإضافة إلى حدوث إضرار وخسائر مادية كبيرة سواء في مبان أخرى وفي مشاريع البنية التحتية والخدمات.

أو في الممتلكات الخاصة بما في ذلك جرف السيارات والمركبات وغرق القوارب فضلا عن جرف الأراضي الزراعية وطمر الآبار ونفوق عدد كبير من المواشي والأغنام، وخلايا النحل ومحلات بيع الأخشاب وبسطات الباعة المتجولين».

وذكرت لجنة الطوارئ أن «فرق الإنقاذ الميدانية تواصل حاليا عمليات الحصر للأضرار أولا بأول، وان الرئيس علي عبدالله صالح يرابط في محافظة حضرموت للإشراف على عملية الإغاثة بنفسه حيث تبين التقارير الأولية أن حجم الأضرار يفوق التوقعات المبدئية، وان خمسة آلاف شخص قد تم إيواؤهم في محافظة حضرموت من بينهم ثمانون أسرة تم إجلاءها من مساكنها في عاصمة المحافظة».

وفي محافظة المهرة قال المحافظ محمد علي خودم إن «إحصائية أولية للأضرار التي لحقت بالسكان هناك تشير إلى أن 120 مزرعة خاصة قد جرفتها السيول والفيضانات بالإضافة إلى إتلاف 45 قارب صيد جراء الأمواج المتلاطمة في الغيضة».

وقال ان «مئات المواطنين محاصرون في الطرقات بعد أن تقطعت بهم السبل ولم تستطع لجان الإغاثة الوصول إليهم»، لكنه لم يبلغ عن وفيات وان طائرات إغاثة وصلت إلى أجواء الغيضة لكنها وبسبب الغيوم لم تستطع الهبوط متوقعا عودتها بعد أن خفت الأمطار.

وحسب إحصائيات غير رسمية فقد ألحقت الأمطار والسيول اضرارا بالغة بأكثر من 200 منزل بمدينة تريم و100 منزل هدمتها الأمطار في مدينة سيئون كما تضرر عدد من البيوت التاريخية في مدينة شبام واعتبر وادي ساه ومناطق في القطن والمكلا من أكثر المناطق تضررا. وبلغ عدد الذين لقوا حتفهم في محافظة المهرة خمسة أشخاص، كما تم رصد فقدان خمسة آخرين.

وفي تطور لاحق قال محافظ حضرموت سالم الخنبشي إن «الأضرار التي خلفتها السيول الجارفة بوادي حضرموت وساحلها كبيرة جدا، لأن مياه الأمطار غمرت بعض القرى بالكامل». وأضاف «بلغ عدد المنازل التي تضررت 600 منزل منها 290 منزلا في منطقة ساه، في حين وصل عدد المفقودين في حضرموت إلى 35 شخصا، بينما المفقودون في الساحل 8 أشخاص».

وقال «البنى التحتية تعرضت لأضرار كبيرة، حيث سقطت أعمدة الكهرباء وتضررت إمدادات المياه وتهدمت بعض الطرقات، ما يعني الإسراع في إعادة تأهيل هذه الخدمات وإزالة تلك المعوقات». محافظ حضرموت قال انه «تم إيواء المتضررين في المدارس وتم صرف بعض المعونات في انتظار الخيام والألبسة».

من جهته قال مسؤول في المجلس المحلي بمدينة تريم إنه «تم إجلاء سكان منطقة الغرف جنوب تريم إلى الجبال خشية وصول سيول من وادي عدم»، مشيرا إلى «وجود بعض العالقين في الجبال من مناطق الجحيل ومشطة وحصن فلوجة».

بدوره قال مصدر أمني في وزارة الداخلية ان «فرق الإنقاذ عثرت على ثلاثة جثث من ضحايا السيول والأمطار الغزيرة في سايلة وادي الفلك بمحافظة حضرموت، في الوقت الذي تم العثور فيه على جثتين لضحايا الأمطار والسيول بمحافظة المهرة».

وقال مصدر محلي ان «وحدات من القوات المسلحة والأمن والدفاع والمدني وبتعاون من المواطنين تواصل عمليات الإنقاذ لمن حاصرتهم السيول وشردتهم من منازلهم خلال اليومين الماضيين في كل من سيئون وتريم ومناطق أخرى بمحافظة حضرموت».

وأوضح المصدر أنه «تم إيواء نحو خمسة آلاف شخص في مراكز إيواء خصصت للمتضررين بمختلف المناطق حتى صباح السبت يمثلون نحو ألف أسرة». وقال الأهالي إن «السيول جرفت مئات المزارع في وادي حضرموت وبعض مناطق المهرة وأتلفت المئات من رؤوس الماشية ومن مزارع النحل الأمر الذي افقد الأهالي سبل العيش وجعلهم فقراء فجأة».

إلى ذلك اجل مجلس النواب اليمني أمس استدعاء سابقا للحكومة للرد على استفسارات النواب إلى غد الاثنين حتى تتفرغ لأداء مهامها حيال الكارثة التي تعرضت لها المنطقة الشرقية. وكان البرلمان بدأ جلساته بقراءة الفاتحة على أرواح الضحايا وشدد على ضرورة رصد المبالغ الكافية لتعويض المتضررين وان يكون ذلك الاعتماد الإضافي للموازنة العامة للدولة الذي طلبت الحكومة بفتحه.

وفي الجلسة طالب رئيس لجنة الحقوق والحريات محمد الشايف بدعوة المسؤولين عن مركز الأرصاد الجوية لمساءلتهم أو إقالتهم من مناصبهم لتقصيرهم في أداء واجبهم بتنبيه المواطنين بالمناطق المحتمل تعرضها للخطر قبل هطول الأمطار.

وأعلن أعضاء في مجلس الشورى أن «أعضاء المجلس قرروا تبرعهم بقسط يوم من مرتباتهم للمتضررين من الأمطار الغزيرة والسيول التي شهدتها المحافظات الشرقية والمحافظات الأخرى، ودعوا المواطنين إلى التبرع وسرعة تقديم العون والمساعدة للمتضررين». وقد حث المجلس الأعلى لتكتل اللقاء المشترك المعارض فروعه وأعضاءه في حضرموت والمهرة على المشاركة في تخفيف معاناة المتضررين.

عواصف وأمطار

في سياق سوء الأحوال الجوية في الدول العربية، ضربت عاصفة رملية كثيفة محافظات القاهرة الكبرى (القاهرة، الجيزة والقليوبية) وحجبت الرؤية عن المارة وقائدي السيارات، واقتلعت بعض الأشجار. وأغرقت الأمطار شوارع أحياء مصر الجديدة وشبرا و؟ أكتوبر.

وتعرضت محافظات الإسكندرية وبورسعيد ودمياط إلى موجات شديدة من الأمطار والمصحوبة برياح ورعد. إلى ذلك تعرضت دمشق وبعض المناطق السورية إلى موجة غبارية نتيجة التأثر بامتداد منخفض جوي في طبقات الجو كافة.

وأوضح مصدر في المديرية العامة للأرصاد الجوية أن «سبب الموجة الغبارية هو حالة عدم الاستقرار في الطبقات القريبة من سطح الأرض بسبب التيارات الهوائية الشرقية والجنوبية الشرقية المترافقة مع تيارات معتدلة السرعة سطحية والتي أثارت الغبار في الطبقات القريبة من سطح الأرض».

وفي المغرب كشفت السيول الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي عرفتها الدار البيضاء عن جريمة قتل راح ضحيتها طفل رضيع، حيث عثر على أجزاء من جثته بأحد الملاهي الليلية في المدينة. وقذفت مياه المجاري التي انفجرت في المرقص الأرضي للملهى الذي غمرته المياه بثلاثة أجزاء من جثة طفل حديث الولادة، تشمل اليد والصدر وقطعة من الكبد.

وبدأت الشرطة تحقيقاتها لفك لغز الجريمة والوصول إلى المصدر الذي يمكن أن تكون قد أتت منه تلك الأجزاء، خصوصا وان مجاري المرقص تشترك مع عدد من المحال والشقق السكنية. وكانت الأمطار أودت أمس بحياة أربعة أشخاص بمدينة وجدة شمال شرقي المغرب بينهم امرأة.

ليرتفع عدد الضحايا خلال الأيام الأخيرة إلى 37 قتيلا. وقالت مصادر مغربية إن الدراسة تأجلت بمدينة طنجة التي غمرتها الفيضانات وأغرقت اثنتين من مدنها الصناعية تضمان 170 معملا تضررت بالكامل.

صنعاء ـ محمد الغباري والوكالات