كشف عضو بالبرلمان العراقي أمس السبت أن القادة العراقيين يفكرون بصيغة بديلة للاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن تتيح لهم الرجوع إلى مجلس الأمن الدولي لتمديد التفويض الأممي لبقاء القوات متعددة الجنسية فترة جديدة، في وقت استعدت وزارة الداخلية العراقية لتسلم الملف الأمني لمدينة واسط.
وقال محمد ناجي عضو الائتلاف العراقي الموحد، صاحب الأغلبية في البرلمان، لصحيفة «الصباح» العراقية شبه الرسمية: «إن الحكومة والأطراف السياسية الفاعلة بدأت تفكر في بدائل في حال عدم التوصل إلى تفاهم إزاء المعاهدة مع أميركا قبل 21 ديسمبر المقبل.
وهو موعد بدء عطلة مجلس الأمن الدولي، تتمثل بتمديد التفويض الأممي للقوات الأجنبية، أو عقد اتفاقية مؤقتة بين بغداد وواشنطن تسمح للأخيرة ببقاء قواتها في العراق وفق شروط معينة، أو الشروع بسحب القوات الأميركية مطلع عام 2009».
وأضاف ان العراق «لن يدفع فاتورة حساب الولايات المتحدة مع تقديرنا لما قامت به من دور لإسقاط النظام المباد وما قدمته من مساعدات في حفظ الأمن والاستقرار، وان بغداد قدمت أيضاً لواشنطن الكثير خاصة في مجال محاربة القاعدة التي دخلت العراق من أفغانستان وجعلت أرض المعركة في البلاد».
وتابع قائلاً: «إن طروحات بعض الكتل وفي مقدمتها الائتلاف الموحد تتلخص بضرورة البحث عن مصلحة العراق من هذه الاتفاقية ومدى ضمانها لسيادة البلاد ومصالحها العليا أو ما تمثله من طموح وإجماع الشعب العراقي وإجراء التعديلات الخاصة ببعض الفقرات والترجمة لبعض النصوص وفي حال عدم وجود مثل هذه التوجهات فمن الصعوبة تمريرها».
من جهته، شدد النائب عن الائتلاف العراقي الموحد حيدر العبادي على ضرورة أن «يكون هناك خيار وقرار عراقي في الاتفاقية الأمنية». وقال للوكالة الوطنية العراقية للأنباء «نينا» أمس: «إن الاتفاقية الأمنية قضية وطنية بالنسبة للعراق لهذا يجب أن نفرض على الجانب الأميركي شروطنا وان يكون هناك قرار عراقي يصب بالمصلحة الوطنية العليا للعراق».
وأضاف: «أتمنى ألا نصل إلى مرحلة يتلاعب فيها مجلس الأمن بمصير العراق من دون خيار وقرار عراقي». وبشأن تحذيرات وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في حال عدم التوصل إلى اتفاق سريع مع بغداد حول الوجود العسكري الأميركي في العراق قال العبادي: «إن هذه التحذيرات غير موثقة والأميركان صرحوا بأنه لم يكن يقصدها».
وكان غيتس هدد في وقت سابق بأنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق فان «القوات الأميركية في العراق ستكون مضطرة لأن توقف أي شيء تقوم به». من ناحية أخرى استمر التباين في مواقف أوساط سياسية وشعبية أخرى في العراق بشأن الاتفاقية، إذ لم تقف بعض التيارات عند حدود رفضها، بل وصل الأمر إلى إصدار فتوى بتحريمها.
كما فعلت هيئة علماء المسلمين وآية الله كاظم الحائري المقيم في إيران والذي يعتبر المرجع الديني للتيار الصدري، والذي قال: «حرمة الاتفاقية لا لبس فيها ولا تقبل التأويل». متوافقاً بذلك مع هيئة العلماء المسلمين في العراق والتي أكدت أيضاً رفضها للاتفاقية.
في غضون ذلك، ذكرت مصادر في وزارة الداخلية العراقية أن الاستعدادات جارية لتسلم الملف الأمني من القوات متعددة الجنسية في مدينة واسط الواقعة على بعد 170 كم جنوبي بغداد. وأوضحت المصادر أن «الاستعدادات جارية لتسلم المسؤولية الأمنية في المدينة من القوات متعددة الجنسية يوم الأربعاء المقبل في احتفالية كبيرة يحضرها كبار المسؤولين».
وقالت إن «عملية استلام الملف الأمني سيتخللها استعرض عسكري لقطاعات الشرطة والجيش العراقي والأجهزة الأمنية». يشار إلى أن الاستعدادات لا تزال جارية لتسلم القوات العراقية الملف الأمني في مدن بغداد وصلاح الدين والموصل وبعقوبة وكركوك، وذلك بعد تسلمها ملفات عدد من المدن كالناصرية والسماوة وكربلاء والنجف فضلاً عن اربيل ودهوك والسليمانية.
