11 قمة عربية وأكثر منها عددا القمم الإفريقية، ومثلهما جميعا عدد قرارات مجلس الأمن، ونحو 16 مؤتمرا إقليميا لم تفلح جميعها في حلحلة ملف الأزمة الصومالية التي تناثرت أوراقها منذ بداية التسعينات من القرن الماضي.

فلا الحلول ولا الوساطات استطاعت رتق الفتق الذي اتسعت دائرته ونهش نسيجه البلى في صومال متأرجح بين جغرافيا إفريقية وانتماء عربي تزدحم قواميسه اللغوية برصيد من الحكم والمواعظ تكفي لحل مشاكل العالم لو قدر لبعضها التطبيق، فشل العرب في حل المشكلة الصومالية رغم ترديدهم صباحا مساءا لعبارة: «لكل مشكلة حل».

ولأنه لا حل في الصومال فمن المنطقي أن يصل العرب في قراراتهم وقممهم إلى أنه لا مشكلة إطلاقا رغم توالي أربعة من الأمناء العامين للجامعة العربية على الملف المتفجر، الحال نفسه لدى منظمة المؤتمر الإسلامي التي ينتمي لها الصومال بشعبه المسلم السني الشافعي ونفس القناعة تسربت مع الوقت إلى المنظومة الدولية التي أعلنت عجزها وهي التي دخلت بثقلها في الصومال العام 1993.

فمر بالأزمة الصومالية كل من بطرس غالي وكوفي عنان وحاليا بان كي مون والأزمة تراوح مكانها بل تزداد مع الأيام تعقيدا بعد التدخل الأثيوبي على خلفية تنامي المد الإسلامي في الصومال وتحوله إلى أرضية خصبة لإنتاج الإرهاب والتطرف.

والحصيلة بعد سنوات الضياع الصومالية فشل الحلول الجاهزة لبلد تتقاطع فيه الخصوصيات الإفريقية بالعرقية ويلتبس فيه القبلي بالحزبي، وينجح قادته وزعماء الأزمة فيه بامتياز في صناعة الموت والدمار، تحت أنظار جيران حائرين ومجتمع دولي لم يتبق له سوى إفراغ الصومال من الصوماليين كحل هو الأنسب للخروج من الأزمة، قد تكون الصورة سريالية.

لكن العجز عن إيجاد حلول للبر الصومالي المتفجر قابله تحرك جديد وملفت من حلف شمال الأطلسي الذي منحه مجلس الأمن ولاية للسيطرة على بحره، الذي تحول مع سنوات الفوضى إلى ساحل للقراصنة بامتياز وبات مصيدة للسفن العابرة لمضيق باب المندب وخليج عدن.

والسيطرة الدولية على السواحل الصومالية الأطول في إفريقيا والتي كان أسيادها ماضيا العمانيين ومن بعدهم البرتغاليين كفيلة بصياغة تاريخ جديد للملاحة الدولية وللأمن الذي لن يضع في أولياته العرب ومصالحهم.

ودفع أزمات البر الصومالي إلى نفق سيطول بقدر العجز الدولي والإقليمي عن فهم الحالة الصومالية وفق خصوصيات بلد بات خارج التصنيف في جميع الإحصائيات الدولية بما في ذلك تعداد سكانه ونسبة فقرهم وأمراضهم وهواجس بعضهم الدموية التي لم تكتف بتفجير البر بل خرجت لتفجير البحر وما حوله.

محمد الهادي الحناشي : mohannachi@gmail.com