لست اقتصادياً. ولا صلة لي، من حيث المعرفة العلمية، بعلم الاقتصاد. ولست ممن يملكون ثروة مالية مودعة في بنك، ولا ممن يملكون عقاراً في منطقة من مناطق لبنان، بما في ذلك في قريتي الجنوبية التي ولدت فيها، حاريص. ثروتي هي التي تأتيني من جهدي في الكتابة ومن جهد زوجتي في التعليم.
علاقتي المحدودة هذه بالاقتصاد لا تعفيني، من ضرورة الإلمام بالحد الأدنى من المعرفة بالشأن الاقتصادي. فالاقتصاد هو عصب الحياة في كل زمان وفي كل مكان. ولا يستطيع المواطن، في أي بلد، إلا أن يجتهد ليعرف أكبر قدر ممكن من الاقتصاد في مجالاته كافة، إذا كان يريد أن يعرف كيف يعيش، وفي أية شروط، وإذا كان يعتبر نفسه معنياً بالنضال مع سواه من أبناء بلده، ومن أبناء طبقته الاجتماعية، لتوفير الشروط السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تجعل حياته أفضل وأرقى وأكثر تطابقاً مع حاجاته.
بهذا المعنى لا يستطيع أحد، ولا يحق له، أن ينأى بنفسه عن الاهتمام بالاقتصاد في بلده، وبالاقتصاد في العالم، على حد سواء. إذ هو، شاء أم أبى، لن يكون بمنأى عما تؤول إليه الأوضاع الاقتصادية في بلده وفي العالم، وغالباً ما يكون ذلك في السلب، ونادراً ما يكون في الإيجاب.
ولأنني أنتمي إلى اليسار منذ شبابي الباكر، ولأنني تسلمت مسؤوليات أساسية في حزب يساري هو الحزب الشيوعي اللبناني، على امتداد أربعين عاماً من عمري، الذي صار في الحلقة الأخيرة منه، فقد كنت معنياً على الدوام بالاهتمام بالاقتصاد، بالقدر الضروري والممكن، معنياً، في شكل خاص، بتعزيز الدائرة الاقتصادية في حزبنا، في صيغتيها، العلمية والبحثية منها، والإنتاجية، في الآن ذاته.
كريم مروة