كشف وزير الخارجية العراقية هوشيار زيباري أن القيادة العسكرية الأميركية أبلغت الحكومة العراقية أنها «تفكر جدياً بالانسحاب» من العراق إذا لم توقّع الأخيرة الاتفاق الأمني المزمع مع الولايات المتحدة بحلول 13 ديسمبر المقبل، فيما نقل تقرير لوكالة «فرانس برس» عن ثقل الحضور الإيراني في المفاوضات بين بغداد وواشنطن بشأن الاتفاقية.
وقال زيباري في حديث لقناة «الحرة» الأميركية أول من أمس إن القيادة العسكرية الأميركية أوصلت رسالة إلى الحكومة العراقية مفادها أنه في حال عدم وجود إطار قانوني وعدم التوصل إلى اتفاق حول وضعية القوات، سيكون من الصعب جداً على الولايات المتحدة البقاء في العراق ضد إرادة الحكومة العراقية المنتخبة ورغبتها، لذا ستفكر جدياً في انسحابها وأن «عواقب ذلك ستتحملها الحكومة العراقية من كل النواحي».
وأشار إلى أن الرسالة أوضحت أن الجيش الأميركي سيجمّد كل العمليات العسكرية ضد المجموعات المسلحة والمجموعات الإرهابية والخارجة عن القانون، وسيبدأ باتخاذ الاستعدادات والإجراءات اللازمة التي تضمن له سلامة الانسحاب وإعادة الانتشار، مضيفا: «ستكون هناك فترة مظلمة ستستفيد منها الجماعات الإرهابية والميليشيات المنفلتة ضد الحكومة وربما ضد الأميركيين».
وحذر من «عواقب أمنية وسياسية واقتصادية هائلة ومدمّرة على العراق» في حال قرّرت واشنطن سحب قواتها من العراق بعد 31 ديسمبر المقبل، وأشار إلى أن العواقب المالية والاقتصادية ستكون مدمّرة على صعيد مبيعات النفط والأموال والودائع العراقية والمصادر المالية «التي ستكون عرضة للمطالبات القانونية الهائلة والمبالغ خرافية حسب وزير المالية، والأرقام مخيفة ورهيبة».
كما حذّر من «ارتداد الوضع الأمني وبروز الميليشيات والقاعدة مجدداً وظهورها في الشوارع». وأضاف إذا لم تدعم القيادات السياسية والبرلمان هذه الاتفاقية كما كان مؤَمّلاً، لا بد أن نذهب إلى مجلس الأمن ونحاول تمديد الولاية بموجب القرار 1790 الصادر عن مجلس الأمن لفترة سنة بشكل أوتوماتيكي بدون تغييرات أو تعديلات جوهرية على القرار.
لان الولايات المتحدة قد تستخدم الفيتو ضد المطلب العراقي، أو تقرّر بعد 31 ديسمبر الانسحاب، وتعلن عن تجميد كل عملياتها، واتخاذ استعدادات عسكرية هائلة في الأرض والجو والمياه والسماء لضمان انسحاب قواتها، الأمر الذي سيضع العراق «في موقف صعب جداً جداً».
وبحث زيباري خلال استقباله السفير الأميركي في العراق رايان كروكر أمس، المناقشات والمداولات الجارية بين الجانبين حول الاتفاقية، بالإضافة لبحث جهود الحكومة ونجاح الدبلوماسية العراقية في تشجيع الدول العربية على إعادة فتح سفاراتها وبعثاتها في بغداد.
إلى ذلك، ذكرت وكالة «فرانس برس» في تقرير لها من بغداد أمس أن السياسيين والمحللين العراقيين يرون أن «طيف ايران يلقي بظلاله على المفاوضات بين بغداد وواشنطن»، الأمر الذي يعرقل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.
ونقلت الوكالة عن وزير العلوم والتكنولوجيا رائد جاهد فهمي قوله إن إيران «تتحرك بموجب مصالحها الوطنية وتعتبر الوجود الأميركي تهديدا، وبالتالي، فإنها ترغب في مغادرة القوات ولا تريد في جميع الأحوال أن تدع الأميركيين بسلام».
كما نقلت عن وزير رفض ذكر اسمه، أن الوزراء شددوا خلال جلسة الثلاثاء الماضي على حق العراق في مراقبة المعدات المرسلة إلى القوات الأميركية من اجل التأكد من عدم وجود تجهيزات تستخدم في التجسس أو لشن هجوم على إيران. وقال نائب من الائتلاف الشيعي الحاكم أن اجتماع مجلس الوزراء الثلاثاء شهد تبادلا حادا في وجهات النظر بين وزيرين حول دور إيران في العراق.
ونقلت «فرانس برس» عن مدير قسم الشرق الأوسط في «مجموعة الأزمات الدولية» يوست هلترمان قوله إن «الهدف العام لإيران يتمثل في إفشال الجهود الأميركية لإعادة إعمار العراق وخصوصا منع واشنطن من حصد نجاح يمكن أن يشكل منطلقا لتهديدها»، وأضاف أن «التأخير في توقيع الاتفاقية الأمنية سيوجه ضربة إلى إدارة الرئيس جورج بوش».
تنديد
تظاهر المئات من أتباع التيار الصدري في مدينة الصدر بعد صلاة الجمعة تنديدا بالاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية. وحمل المتظاهرون الأعلام العراقية واللافتات التي تندد بتوقيع هذه الاتفاقية مع الجانب الأميركي ووصفوها بأنها «تتعارض وطموحات الشعب العراقي وكرامة أبنائه وسيادته على أرضه».
وقاموا بإحراق الأعلام الأميركية والإسرائيلية، وطالبوا الحكومة العراقية بإخراج «الاحتلال» من الأراضي العراقية. وقال مسؤول الثقافة والإعلام في مكتب الصدر في الرصافة محمد المياحي إن هذه التظاهرة تأتي تعبيرا عن الرفض القاطع للاتفاقية الأمنية.
