اتهمت المحكمة الدستورية في تركيا أمس رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وأعضاء رئيسيين في حزب العدالة والتنمية الحاكم بالتورط في أنشطة مناهضة للنظام العلماني في تركيا، وقالت المحكمة في الوقت نفسه إن الحزب وقادته لم يتورطا في الحض على العنف.
جاءت هذه الاتهامات في حيثيات أصدرتها المحكمة بشأن أسباب حكم أصدرته في يوليو الماضي وقررت فيه عدم إغلاق الحزب بسبب ما وصف بأنشطة إسلامية، حيث فرضت عقوبة مالية على الحزب بلغت منع مساعدة حكومية قدرت بنحو 15 مليون دولار، وذلك لاتهامه بتقويض المبادئ العلمانية. كما رفضت المحكمة في ذلك الوقت منع أردوغان وعدد من قيادات حزب العدالة والتنمية من ممارسة السياسة مدة خمس سنوات.
وأشارت المحكمة في حيثياتها التي نشرت أمس بالصحف التركية إلى مساع لحزب العدالة لرفع الحظر المفروض على ارتداء الحجاب في الجامعات، قائلة: «يجب الإقرار بأن الحزب أصبح مركزا لأنشطة مناهضة للعلمانية نظرا لسعيه لتغيير بعض مواد الدستور»، الأمر الذي رفضته المحكمة الدستورية بدعوى انتهاك دستور الدولة العلماني.
وأضافت: «خلصنا إلى أن رئيس الحزب رجب طيب أردوغان وعضو الحزب ورئيس البرلمان السابق بولنت ارينج ووزير التعليم حسين جليك.. شاركوا في أنشطة مكثفة تتناقض مع المادة 68 من الدستور».
وتابعت: ان الحزب الحاكم استغل الحساسيات الدينية كأداة لدفع «مصالحه السياسية الخالصة» وعطل مناقشات هامة في الساحة السياسية بشأن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية. كما قالت المحكمة إن تلك المساعي جعلت الحزب مركزا لأنشطة مناهضة للعلمانية، مشيرة إلى أنه لا يوجد دليل على أن الحزب سعى لتغيير العلمانية عن طريق العنف.
يذكر أن استطلاعات الرأي أظهرت أن أردوغان ما زال أكثر الزعماء السياسيين شعبية في تركيا، رغم ما صرح به الخميس الماضي بأنه سيسعى للحد من سلطات الحكومة الدستورية بعد الحكم الذي أصدرته في يونيو الماضي برفض التعديل الخاص برفع الحظر على ارتداء الحجاب في الجامعة.
ومن المتوقع، وفقا لما ذكرته رويترز، أن يتجدد التوتر في تركيا على هذا الصعيد، بينما تكثف أنقرة مساعي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فضلا عن الأزمة المالية العالمية. من جانبه، ينفي حزب العدالة والتنمية، الذي حقق فوزا ساحقا في الانتخابات العامة التي أجريت في العام الماضي، ويضم إسلاميين سابقين ومحافظين وأيضا ليبراليين موالين لمشروعات الأعمال، أية نية مبيتة لتأسيس نظام إسلامي في تركيا.
ويقول إن الدعوى المرفوعة ضده انما تعتبر هجوما على الديمقراطية. يشار إلى أن الحزب يخوض صراعا سلطويا مع المؤسسة العلمانية القوية في تركيا التي تشمل القضاة وجنرالات الجيش منذ وصوله إلى الحكم في العام 2002.
حيث يتهمه العلمانيون بأنه يسعى إلى إقحام الدين في الحياة العامة وهو ما ينافي دستور البلاد، رغم تأكيده المستمر انه لا يمتلك أية أجندة إسلامية، ورغم تبنيه لإصلاحات واسعة النطاق منها إعطاء مزيد من الحريات للأقليات وتخفيف القيود على حرية لتعبير في إطار سعى تركيا للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي.
