بدأت أمس عملية اقتراع مبكرة للناخبين الأميركيين في 33 ولاية لاختيار رئيسهم المقبل، تزامنت مع مواصلة المرشح الديمقراطي باراك أوباما تقدمه على منافسه الجمهوري جون ماكين وفقاً لاستطلاعات الرأي قبل أقل من أسبوعين على موعد الانتخابات.

انتخابات مبكرة

وبدأت عملية اقتراع مبكرة للراغبين في إدلاء أصواتهم قبل 11 يوماً من موعد التصويت الرسمي. وسمحت 33 ولاية أميركية للناخبين إما بالحضور شخصياً أو بالبريد الالكتروني، لاختيار الرئيس المقبل للولايات المتحدة.

ويتوقع أن يدلي 120 مليون أميركي قبل 4 نوفمبر بأصواتهم وهذا لاول مرة في تاريخ الولايات المتحدة وشهدت العديد من المراكز الانتخابية إقبالاً كبيراً من جماهير الناخبين الذين اصطفوا لثلاث ساعات، حيث برر المشاركون تصويتهم المبكر برغبتهم في تجنب ازدحام أكبر يوم الانطلاق الرسمي للانتخابات.

ويتوقع المراقبون أن يدلي حوالي ثلث الناخبين الأميركيين بأصواتهم قبل موعد الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل، وذلك مقارنة بنسبة واحد إلى خمسة ناخبين ممن صوتوا بشكل مبكر خلال الانتخابات الرئاسية في العام 2004. وكان الجمهوريون هم المستفيدون من عملية الاقتراع المبكر في الماضي، إلا أن تقارير تفيد أن الكفة قد تميل هذه المرة لصالح الديمقراطيين.

زحمة استطلاعات

وأظهر أحدث استطلاع للرأي اشتركت في إجرائه وكالة رويترز وسيسبان ومعهد زغبي ونشرت نتائجه أمس الجمعة، أن أوباما يتقدم على ماكين بفارق عشر نقاط حيث أيده 51 في المئة من المشاركين مقابل 41 في المئة لمنافسه بهامش خطأ يبلغ 9. 2 في المئة.

كما بقي أوباما متقدماً على صعيد النساء والناخبين المستقلين، وهما جماعتان من المتوقع أن تلعبا دوراً محورياً في انتخابات هذا العام، حيث تؤيده 58% من النساء مقابل 38 في المئة لمنافسه، ويحظى بتأييد 56 في المئة من النائبين المستقلين مقابل 30 في المئة لمنافسه الجمهوري.

وفي استطلاعات أخرى، أظهرت النتائج استمرار تقدم المرشح الديمقراطي على منافسه الجمهوري بفارق 13 نقطة على المستوى الوطني و14 نقطة على مستوى ولاية ميشيغان. ففي استطلاع أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» وشبكة «سي.بي.أس» الإخبارية تقدم أوباما بفارق 13 نقطة على ماكين على الصعيد الوطني، وحاز أوباما في الاستطلاع على تأييد 52 في المئة من المستطلعين مقابل 39% لماكين، بينما أعرب 5 في المئة من المستطلعين انهم ما زالوا متردّدين في الاختيار.

وتقدم أوباما بفارق 14 نقطة في ولاية ميشيغان بحسب نتائج استطلاع أجرته صحيفة «ديترويت نيوز» بالتعاون مع شركة استطلاعات خاصة، حيث حاز المرشح الديمقراطي على تأييد 51 في المئة مقابل 37 لماكين. وكشف الاستطلاع أن الأميركيين في الولاية يخططون للتصويت لمرشح ديمقراطي في الكونغرس بنسبة تفوق ب9 نقاط نسبة الذين سيصوتون لمرشح جمهوري.

في الوقت نفسه، أظهرت استطلاعات الرأي أن أوباما يحظى بتأييد أكثر من 90 في المئة من الناخبين السود الذين يبلغ عددهم نحو 12 في المئة من الناخبين واعتادوا عدم الإقبال بكثافة في السابق لكنهم سيكونون أكثر حماسة هذه المرة من أجل اختيار أول رئيس أسود في التاريخ الأميركي.

كما أظهرت بعض الاستطلاعات تزايد شعبيته بين الشباب، حيث يؤيده 56% منهم مقابل 30% لماكين، وفقاً لمعهد العلوم السياسية في جامعة هارفارد. وأظهرت نتائج استطلاع أجرته مجلة تايم الأميركية بالتعاون مع شبكة «سي.إن.إن» الإخبارية أن أوباما يتقدم في أربع ولايات صوتت للرئيس الجمهوري جورج بوش في انتخابات 2004، وهي نورث كارولينا وأوهايو ونيفادا وفيرجينيا.

في المقابل، تلقى معسكر ماكين صدمة أخرى حيث أظهر استطلاع أجرته مؤسسة غالوب المتخصصة أن القوة التي كان يتمتع بها المرشح الجمهوري في أوساط الناخبين من أصل لاتيني بدأت تتلاشى قبل أسبوعين من موعد الانتخابات.

ورغم أن ماكين دافع خلال عمله في الكونغرس عن اللاتينيين عبر مشاريع قوانين تخفيف القيود عن الهجرة، فإن الأميركيين من أصل لاتيني يقولون إن الاقتصاد هو أكبر مشاغلهم وليست الهجرة أو النمط المحافظ اجتماعياً.

دعم سياسي

وأعلن الناطق السابق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان الذي عمل مع الرئيس جورج بوش خلال ولايته الأولى عن دعمه للمرشح الديمقراطي للرئاسة باراك أوباما، وقال ماكلالين في حديث لشبكة «سي.إن.إن» الإخبارية انه «منذ البداية قلت إني سأدعم المرشح الذي لديه الفرصة الأفضل لتغيير سلوك واشنطن وإنجاز ما يجب إنجازه، لذلك سأصوّت لباراك أوباما وأصفق».

وكان ماكليلان اتهم في كتابه الذي حمل عنوان: «ما الذي جرى»، الرئيس الأميركي وكبار مساعديه بأنهم يتبنون مقاربة ثابتة في الحكم، وقال إن إدارة بوش كانت مهتمة بالترويج لغزو العراق أكثر من الترويج للحقائق التي تتعلق بأسباب الغزو.

يشار إلى أن أوباما حظي أيضاً بدعم المزيد من الشخصيات الأميركية المعروفة، من أبرزها وزير الخارجية السابق الجمهوري كولن باول المستشار الاستراتيجي السابق لبوش مات داود والحاكم الجمهوري السابق لولاية مينيسوتا آرن كارلسون.

دعم إعلامي

في الوقت نفسه، انضمت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إلى صفوف المؤيدين للمرشح الديمقراطي. وكتبت الصحيفة في مقالتها الافتتاحية إن أوباما تجاوز تحدياً بعد الآخر وأن ملامح وعوده السابقة بشأن الأمل والتغيير بدأت في الظهور بشكل واضح، مؤكدة أن «السيناتور داكن البشرة يتسم بالتحكم في الأعصاب والقدرة السليمة على الحكم».

وأضافت أنه «رغم قسوة الوقت إلا أن مسألة اختيار الرئيس الجديد ليست صعبة.. فالسيناتور باراك أوباما أثبت أنه الاختيار الصحيح ليصبح الرئيس الـ 44 للولايات المتحدة». وأعربت عن ثقتها في أن أوباما لديه القدرة والرغبة في الوصول إلى اتفاق سياسي واسع النطاق من شأنه حل مشكلات البلاد.

أما منافس أوباما، الجمهوري ماكين فوصفته «نيويورك تايمز» بأنه استقر على هامش السياسة الأميركية، وأكدت أن حملته الانتخابية استندت على المحاباة وحملت بعض ملامح العنصرية. كما وجهت «نيويورك تايمز» انتقادات شديدة لسارة بالين، المرشحة لتصبح نائبة ماكين حال فوزه في الانتخابات، وأكدت الصحيفة أن حاكمة ألاسكا «غير صالحة» لهذا المنصب.

وأضافت التايمز ان انتخاب ماكين سيكون نوعاً من «الانتهازية وينطوي على خلل في الحكم على الأمور». وكانت مجموعة من الصحف الرئيسية في الولايات المتحدة، مثل: «واشنطن بوست» و«لوس أنجلوس تايمز» و«شيكاغو تريبيون» التي أيدت للمرة الأولى مرشحاً ديمقراطياً لمنصب الرئيس، أعربت عن تأييدها لوصول أوباما إلى البيت الأبيض في الانتخابات المقرر لها الرابع من الشهر المقبل.

لقطات ومواقف

رقم قياسي

أفادت دراسة أن مشاركة الناخبين من أصل اسباني في الانتخابات الأميركية المقبلة قد تتخطى الرقم القياسي الذي سجل خلال الانتخابات الماضية وتراوح بين 7و6 ملايين. ورأى مركز سياسات الهجرة «آي بي سي» في الدراسة ان نسبة تصويت الناخبين من أصل اسباني «ستتجاوز الرقم القياسي الذي سجل في 2004«، مشيراً إلى أن 90% من الناخبين «شبه واثقين من أنهم سيدلون بأصواتهم«.

1

أظهر استطلاع للرأي ان واحداً في المئة فقط من الفرنسيين يريدون أن يفوز المرشح الجمهوري جون ماكين في انتخابات الرئاسة الأميركية فيما يحظى منافسه الديمقراطي باراك أوباما بتأييد كاسح بين الأوروبيين الغربيين. وأظهر الاستطلاع ان 78 في المئة أعلنوا تأييدهم لاوباما مقابل واحد في المئة فقط لماكين، في حين رفض خمسة في المئة من المشاركين فوز أي منهما.

زيارة

وصل باراك أوباما أمس إلى هاواي حيث سيعود جدته المريضة التي يكن لها تقديراً خاصاً. وكان أوباما أعلن الخميس قراره تعليق حملته الانتخابية مؤقتاً ليكون إلى جانب جدته التي تحتفل الأحد بعيد ميلادها السادس والثمانين. وقال انه حريص على «عدم ارتكاب الخطأ نفسه مرتين»، في إشارة إلى والدته التي توفيت قبل أن يتمكن من رؤيتها.

رد أمني

في رد على ما تناقلته وسائل إعلام من احتمال تأثير تنظيم القاعدة على الانتخابات بمهاجمتها لأهداف أميركية في الخارج؛ قال وزير الأمن الداخلي الأميركي مايكل تشيرتوف إنه لم تظهر أي علامات على عزم «القاعدة» مهاجمة الولايات المتحدة أثناء انتخابات الرئاسة، لكن يتعين على الحكومة التزام الحذر أثناء فترة انتقال السلطة، وحث تشيرتوف في ذات الوقت حملتي أوباما وماكين على الإسراع في اختيار كبار معاونيهما للأمن الداخلي.

واشنطن ـ محمد صادق والوكالات