تسلمت السلطات العراقية أمس، الملف الأمني لمحافظة بابل التي كانت يوماً ما جزءاً من «مثلث الموت» جنوبي بغداد، لتصبح المحافظة الـ 12 التي تخضع للسيطرة العراقية ووسط ترقب لتسلم امن محافظة واسط.. فيما عبرت الإدارة الأميركية، على لسان وزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس عن تفاؤلها بحل الخلافات بشأن الاتفاقية الأمنية طويلة الأمد ستسوى قبل نهاية العام.
وأعلنت القوات الأميركية أن المنطقة أصبحت آمنة بما يسمح للقوات العراقية بتولي المسؤولية عنها. وجرى في محافظة بابل أمس احتفال رسمي تم فيه نقل المسؤولية الأمنية من القوات متعددة الجنسيات إلى السلطات المدنية في المحافظة، فيما أعلن مستشار الأمن الوطني العراقي أن محافظة واسط الجنوبية ستستلم ملفها الأمني قريبا.
وقال في الحفل الذي حضره عدد من المسؤولين المحليين وقائد القوات متعددة الجنسيات في المحافظة الليفتنانت جنرال لويد أوستن ان هذا الحدث «دليل على تصاعد قدرات قواتنا الأمنية في حفظ الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والخارجين على القانون في محافظة بابل».
وأعلن عن ان ملف محافظة واسط (150 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي لمدينة بغداد) سيسلم إلى العراقيين قريباً. وألقى محافظ بابل سالم المسلماوي كلمة أشاد فيها بقوات الصحوة التي حاربت «التكفيريين والإرهابيين والبعثيين»، وبالعشائر التي قال إنها «وقفت وصمدت خصوصاً».
وأضاف المسلماوي: «نعيش الانتصارات المتتالية في الميادين الأمنية والسياسية وأملنا كبير ان نحقق الانتصار الاقتصادي لننهي البطالة التي يعاني منها البلد». من جانبه، قال الليفتنانت جنرال أوستن ان الحدث «دليل أن قواتنا الأمنية وصلت إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي والاعتماد على النفس في حفظ الأمن الداخلي».
واعتبره «معلماً أساسياً بالنسبة للعراق في النضوج كدولة ديمقراطية ذات سيادة»، وأشار إلى أنه «قبل عام فقط كانت هذه المحافظة تشهد أكثر من 20 هجوما كل أسبوع. والهجمات اليوم قلت بأكثر من 80 في المئة. هذا أمر رائع فعلا». وتقع بابل على مسافة 100 كيلومتر الى الجنوب من بغداد ويسكنها خليط من السنة والشيعة.
وتضم المحافظة عددا من المناطق التي كانت تعتبر إلى فترة قريبة من المناطق الساخنة جدا مثل اللطيفية والإسكندرية والمحمودية، والتي شهدت العديد من العمليات المسلحة الدامية. وبلغ عدد المحافظات العراقية التي تم نقل المسؤولية إليها من القوات متعددة الجنسيات حتى الآن 12 محافظة (من بين 18) اغلبها من المحافظات الجنوبية، ولا تزال الملفات الأمنية لمحافظات: بغداد، وواسط (الكوت)، وصلاح الدين (تكريت، وديالى، ونينوى (الموصل) وكركوك تحت سيطرة القوات الأميركية.
الاتفاقية في 2008
في هذه الأجواء، توقعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن تتمكن واشنطن وبغداد من تسوية الخلافات بينهما وإبرام الاتفاقية الأمنية قبل نهاية السنة الجارية. وأعربت رايس للصحافيين، في الطائرة التي أقلتها إلى المكسيك حيث بدأت زيارة رسمية، عن اعتقادها بأن الجانبين «سينجزان الملف ولكل من الجانبين مصلحة في تحقيق ذلك».
إلا أنها اعترفت بأن الأمر «لا يزال يحتاج إلى بعض الوقت» لتسوية الخلافات بشأن مشروع الاتفاق المتعلق بتنظيم الوجود العسكري الأميركي لأمد طويل في العراق. وأضافت ان «قرار مجلس الأمن الدولي ينتهي في نهاية العام لكنني لا اعتقد أننا بحاجة إلى هذا الوقت. اعتقد اننا نريد الانتهاء في وقت أسرع».
وكان يفترض إبرام الاتفاق في نهاية يوليو. وينص على انسحاب القوات الأميركية القتالية بنهاية 2011 أي أكثر من ثمانية أعوام على الغزو، ويشمل تنازلات من جانب الولايات المتحدة بشأن السلطة القانونية على الجنود الذين يتهمون «بجرائم خطيرة» خارج إطار مهمتهم أو خارج قواعدهم. وطالبت الحكومة العراقية الثلاثاء بإدخال تعديلات على مسودة الاتفاقية الأمنية لتصبح مقبولة على المستوى الوطني.
