أعلن البنك الدولي أمس أن اقتصاد الضفة الغربية يعاني بشدة، رغم زيادة المساعدات الدولية، من النقص الخطير في الاستثمارات الذي يعود لعدة عوامل أهمها القيود الإسرائيلية على حرية الحركة محذراً من انهياره. ونشر التقرير الذي يقع في 48 صفحة بعد عام من إعادة إطلاق إسرائيل والفلسطينيين محادثات السلام في مؤتمر «أنابوليس» في الولايات المتحدة بهدف حل النزاع المستمر منذ عقود بنهاية عام 2008.

كما يأتي بعد اقل من عام من تعهد الجهات المانحة بتقديم أكثر من سبعة مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات للمساعدة على إقامة دولة فلسطينية. وقال التقرير إن المساعدات الخارجية «لم تنجح سوى في إبطاء تدهور الاقتصاد رغم المبالغ الكبيرة التي تضمنتها».

وانخفض إجمالي الناتج المحلي في 2007 بنسبة 40% عن ذروته في 1999، في إشارة إلى العام الذي سبق الانتفاضة الفلسطينية العام 2000. وقالت التقرير إن الاستثمار «انخفض إلى مستويات خطرة من حيث تدنيها»، إذ توقفت الاستثمارات العامة بشكل شبه نهائي خلال العامين الماضين، فيما بقيت الاستثمارات الخاصة في حالة ركود بعد أن سجلت انخفاضا بنسبة 15% في الفترة بين 2005 و2006.

ورسم البنك الدولي صورة قاتمة للوضع في المناطق التي تحتلها إسرائيل، والتي قال إنها «مقسمة إلى العديد من الجيوب تحكمها أنظمة من القيود على الحركة». وأضاف أن «أكثر القيود وضوحا هي القيود الفعلية على الأرض، تلك التي تمنع حتى الوصول إلى أراضي معينة، إذ تسيطر الحكومة الإسرائيلية على نسبة تبلغ 38% من الأراضي لخدمة المستوطنات والأهداف الأمنية.

إضافة إلى نظام الحواجز وإغلاق الطرق والجدار وتصاريح الحركة التي تقيد حركة الناس والسلع». وازدادت هذه القيود مع ارتفاع عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، خصوصا في القدس الشرقية بنسبة 3،44 في الأعوام الأربعة الماضية، حيث وصل عددهم نحو 461 ألف شخص.

وأشار التقرير كذلك إلى زيادة عنف المستوطنين في المناطق الفلسطينية، بما في ذلك اقتلاع الأشجار والتعدي على المنازل والبنية التحتية مما أدى إلى «زعزعة الأمن الذي أدى بدوره إلى تعثر الاستثمار الفلسطيني في المنطقة». وأضاف التقرير أن المزارعين الفلسطينيين تضرروا بشكل كبير بسبب القيود على الحركة المفروضة على المنطقة (ج)، بحسب اتفاقية أوسلو، في الضفة الغربية.

وقال التقرير إن «زيادة عدد الجدران وحواجز الطرق ونقاط التفتيش زاد من صعوبة وصول المزارعين إلى أراضيهم والى الأسواق». وأضاف أن القيود زادت من كلفة نقل السلع واستيراد الموارد الزراعية وفي الوقت ذاته «فإن المنتجات المخصصة للتصدير للأسواق الخارجية غالبا ما تتلف بسبب احتجازها عند نقاط التفتيش».

وأوضح التقرير أن القيود على الحركة والوصول للأراضي والمياه إضافة إلى الحصول على تصاريح للبناء في المنطقة (ج) أعاقت التنمية الصناعية. وأشار التقرير كذلك إلى أن التأثير البيئي للقيود على الحركة، بما في ذلك الزحف الصحراوي، تسبب في الإفراط في الرعي في المناطق المحدودة التي يمكن للرعاة الفلسطينيين الوصول إليها.

وأضاف التقرير أن عدم وجود أماكن مناسبة لوضع النفايات الصلبة يجعل الفلسطينيين عرضة لمخاطر الصحة والسلامة بسبب استخدام نظم قديمة وغير مناسبة في مواقع عشوائية قريبة أو داخل المدن، مما يمكن أن يشكل خطرا بيئيا وصحيا كبيرا، وحث البنك الدولي السلطة الفلسطينية على تحسين أدائها في إدارة الأراضي «خاصة استخدام الأراضي وتخطيط تطويرها وتخصيص الأراضي العامة».