أقدم شاب فلسطيني من قرى بيت لحم أمس، بعد استفزازه عند أحد الحواجز الإسرائيلية في حي «جيلو» الاستيطاني في القدس المحتلة، على طعن إسرائيليين، قتل أحدهما بعد نقله للمستشفى، ويأتي الحادث بعد عثور الشرطة الإسرائيلية صباح أمس على جثة فتى فلسطيني مقتول في أحد الأحياء اليهودية في القدس المحتلة.

وعلى صعيد متصل، اعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي وافق على نشر 500 عنصر من الشرطة الفلسطينية في الخليل أمس، 12 فلسطينياً في الضفة الغربية. وقال الناطق باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفلد ان ضابطي شرطة كانا يحرسان مستوطنة «جيلو» أوقفا عربيا لاستجوابه في الشارع فاستل سكينا وطعن احدهما.

وأضاف روزنفلد ان الشرطي المصاب «أطلق الرصاص على الإرهابي ولكنه استمر في اعتدائه وطعن أحد المارة وعمره 60 عاما قبل القبض عليه». وأوضح الناطق باسم منظمة «نجمة داوود» يوناثان ياغودوفسكي أن «شخصين أصيبا بجروح اثر تعرضهما لطعن بسكين، احدهما شرطي في حالة خطرة والثاني رجل في الستين من العمر في حالة خطرة جدا«، وأعلن لاحقاً عن وفاته.

وأضاف ان »المهاجم أصيب بجروح خطرة برصاص شرطي، ونقل إلى مستشفى». وأكدت الإذاعة العامة من جهتها أن احد الإسرائيليين أصيب عرضا برصاصة أطلقها شرطي إسرائيلي فتح النار على المهاجم. وفي تطور آخر، قالت الشرطة الإسرائيلية إنها عثرت على جثة فتى فلسطيني في احد الأحياء اليهودية في القدس المحتلة. وقالت الإذاعة الإسرائيلية ان الشرطة تحقق في ملابسات الحادث دون ذكر أي تفاصيل.

وفي الضفة الغربية، اعتقلت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلية الليلة قبل الماضية 12 فلسطينيا في الضفة الغربية. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية في موقعها الإلكتروني أمس أن الاعتقالات تمت في قلقيلية وبيت لحم والخليل، ولم توضح الإذاعة إذا ما كان المعتقلون ينتمون إلى أي جهة تنظيمية.

وعلى صعيد آخر، أعلنت إسرائيل أمس أنها وافقت على نشر قوات من الشرطة الفلسطينية في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية بعد اتفاق جرى الليلة قبل الماضية مع الفلسطينيين. وقالت الإذاعة الإسرائيلية العامة إن إسرائيل وافقت على نشر أكثر من 500 عنصر من قوات الشرطة الفلسطينية في محافظة الخليل «في مسعى لتعزيز سلطة القانون والحفاظ على الأمن العام».

وأشارت الإذاعة إلى أن هذا ما اتفق عليه خلال اجتماع عقد الليلة الماضية باشتراك رئيس الإدارة المدنية في الضفة الغربية البريجادير يواف مردخاي وقائد قوات الجيش في الضفة البريجادير نوعام تيبون ورؤساء الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وأفاد بيان عسكري صدر في تل أبيب أمس أن «مسؤولي الإدارة العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية ومسؤولي الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، بحثوا في طلب فلسطيني يرمي إلى شن عملية كبيرة ضد مثيري الاضطرابات ومنتهكي القانون في منطقة الخليل» جنوب الضفة الغربية. وأوضح أن الطرفين «اتفقا على تنسيق تحركاتهما في إطار تطبيق هذه الخطة ومتابعة حوارهما».

وذكرت الإذاعة العامة الإسرائيلية أن المسؤولين الإسرائيليين قرروا خلال هذا الاجتماع السماح لفرقة إضافية تضم مئات من عناصر الشرطة التابعة للشرطة الفلسطينية بالانتشار في الخليل (الضفة الغربية) لحفظ النظام فيها، وأكدت الإذاعة أن انتشار هذه القوات سيحصل قريبا في موعد لم يتحدد بعد.

وفي الأشهر الأخيرة، نشرت السلطة الفلسطينية عناصر أمنية إضافية في الضفة الغربية، وخصوصا في نابلس وجنين، لتثبيت الأمن وإنهاء الفوضى المسلحة. وتسارع برنامج المساعدة الأميركية في هذا الشأن بعد سيطرة «حماس» على السلطة في قطاع غزة في يونيو 2007.

وعلى صعيد التهدئة في قطاع غزة، أفاد تقرير للأمم المتحدة نشر أول من أمس أن حالة التهدئة التي توسطت مصر لإحلالها لا تزال قائمة الشهر الماضي في قطاع غزة وجنوبي إسرائيل برغم وقوع بعض الحوادث، ومنها انفجار صاروخ جرى إطلاقه على منطقة النقب هذا الأسبوع.

وقال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون السياسية بي لين باسكو في تقرير شهري قدم لمجلس الأمن ان إسرائيل أغلقت المعابر بين غزة وإسرائيل ردا على الهجوم الصاروخي الذي وقع الثلاثاء.

وقال باسكو إن مصر تواصل جهودها لإعادة توحيد غزة والضفة الغربية في ظل الحكم الشرعي للسلطة الفلسطينية بينما تسيطر حركة «حماس» على غزة وانتقلت السلطة الفلسطينية إلى الضفة الغربية، وكان للانقسام المتواصل بينهما أثره السلبي على المحادثات الخاصة بإنهاء الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين وأيضا على الجهود الإنسانية المبذولة لمساعدة من يحتاجون إلى رعاية طبية.

وأضاف باسكو انه برغم المرحلة الانتقالية التي تمر بها إسرائيل حاليا فإن الأمم المتحدة لا تأمل في أن تستمر المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية فحسب، بل أن تزداد كثافة من الآن وحتى نهاية العام في إطار مؤتمر أنابوليس.

ويدعو إطار أنابوليس لاتخاذ خطوات لإنهاء الصراع وتحقيق الهدف المتمثل في إنشاء دولة فلسطينية تعيش في سلام مع إسرائيل، وتعيش الحكومة الإسرائيلية الآن فترة انتقالية حيث تحاول رئيسة الوزراء المعينة تسيبي ليفني تشكيل مجلس وزراء جديد.

اضاءة

تقع مستوطنة «جيلو» جنوب القدس المحتلة على الطريق إلى بيت لحم، داخل الحدود الإدارية للمدينة المقدسة، وتعتبرها إسرائيل حيا يهوديا في المدينة التي احتلتها عام 1967. غير أن الفلسطينيين والمجتمع الدولي يعتبرون «جيلو» المقامة على أراض محتلة في الضفة الغربية مستوطنة يهودية، ينبغي إزالتها وإعادة أرضها إلى أصحابها الفلسطينيين.