عاد ملف المصالحة المسيحية في لبنان إلى نقطة الصفر، بعدما شن زعيم تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية هجوماً عنيفاً مفاجئاً على قطب الحوار الآخر رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع نعى خلاله المساعي المبذولة لإتمامها.. وسط تفجر سجال دستوري بشأن صلاحيات نائب رئيس الوزراء.

ووسط الاتهامات المتبادلة بين «المردة» و«القوات» بعرقلة لقاء المصالحة الذي كان مرتقبا، عقد فرنجية مؤتمرا صحافيا، أصرّ خلاله على الشروط التي وضعها سابقاً لإتمام المصالحة المسيحية، نافياً ما يُحكى عن مواعيد للمصالحة، لافتا إلى أن «جماعة القوات يختلقون الأخبار عن اجتماعات بيننا وبينهم». وقال: «لسنا مستعجلين أبداً لتقديم هدايا لجعجع أو لإعطائه براءة ذمة، لأنّ المحتاج عليه ان يتنازل للحصول عليها وإلا لن تكون مصالحة».

وأكد أن «المصالحة التي تتم وفق شروطنا أهلاً وسهلاً بها، ولا أحد (يمون) علينا في هذا الموضوع مهما كان مستواه في البلد، ولسنا مستميتين في سبيل المصالحة». وشدد على ضرورة وجود اللجان المشتركة التي تهيّئ لأي مصالحة، وعلى صدور اعتذار رسمي في البيان الصادر عنها.

وفي السياق نفسه، دخل رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي على الخط، وحمل بشدة على جعجع واصفاً إياه بـ «القاتل والمجرم».

وأوضح كرامي أن «الاعتذار على الصعيدين الشخصي والسياسي لا يعني ولا يغيّر شيئاً، ولن يرد رشيد كرامي إلينا». وأكد على أنه «لا يمكن أن تحصل مصالحة بينه وبين سمير جعجع تحت أي ظرف، ولا تحت أية شروط مهما كانت».

وفي المقابل رد عضو كتلة القوات اللبنانية النائب فريد حبيب على كرامي وفرنجية، مذكّراً الأول بأن «المجرم والقاتل الحقيقي هو ذاك الذي شلّ قدرات الجيش اللبناني وسعى إلى تقويض ركائز الدولة اللبنانية»، فيما رأى أن «فرنجية وجماعته مطالبون قبل سواهم بتبرئة ذمتهم تجاه مئات العائلات من كل الجرائم والانتهاكات التي سبقت حادثة إهدن وخلالها وبعدها».

تنازع صلاحيات

أما على صعيد السجال الدائر حول صلاحيات نائب رئيس الوزراء، أكد أبو جمرا أنه ليس مستعدا ليكون «مجرد ضيف شرف أو حامل حقيبة في الحكومة».وشدد على أبوجمرة على أن حالته لا تستوجب تعديل، موضحاً أن «مرسوم تنظيم أعمال مجلس الوزراء لا يأتي على ذكر اسم نائب رئيس مجلس الوزراء وهذا خطأ فادح يجب تصحيحه».

وفيما جزم رئيس الوزراء الأسبق د. سليم الحص بأن «نائب رئيس مجلس الوزراء لا يحل محل رئيس الوزراء في غيابه وبالتالي لا يملك حق التوقيع على مراسيم».. أكد المرجع القانوني حسن الرفاعي على أن وجود نائب رئيس الوزراء اللواء عصام أبوجمرا داخل جلسات الحكومة أمر غير دستوري، لافتا إلى أن العرف في لبنان ومنذ العام 1943 لا يعترف بصلاحيات لنائب رئيس مجلس الوزراء قبل تعيينه وزيراً في الحكومة.

بيروت ـ قاسم خليفة