عبرت شاحنات هندية وباكستانية محملة بمواد غذائية أمس خط الحدود الذي يقسم إقليم كشمير المتنازع عليه بين البلدين لأول مرة منذ 60 عاماً في حدثٍ تاريخي يوحي بالكثير أشبه بدبلوماسية الخضار والفواكه؛ تأمل نيودلهي وإسلام أباد معه طي صفحة الماضي والمضي قدماً لحل مشكلة الإقليم، بعدما صدرت تصريحات إيجابية من كلا الجانبين لهذه الخطوة.
وذكر مسؤولون هنود وباكستانيون أن قافلةً من نحو 31 شاحنة محملة بالتفاح انطلقت من الشطر الهندي متوجهةً إلى الشطر الباكستاني من الإقليم، فيما سلكت41 شاحنة محملة بالبصل والأرز والفواكه المجففة من باكستان الاتجاه المعاكس وذلك لأول مرة منذ 60 عاماً. وأطلقت حمامات السلام بهذه المناسبة وردد عشرات من أطفال المدارس حضروا الاحتفال هتافات «تحيا باكستان».
وصرح حاكم الشطر الهندي من كشمير التي تبعد 21 كلم عن الخط الفاصل «إنه يوم تاريخي سينعش بالتأكيد الاقتصاد في شطري كشمير». وأضاف «آمل أن يكون فتح هذا الخط التجاري بشرى سلام في المنطقة».
كما ذكر رئيس وزراء القسم الباكستاني من الإقليم سردار عتيق أحمد خان بأنه على ثقة من أن هذه الخطوة «ستقودنا إلى تجارة منتظمة بين الجانبين»، مؤكداً بأن مثل هذه المبادرات «ستؤدي بالتدريج إلى حل نهائي لكافة الأمور العالقة». وبدا خان حذراً في تفاؤله بقوله بأنه «يجب عدم تعليق أمال كبيرة على هذا الحدث».
وهذه هي المرة الأولى التي تعبر فيها مركبات خط المراقبة وجسر السلام المسمى «أمان سيتو» منذ العام 1948 حيث كانت الدولتان النوويتان خاضتا حربين بسبب الإقليم وكانتا على شفا حرب ثالثة في العام 2002 رغم وجود خط للحافلات يربط منذ ثلاثة أعوام بين شطري كشمير برحلتين أسبوعياً بين سريناغار عاصمة الشطر الهندي ومظفر أباد عاصمة القسم الباكستاني.
وفتح التجارة في كشمير هو الأحدث في سلسلة خطوات سلام متقطعة لم تحدث تقدماً كبيراً يذكر باتجاه حل الصراع الذي عطل التجارة العادية عبر الحدود الدولية على مدى عقود. يذكر أن الإقليم شهد توتراً شديداً منذ شهر يونيو الماضي على خلفية منح أراض لمعبد هندوسي أثار حفيظة المسلمين الذين يشكلون الأغلبية، فيما اتهم الجيش الهندي بدوره قبل يومين باكستان بانتهاك خط وقف إطلاق النار 58 مرة خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وكالات
