حذّر القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي «ناتو» الجنرال جون كرادوك، من انهيار جهود الحلف في أفغانستان وأكد بأن الوسائل العسكرية «وحدها» لا تستطيع ضمان الانتصار في وقتٍ طلبت فيه «طالبان» من شركات الهاتف المحمول إغلاق شبكاتها أثناء النهار لأن الإشارات الصادرة عنها تساعد في تعقب مقاتليها فيما دعت كابول المنظمات الإنسانية إلى تفادي »أي تنقل غير ضروري« غداة مقتل عاملة إغاثة بريطانية.

ونسبت صحيفة «غارديان» البريطانية إلى كرادوك قوله أمس في كلمة أمام المعهد الملكي للدراسات الأمنية والدفاعية في العاصمة البريطانية لندن بأن »الإرادة السياسية لدول الأطلسي في الحرب ضد حركة طالبان تتهاوى بسبب فشل هذه الدول في المساهمة بقوات كافية لمحاربة التمرد«. وفيما شدد الجنرال الأميركي على أهمية توفير الأمن في أفغانستان لتمكين كابول «من القيام بواجبها»، أشار في الوقت ذاته إلى أن الجهود العسكرية «لا تقابلها جهود كافية على الجانب المدني».

وأوضح بأن قوات الحلف «قادرة على تطهير الأرض ، لكن يتعين على الآخرين أن يتحركوا لإعادة بناء المجتمع المدني». ودعا كرادوك إلى تبني «تنسيق أفضل» بين قوات «ناتو» بسبب وجود »الكثير من القيود المفروضة على عملياتها حالياً«، كما حث السلطات الأفغانية على بذل «المزيد على صعيد مكافحة الفساد وضمان وجود شرطة فعّالة ونظام عدالة نزيه».

وحذّر من أن النصر سيكون «بعيد المنال ما لم يتم تحقيق هذه الجوانب». من جهته، طلب الناطق باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد أمس من شركات الهاتف المحمول إغلاق شبكاتها أثناء النهار في إقليم خزنة جنوب غربي العاصمة كابول بعدما ذكر بأن الإشارات الصادرة عن تلك الأجهزة تساعد في تعقب مقاتلي الحركة.

وصرح مجاهد بأنه تم إبلاغ شركات المحمول بهذا الأمر لأن «الإشارات تهدد حياة مقاتلينا». وأضاف «نريد من الشركات قطع إشاراتها لمدة عشرة أيام من الآن»، مشيراً إلى أن هذا الطلب «قد يمدد». وبدوره، دعا الناطق باسم الرئيس الأفغاني سياماك هيراوي أمس المنظمات الإنسانية في أفغانستان إلى تفادي »أي تنقل غير ضروري« غداة مقتل عاملة إغاثة بريطانية على يد مسلحي حركة «طالبان» في العاصمة كابول، داعياً إياهم إلى «توخي الحذر».

وأشار هيراوي إلى أن الحكومة الأفغانية «ندرك أن مثل هذه الأحداث سيكون لها وقع سلبي على نشاط المنظمات غير الحكومية«. وأضاف »المنظمات غير الحكومية تعمل في ظروف صعبة منذ زمن طويل ولكننا نأمل في أن تواصل عملها«. وكشف الناطق باسم الرئيس الأفغاني بأن كابول »ستتخذ تدابير جديدة لتفادي تكرار مثل هذه الأعمال« دون الكشف عن المزيد.

إلى ذلك، صوت البرلمان الياباني أمس على قرار بتمديد مهمة بحرية تقضي بتقديم الدعم اللوجستي كالوقود والمياه لقوات «إيساف» المنتشرة في أفغانستان.

وذكرت وسائل الإعلام اليابانية بأنه من المرجح أن يتم رفض القانون في مجلس المستشارين الذي تسيطر عليه المعارضة الأسبوع المقبل ما يمكن الحكومة من تمريره بالتصويت لصالحه مرة ثانية في مجلس النواب الذي يتمتع فيه الائتلاف الحاكم بأغلبية الثلثين. وتعتبر اليابان من الدول الرئيسية المانحة لأفغانستان إذ وصلت قيمة المبالغ التي دفعتها أو وعدت بها نحو 24,1 مليار دولار منذ العام 2001.

(وكالات)