حذرت واشنطن أمس بغداد من «عواقب وخيمة»، في حال لم تبرم الاتفاقية الأمنية المثيرة للجدل والتي تشرع الوجود الأميركي في العراق إلى ما بعد انتهاء مهمته المكلفة من مجلس الأمن، فيما تلقت بغداد دعماً روسياً أمس بإعلان موسكو عن وقوفها إلى جانب العراق في حال تقديمه طلباً إلى مجلس الأمن لتمديد فترة تواجد القوات الدولية عوضاً عن الاتفاقية الأميركية، في غضون ذلك رجح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن يرجئ البرلمان العراقي المصادقة على الاتفاقية إلى ما بعد انتخابات الرئاسة الأميركية.
وحذر رئيس هيئة الأركان الأميركية الأدميرال مايكل مولن، من أن «الوقت ينفذ أمامنا بشكل واضح» في إشارة إلى ضرورة الموافقة على الاتفاقية الأمنية، وأضاف «عندما ينتهي تفويض الأمم المتحدة في 31 ديسمبر فان القوات الأمنية العراقية لن تكون جاهزة لتتولى الأمن، وفي هذا الصدد هناك احتمال كبير لحدوث خسائر ذات عواقب جسيمة».
واعتبر «النقاش حول الاتفاقية من معالم الديمقراطية (..) لكنني قلق بشكل متزايد نظراً لما أراه من تعاطي الرأي العام (حول الاتفاقية) في حين يستمر النقاش في العراق (...) ولا يبدو أن العراقيين يدركون خطورة الأوضاع».
وتابع «من الواضح أن الإيرانيين يبذلون أقصى جهودهم للتأكد من عدم تمرير الاتفاقية، على الشعب العراقي أن يعي ذلك». وأضاف مولن ان «الدبلوماسيين الأميركيين وكبار القادة العسكريين في العراق، بذلوا جهوداً استثنائية للتوصل إلى هذه النتيجة النهائية من جانب الولايات المتحدة»، في إشارة إلى أن الولايات المتحدة لن تعيد فتح باب المفاوضات مجدداً حول بعض البنود كما تطالب بعض الأطراف العراقية وخصوصاً «الائتلاف الموحد» الحاكم. وختم أرفع مسؤول عسكري أميركي مؤكداً ان «الوقت حان لكي يتخذ العراقيون قراراً».
وكان السفير الأميركي راين كروكر قال «إنها اتفاقية مهمة جداً تعيد للعراق سيادته وتسمح بوجود القوات الأميركية بشكل مؤقت لمساعدة القوات العراقية».
إلى ذلك أعلنت روسيا انها ستدعم في مجلس الأمن الدولي طلب العراق تمديد فترة تواجد القوات الدولية على أراضيه، ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله للصحافيين في يريفان «إذا طلبت الحكومة العراقية من مجلس الأمن الدولي تمديد التخويل الحالي للتواجد الدولي في البلد، فإننا سنؤيد هذا الطلب».
وأضاف «نحن على قناعة بأنه ليس من الصواب في المرحلة الراهنة الحديث عن انسحاب القوات الأجنبية من العراق بصورة تامة. ومن المهم مبدئياً في هذا الوقت تحديد أبعاد زمنية لهذه العملية. ويجري حالياً نقاش حول عام 2011، وأبعاد أخرى». وقال «نؤيد الحكومة العراقية بشكل مطلق في هذه المفاوضات (مع الولايات المتحدة) بشأن ضرورة ضمان تمتعها بالسيادة في أراضيها». ووصف لافروف الشائعات التي تشير إلى أن روسيا تعتزم استخدام «الفيتو» ضد قرار مجلس الأمن حول تمديد فترة تواجد القوات الأجنبية في العراق بأنها «استفزازية».
من جهته، أعلن وزير الخارجية هوشيار زيباري أن «من غير المرجح ان يقر البرلمان الاتفاقية» قبل انتخابات الرئاسة الأميركية في الرابع من نوفمبر المقبل. وأضاف في مقابلة مع قناة «العربية» ان العراق «لا يزال يأمل إبرام الاتفاقية قبل نهاية العام الجاري»، عندما ينتهي تفويض مجلس الأمن الدولي، مستطرداً «لكن نظراً للمعطيات الموجودة والتجاذبات السياسية، لا نعتقد ان إقرار المعاهدة ممكن حالياً».
وكان اجتمع مجلس الوزراء العراقي أمس لدراسة مسودة الاتفاقية، بعدما قرر المجلس السياسي للأمن الوطني إحالة المسودة إلى مجلس الوزراء إثر اجتماعات عقدها في اليومين الماضيين برزت خلالها مواقف متفاوتة للكتل السياسية بين مؤيد ومعارض ومطالب بإعادة صياغة بعض البنود.
وتظهر المسودة النهائية للاتفاقية أن العراق سيتمكن من مقاضاة الجنود الأميركيين في حال ارتكابهم جنايات خارج معسكراتهم بشكل متعمد وعندما يكونوا خارج الواجب. وتوضح أن القوات الأميركية المقاتلة ستنسحب من المدن والقرى بتاريخ لا يتعدى يونيو 2009، بينما تنسحب جميع القوات بتاريخ لا يتعدى 30 ديسمبر 2011.
بغداد ـ «البيان» والوكالات
