أعلن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي في لقاء له مع نظيره السوداني استعداد بلاده لإيجاد حل لازمة دارفور، معتبرا أن التدخلات الأجنبية جزءا من مشاكل تلك المنطقة، ومؤكدا في الوقت نفسه دعم بلاده للرئيس البشير، توافقا مع تأييد الخرطوم لبرنامج طهران النووي، وللعلاقات الثنائية بين البلدين أيضا.
ونقل تلفزيون «العالم» الإيراني الرسمي عن متقي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوداني دينق الور «أن أزمة دارفور يمكن حلها بالاعتماد على حكمة القوى السودانية وتطلعها إلى المصلحة الوطنية، بعيدا عن التدخل الأجنبي».
كما أعرب متقي عن رفضه للاتهامات التي توجهها المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ضد الرئيس السوداني عمر البشير وتتضمن ارتكابه «جرائم حرب» بحق المدنيين في إقليم دارفور.
وقال متقي: ان تلك الاتهامات «هي من إملاءات الغرب»، مشيرا إلى أن غالبية دول العالم «استنكرت تلك الاتهامات، واعتبرتها مساسا بسيادة السودان ومصالح شعبه«. وان المدعي العام في المحمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوامبو طلب في الرابع عشر من يوليو الماضي توقيف البشير متهما إياه «بتعبئة ل أجهزة الدولة السودانية لارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور»، المنطقة الواقعة غرب السودان والتي تشهد حربا أهلية منذ العام 2003 بين المتمردين من القبائل والحكومة، على خلفية اتهامات بالإهمال وحرمان أهالي الإقليم.
وفي سياق آخر أشار متقي إلى أنه بحث خلال لقائه مع دينق الور العلاقات الثنائية بين طهران والخرطوم، موضحا أن (إيران والسودان تمتلكان إمكانيات هائلة للتعاون في مجالي الزراعة والطاقة، وأن المصادر الطبيعية المتعددة في السودان كذلك توفر فرصة مناسبة للمستثمرين والشركات الإيرانية).
من جانبه، وصف وزير الخارجية السوداني إيران «بأنها دولة صديقة لبلاده قدمت مساعدات كبيرة لها وأن الهدف من زيارته لطهران هو اطلاع المسؤولين الإيرانيين على التطورات بالسودان، ودعوة إيران لجعل السودان محورا في مشروع الشراكة الإستراتيجية في أفريقيا».
كما أعلن الور بدوره دعم السودان للبرنامج النووي الإيراني، مضيفا بأنه «يحمل في زيارته لطهران رسالة من الرئيس السوداني عمر البشير إلى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد» دون أي إشارة إلى فحوى تلك الرسالة. وأكد في الوقت نفسه على شكر بلاده للقيادة الإيرانية وذلك لإدانتها قرار المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس عمر البشير.
يشار إلى أنه لم توفق أي من المساعي في معالجة الأزمة الدارفورية التي تتصاعد حدتها بين الحين والآخر، فيما يجري العمل حاليا على محاولة إيجاد حل من خلال التكامل بين مبادرة أهل السودان التي تقدّمت بها الحكومة السودانية كبديل للمبادرات التي تأتي من خارج السودان، أملا في نجاحها احتواء تلك الأزمة داخليا، الأمر الذي لاقى قبول أوساط عربية وإقليمية عدة.
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري أحمد بن عبد الله آل محمود إن من أهم مقومات نجاح هذه المبادرة «الهدوء ووقف العمليات العدائية والتحرك نحو العمل الإنساني والسعي لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وهذا يأتي بتعاون الجميع«.
من جانبها دعت الأحزاب والقوى السياسية السودانية المشاركة في الملتقى القومي لمبادرة أهل السودان المنعقد في مدينة كنانة بولاية النيل الأبيض، الحركات المسلحة في إقليم دارفور للحاق بالمبادرة والمشاركة برؤيتها للوصول إلى صيغة مشتركة للإسراع في حل الأزمة.
(وكالات)
