انطلقت محاكمة العصر في تركيا في قضية منظمة «أرغانيكون» التي يتهم أعضاؤها المعتقلون ال86 بالانتماء إلى منظمة إرهابية بهدف قلب نظام الحكم في البلاد وسط أجواء من الفوضى السياسية في البلاد وعثرات شابت انطلاق المحاكمة ومظاهرات المئات من مؤيدي تلك الحركة في شوارع مدينة اسطنبول دفعت بالقاضي إلى تأجيلها بسبب صغر المحكمة، فيما قتل متظاهر كردي في جنوب شرقي البلاد في استمرار لحالة الاحتقان بين الأتراك والأكراد.
وبدأت أمس محاكمة 86 تركياً ينتمون إلى منظمة «أرغانيكون» حيث غصت القاعة بالحضور إلى درجة دفعت بالعديد من المحامين إلى الوقوف على أقدامهم لعدم توفر مقاعد شاغرة.
واقترح القاضي على هيئة الدفاع تقسيم المتهمين إلى مجموعتين وعرض محاكمة الأشخاص الذين لم يوضعوا في الحجز الاحتياطي لاحقاً لكن الهيئة سارعت إلى معارضة هذا الاقتراح معتبرةً بأنه يمس بحقوق الدفاع واقترحت بدلاً من ذلك نقل المحاكمة إلى قاعة رياضة واسعة بما يكفي لاستقبال الحضور «في ظروف جيدة» حسب أحد المحامين. وتهكم أحد المحامين على مجريات المحاكمة قائلاً: لم أشهد طوال خمسين عاماً من ممارستي للمحاماة مثل هذه الإجراءات.
وأضاف آخر «منذ 16 شهراً تسود حالة فوضى تهدف إلى منعنا من ممارسة حقنا في الدفاع بشكل سليم». واضطر القاضي إلى تعليق الجلسة للبت في احتمال تغيير المحكمة. ووجهت للمتهمين 30 تهمة بينها الانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة والحث على العصيان المسلح ضد النظام التركي القائم.
وتتهمهم النيابة العامة بالسعي إلى إشاعة الفوضى في البلاد من خلال تكثيف المظاهرات غير القانونية والاغتيالات والهجمات على قوات الأمن بهدف حث الجيش التركي على التدخل ضد حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم. وتنسب لائحة الاتهام التي تقع في 2500 صفحة للمجموعة المسؤولية عن هجوم استهدف مجلس الدولة قتل فيه قاض وهجمات بقنابل يدوية على صحيفة «جمهوريات» المقربة من الأوساط العلمانية.
كما تتهم المجموعة بالتخطيط للاعتداء على رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ورئيس الأركان السابق يشار بوكانيت والعديد من الشخصيات بينها حائز جائزة نوبل للآداب للعام 2006 أورهان باموك. وبين ال86 متهماً، وضع 46 منهم قيد الحجز الاحتياطي من بينهم العديد من الضباط وزعيم حزب العمال القومي ومحام من اليمين المتطرف.
وتظاهر المئات من أنصار المنظمة والمنتمين إلى حزب العمال أمام السجن احتجاجاً على احتجاز زعيمهم دوغو بيرنتشيك. وهتف المتظاهرون الذين رفعوا العلم التركي وصور مؤسس الدولة كمال أتاتورك وشعارات الحزب «الخونة في البرلمان والوطنيون في السجن». وكانت قضية «أرغانيكون» انكشفت بادئ ذي بدء في شهر يونيو من العام الماضي بعد الكشف عن مخبئ سلاح في مدينة اسطنبول التي توصف بمعقل العلمانية في تركيا.
وفي استمرار للاحتقان الداخلي بين الأتراك والأكراد، لقي متظاهر كردي مصرعه أمس خلال اشتباكات مع أفراد الشرطة في مدينة دوغوبيازيد شرق البلاد حيث يحتج الأكراد الذين يشكلون الأغلبية في الجنوب الشرقي منذ أيام على ما قيل انه سوء معاملة وضرب تعرض له زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان في سجنه في جزيرة إيمرالي.
(أ ف ب)
