تجلت مأساة نحو 1500 أسرة مسيحية فرت من بيوتها، في عائلة مهندس عراقي أضحى الدير منزله منذ تصاعد أعمال العنف التي تستهدف المسيحيين في الموصل.
وتكدس أفراد عائلة المهندس الذي طلب عدم ذكر اسمه في غرفة بسيطة بدير «السيدة» للكلدانيين عند سفح جبال قاحلة بشمال العراق، وتكومت حولهم متعلقاتهم. انه منزلهم الجديد منذ أن أضحى أفراد أقليتهم الدينية هدفا لهجمات طائفية. واستبد الفزع بالأب الذي فر بزوجته وابنتيه إلى الدير بعد يوم واحد من سماعه نبأ مقتل أربعة مسيحيين. ويقول «الانفجارات مستمرة. لا أمان».
وخلال زيارة السبت الماضي لدير «السيدة» الذي لجأت إليه أكثر من 60 أسرة مسيحية من الموصل سأل البريغادير جنرال توني توماس القائد العسكري الأميركي في المحافظة زعماء الكنيسة عمن يعتقدون أنهم وراء الهجمات. ورفض القساوسة توجيه اتهام صريح.
وقال الأب جبرائيل توما من كبار القساوسة الكلدانيين في القوش «لست سياسيا ولا اعلم ما هي الأجندة السياسية. لا نريد أن نكون كبش فداء. لا نريد أن نصبح وقودا لألعاب الساسة تلك» وحمل قس آخر رفض نشر اسمه السلطات مسؤولية الفشل في حماية الضحايا وقال للجنرال توماس متسائلا «إذا سرق منزلي وهناك من يحرسه فمن أول شخص استجوبه عن السرقة».
وقال مسؤولون عسكريون أميركيون بارزون إن مسلحين من تنظيم «القاعدة» من السنة أو جماعات إسلامية مماثلة وراء الهجمات.
ويؤكد قادة أميركيون أن الموصل آخر مدينة عراقية كبرى لا يزال بها وجود كبير ل«القاعدة». وتتحدث معلومات مخابراتية أميركية عن 12 جماعة مسلحة على الأقل تنشط في المنطقة، غير ان مسؤولين أميركيين آخرين كانوا أقل ثقة في إلقاء المسؤولية ويتحدثون عن مجموعة قوى محتملة تعمل على زعزعة الاستقرار في منطقة تشهد توترا وتحكمها حكومة أقلية محلية.
ويبين الهروب الجماعي لنحو نصف مسيحيي الموصل هشاشة المكاسب الأمنية وبصفة خاصة في المناطق التي تشهد صداما بين الثقافات أو العقائد أو الأعراق. كما يزيد احتمالات وقوع أعمال عنف قبل الانتخابات المحلية التي من شأنها أن تغير ميزان القوى في مدن استراتيجية مثل الموصل. ويهمس المسيحيون بأنهم هدف لحملة منظمة ضدهم.
ويلوم البعض مسلحين إسلاميين بينما يلقي البعض المسؤولية في الخفاء على الأقلية الكردية القوية سياسيا في الموصل واستبد الخوف بمعظمهم لدرجة تمنعه من الخوض في تفاصيل. ولم تعلن حتى الآن أي جهة مسؤوليتها عن مقتل حوالي 12 مسيحيا هذا الشهر والذي أعقبه تهديدات بالقتل وهجمات على ممتلكات دفعت الآلاف للفرار.
(رويترز)