أحال المجلس السياسي للأمن الوطني (رئيس الجمهورية ونائبيه ورئيس الوزراء) مناقشة الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن إلى مجلس الوزراء لعدم توصل أعضائه إلى اتفاق بشأنها، فيما اعتبرت إيران أن موقف طهران من الاتفاقية (مبني على أساس احترام السيادة الوطنية واستقلال وحرية الشعب العراقي) مشيرة إلى التظاهرات الشعبية التي خرجت ضد هذه الاتفاقية.

والتي نظمها التيار الصدري في موازاة ذلك أكد وزير الدفاع البريطاني جون هاتون أن بلاده ستقتطع جزءا كبيراً من قواتها في العراق البالغ نحو 4100 جندي حالياً وتحتفظ بعدد لا يتجاوز المئات من الجنود هناك، في إطار اتفاقية أمنية مماثلة للاتفاقية الأميركية.

وأكد رئيس ديوان الرئاسة العراقية نصير العاني في تصريحات لصحيفة (الصباح) الحكومية أن الاجتماعات التي أجراها المجلس السياسي للأمن الوطني ركزت على ثلاث قضايا هي مدى جاهزية القوات العراقية للدفاع عن البلاد ومسألة ترجمة الاتفاقية من الإنجليزية إلى العربية وما يصاحبها من إشكاليات إضافة إلى صيانة

الموارد والعائدات النفطية العراقية. وأضاف أن القادة تدارسوا فقرة تشير إلى عدم وجود غطاء جوي للقوات المسلحة ما يعيق حفظ الأمن كما تم الاستفسار من وزير المالية بيان جبر الزبيدي حول عائدات النفط والموارد وهل تبقى مصانة في حال تم التوقيع على المعاهدة. وأكد أن (مجلس الوزراء سيعقد اجتماعا اليوم الثلاثاء يليه اجتماع آخر للمجلس السياسي للأمن الوطني كي تتبلور الآراء بشكل أدق لتحديد موقف من الاتفاقية وإحالة الموضوع إلى مجلس النواب).

وكان أعلن القيادي في الحزب الإسلامي عمر عبد الستار الكربولي أن المجلس السياسي للأمن الوطني أحال مناقشة الاتفاقية إلى مجلس الوزراء لعدم توصل أعضائه إلى اتفاق بشأنها.

وعن رأي الجارة إيران من هذه الاتفاقية أكد الناطق باسم الخارجية الإيرانية حسن قشاوي ان موقف بلاده (مبني على أساس احترام السيادة الوطنية واستقلال وحرية الشعب العراقي) لافتا (وشاهدنا مسيرات احتجاجية كبيرة خرجت في العراق ضد هذه الاتفاقية). وأضاف (أننا نحترم الديمقراطية ووجهات نظر الشخصيات والمراجع الدينية العراقية في هذا الصدد ونرى بأن أكثر العراقيين يعارضون البنود الرئيسية لهذه الاتفاقية).

وفي سياق منفصل تفقد وزير الدفاع البريطاني قوات بلاده المتمركزة في مطار البصرة جنوب العراق أمس. وقال مصدر في القوات متعددة الجنسيات بالمدينة في تصريح مقتضب أن هاتون وصل إلى قاعدة الشعيبة العسكرية،غرب البصرة، والتقى عددا من المسؤولين في المحافظة.

إلى ذلك أكد هاتون في مقابلة مع صحيفة (التايمز) الصادرة أمس إن لندن وبغداد اتفقتا على التفاوض حول اتفاق يمكّن القوات البريطانية من البقاء في العراق إلى ما بعد نهاية العام الحالي رغم توجه الأولى إلى اقتطاع عدد كبير من قواتها هناك خلال العام المقبل. وأمل هاتون أن (يتمكن الطرفان من التوصل لاتفاق في أسرع وقت ممكن نظراً للأهمية التي يشغلها هذا الاتفاق)، مبدياً ثقته الكاملة في أن بلاده ستبرم هذا الاتفاق مع الحكومة العراقية.

وأضاف أن مهمة القوات البريطانية في العراق ستخضع إلى نقلة نوعية خلال العام 2009 لاعتقاده بأن هذا العام سيكون لحظة حاسمة في انخراط بلاده العسكري في العراق ويشهد تخفيض عدد القوات البريطانية إلى بضع مئات فقط. وأشار إلى أن مهمة القوات البريطانية التي ستنحصر في إطار تدريب القوات العراقية وتقديم المساندة لها عند الحاجة.

إلى ذلك حذر رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني من عواقب عدم توقيع الاتفاقية الأمنية مع واشنطن مؤكدا أن موقف الأكراد (واضح) مشيرا إلى أن مواقف الآخرين تتراوح بين (مؤيد ومتردد وخجول وخائف).

وقال بارزاني (أعربنا عن موقفنا الواضح، لكن هناك قوى مؤيدة وقوى مترددة وقوى خجولة للإعلان عن موقفها وقوى تخاف أن تعلن موقفها). مؤكدا موقف إقليم كردستان »الايجابي منها وضرورة توقيعها«. وأوضح أن (البدائل من عدم توقيعها تمديد الوضع الحالي الذي يسمح لضابط أميركي باعتقال جميع الوزراء لان الصلاحيات تخوله ذلك، بالإضافة إلى احتمال الانسحاب الكامل والتخلي عن التزاماتهم إزاء العراق). (ا.ف.ب)

بغداد ـ «البيان» والوكالات